ورُعين تَصغير رَعن والرَّعن الجبل النادر حتى يستطيل في الأرض ورُعن الرجل فهو مَرعون إذا حَمِيت عليه الشمس، وقال الشاعر: كأنه من اوار الشمس مرعون والرُّعان: جمع رَعن، وسميت البصرة رَعناء لأنها شبهت برعن الجبل. واسم ذي رعين يريم ين زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيسع بن حمير.
[ ٧٠ ]
ومنهم الجُشم بن رُعين قبيلٌ. ونافع بن شرحبيل بن ذي رعين قبيلٌ، رهط علي بن علي من بني حجيلان بن نافع، وحجر بن ذي رعين منهم. وحارثة بن الحارث بن رعين قبيلا، وذكروا أنه أصيب بابن له يقال له الهيضم بن حجر بن ذي رعين: فاشتد وجده عليه، وقلى من الشراب زمانا. ثم إن بقية ولده لم يزالوا يعزونه عنه ويلهونه عنه إلى أن هيئوا له طعاما وشرابا وسألوه إجابتهم إليه، فقال: حملوه إلى أخيكم ففعلوا، فركب حتى أتى قبره فطعم، فلما نزل الكأس سكنها على قبر الهيضم ثم أنشأ يقول:
أيها الساقي بني ذي حرّف ابد بالهيضم ذي العظم الجوى
واسقِهِ كأسا رُواءً إنه طال ما أروى النَّدامى وروى
كان فينا ناظرا لغصن له روقٌ بادٍ نضيرٌ فَذوى
يقال ذوى العود وزوى لغتان.
ومن ولده عبد كُلال بن مُشوب بن ذي حارث بن عيدان الذي وجّهه حسان ذو مُعَاصر بن تُبع الأوسط على مُقدَّمته إلى طسم باليمامة فأباد طسما وجديسا.
وكُلال اشتقاقه من تكلل النَّسب، ومنه الكلالة، ويمكن أن يكون اشتقاقه من كل كلالا إذا أعيا وسيف كليل، والأكليل معروف. ولعبد كُلال هذا يقول الشاعر، ويقال إنه لغيره:
ألا إنّ خير الناس كلَّهم فهدُ وعبدُ كلال خبر سائرهم بَعدُ
وفهدٌ هذا فهد بن عريب بن يليشرح، ويعمر، بن معد حُرث: موضع: وغيدان وهو فعلان من الغيد والغيد النَّعمة نعمة البدن. من ثم ملك عبد كلال بعد حسان ذي مُاعصر، وعمه ضهبان بن ذي حارث، الذي لقي جمع معد بالبيداء والسلان، فأبادهم وسر أشرافهم، بعد أن أثخن القتل فيهم. ومن بني المذل بن ذي رُعين بن يعرب يليشرح الذي ذكره أبو ثور عمرو بن معدي كرب فقال:
ألا عتبت عَلَى اليومَ عُرسي لآتيها كما زَعَمت بفَهدِي
وما لأحلاف تابعتي عليه ألا وأبيك لا آتيه وحدي
وفيه وفي أخيه عبد كلال بن عريب يقول الشاعر: عبد الله عجلان فارس بن فهد:
وعبد كلال حاز كلّ عظيمة سمعت بها في حمير وكفيلها
فأتاه نعيم والحارث ابنا عبد كُلال بن عريب اللذان كتب إليهما رسول الله ﷺ من محمد رسول الله ﷺ إلى الحارث بن عبد كُلال والى نعيم بن عبد كُلال بن ذي رُعين، ومُعافر وهمدان، أما بعد ذلكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم متقلبا من أرض اليمن فلقينا بالمدينة فبلغنا ما أرسلتم قتله وأتانا إسلامكم، وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم، وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله وخمس نبيه وصفوته أما بعد فإن رسول الله أرسل إلى زرعة بن ذي يزن أن إذا أتتكم رسلي فاني أوصيكم بهم خيرًا، معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة وأصحابه، وأن آجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم فتلقوا بها رسلي فان أميرهم معاذ بن جبل فلا يتقَّلبن إلا راضيا.
[ ٧١ ]
ومن ولد ذي رُعَين يزيد بن منصور بن عبد الله بن شهر بن زيد بن عريب بن الأشهل بن مُثوب بن الحارث بم مالك بن غبدان بن حجر بن ذي رُعين، وأسمه عمرو بن مُثوب بن الحارث بن مالك بن غبدان بن حجر بن ذي رُعين، وأسمه عمرو بن شراحيل بن سهل ويزيد بن منصور هذا خال المهدي إبي اهارون الرشيد أخو أمه المهدي اسمها أم موسى بنت منصور بن عبد الله. ومنهم شراحيل بن عمرو الذي يقال له ذو رُعين. قال لما اصطفقت حِمير مع عمرو ب تبع على قتل أخيه حسان ذي مُعاهد أبى ذلك عمروُ بن شُراحيل وهو ذُو رُعين فدعا به عمرو ليضرب عنقه فقال لا تعجل على أيها الملك، إني لم أمتنع عليك، إني أريد محالفتك أو أني أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك، وإن أخاك لم يستحق العقوبة على مخالفتك حِمير وحملها على مالا يوافقها، ولكنه لم يقتل رجلٌ أخاه إلا امتنع منه النَّوم، فأبى عليه عمروُ إلا أن يفعل. قال شراحيل: فأمانة أودعكها. فأتاه فيه بدرج فيه صحيفة لا يدري عمروٌ ملفيها، فتحّملها، ثم تابعه فقتل عمروٌ أخاهُ حسانا. فلما ملك عمرو بن تبع انتفضت عليه البلادُ واستخفت به حِمير، وامتنع منه النوم: فأقبل على من ساعده على قتل أخيه فقتلهم، إلى أن بعث إلى شراحيل بن عمرو وسادات ذي رُعين ليقتلهم فقال له: إيها الملك أمانتي عندك اردُدها علي فقال ما هي؟ قال: الصحيفة التي أودَعتُك إياها. فدعا بها فاستخرجها فدفعها إلى شراحيل، الكتاب وفتحه ودفعه إلى عمرو بن تبع، فإذا فيه شعر:
إلا مَن يشتري سهرا بنومٍ سعيدٌ من ينام قرير عين
ابينا الغَدر إذا دُعيت إليه مَقَاولنا فأمسوا رهن حين
فإن تلك حميرٌ غدرت وخانت فمعذرةُ الإله لذي رُعين
فقال عمرو لشارحيل: أنت خيرُ حِمير، وجعله رأس المقول، وولاه ما كان ولاّه من قبل، وقال: كنت نصيحي لو كنت في خيرة.