وأسمه عامر بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر وذو يَزَن - ويقال ذو أزن - وهو أوّل من أتخذ أسنة الحديد، فنسبت إليه الأسنة اليزنية - ويقال: سنان يَزَنُّي، وأزَنُّى وأزَنى - وإنما كانت أسنة العرب قرون البقر. قال الشاعر:
يُهَزْهِزُ صَعدةً جرداء فيها نقيع السُم أو قَرْن مَحِيقُ
أي مدلوك.
ومن ولده سيف. واسمه النعمان بن الحارث بن قيس بن معد بن ذي يزن، وهو عامر بن أسلم بن الغوث الأصغر، وهو الذي استنصر كسرى، وجَلَبْ الفُرْسَ إلى صنعاء، وخرج على الحبشة في جمع عظيم من اليمن وغيرهم من الفرس، حتى أوقع بالحبشة فأبادهم وأفناهم، وملك اليمن، ووفَدَتْ إليه العرب من كل ناحية وبلاد.
ومن ولده عُفَيْر بن زُرْعَة بن غُفْيْر بن الحارث بن النعمان - وهو سيف ابن الحارث بن قيس بن معدي كرب بن ذي يزن - وكان سيد حِمْيَر بالشام أيَام عبد الملك بن مروان. " عفير " تصغير عفر، وهو وجه الأرض. ومنه قيل: ظَبْي أعْفَر، إذا كان فيه غُبْرة، شبهت غبرته بلون الأرض. والعُفير: ضرب من الشجر تقتدح منه النار، والمعافر: بطن من اليمن. تنسب إليهم الثياب المعافرية. ورجل عَفْر: أي جلد عظيم والمعافر: موضع. وسيف اشتقاقه من قولهم: سَاقَ الشيءُ يسيف سيفا إذا هلك. والرجل سُيْفٌ إذا هلك ماله. والسَّواف داء يصيب الإبل فتهلك. وسُفْتُ الشيء أسوفُه سوفا: إذا شممته. وسافَ الرجلُ المرأة. إذا شمّ فاها. وسيف البحر: معروف وهو ساحله. وسَوْف كلمة يقولها المتمني والمتوعد.
ومنهم مرثد بن علس الذي استمده امرؤ القيس بن حُجْرالكندي على بني أسد ومنهم " ذو قَيفَان الذي قتله عمرو بن معدي كرب، وفيه يقول شعرا:
وسيفٌ لابن قَيفَان عِنْدِي تَخَيَّره الفَتَى مِن قوم عاد
واسم ذي القفان شراحبيل بن ذي القيفان واسمه شرحبيل بن علقمة بن شرحبيل بن عَلَس وهو ذو جدن بن الحارث بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زُرْعة. وهو حمير الأصغر. بن كعب وهو سبأ الأصغر.
وقيفان: فَعلاَن من القَفَن. والقَفَن: دخول الرأس في العنق والصدر. ورجل قَفِن. وامرأة قَفِنة، والأسم القَفَن.
وجَدَن: موضع، واشتقاقه فيما أرى أنه مقلوب من قولهم أرض جَنْدٌ وأرض جَدَن، وهي الغليظة المتراكبة.. .
ومن قبائل حمير الخبائر ونعيمة والسَّجول، بطون في ذي الكِلاَع. والخبائر يكون اشتقاقه من قولهم: أرض خَبِرة، وأرض خَبرا، وهو: القاع الذي ينبت فيه السَّدر، والجمع خبروات وناقه خبرة إذا كانت غزيرة والخبيرة والمزادة العظيمة. والخَبار: الأرض ذات الأحجار والجِفَار ومن أمثالهم من تجنب الخبار أمن العثار. والخبير الزبد وتخَّبر القومُ بينهم شاة إذا اقتسموا لحمها، وهي الخُبرة والخابور: نَهْرٌ: معروف.
[ ٥٥ ]
والسَّحُول اشتقاقه من السَّحْل والسَّحْل: فتل الخيط إلى قُدْام والسَّجيل: ضد المُبْرِمُ والسَّحل: الثوب الأبيض، والجمع سُحُول وسِحَال. والسَّحل: القَشْرُ للعُودِ وغيره، وبه سمى المِبْرَد مسحلا ومِسْحَلاِ اللحام: الحديدتان اللتان تكتنفان اللجام ويقال للحمار الوحشي مِسْحَلَّ، لسحيله. والسّحيل: نُهَاق غَليظ. وساحل البحر: حيث سَحَله الماء أي قَشَرَه.
ومنهم السحول. بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة - وهو حمير الأصغر - بن كعب وهو سبأ الاصغر.
ومنهم قُرمُل بن الحميم الذي ذكره امرؤ القيس فقال:
وكنا أناسا بعد غزوة قُرْمُلِ ورثنا العُلا والمجدَ أكبرَ أكبرا
وقال أيضا:
وإذْ نَحْنُ لاَ نُدْعَى عَبِيدًا لقُرمُلِ
وقُرمُل يمكن أن يكون من اشتقاقه من أحد شيئين، إمَّا من الشجر الذي يسمى القَرمَل، أو من قولهم: قرملت الخيط إذا فَتَلْتَه. وأحِسبُ أن اشتقاق القَرامل من هذا أو بعيرٌ قَرَملَّي أحسِبه إلى فحل.
ومنهم ذو جَدَن: وهو عَلَس بن الحارث بن زيد بن غَوث الأصغر. قال أبو المنذر، حدثني إسماعيل عن إبراهيم بن ذي السعار الهمداني عن حسان ابن هانئ الأرحبي عن أبيه قال، أخبرني رجل من أهل صنعاء قال، احتفر أهلُ صنعاء حَفِيرًا في زَمَنِ مَرْوَان، فوقعوا على أزج عليه باب، ففتحوه فإذا هم برجل على سرير كأعظم ما يكون من الرجال، عليه حلة منسوجة بالذهب، وعليه عصابة من ذهب، وإذا لوحٌ من ذهب مكتوبٌ فيه: أنا عَلَس ذو جَدَن القَيْل الذي للود منى النَّيْلُ ولِعَدُوُّي الوَيْل. طلبت فأدركت فأنا ابن مائة سنة غير خرف، وكانت الوحش تَزْوَرَّ لصوتي، وهذا سيفي ذو الكفّ، ودرعي ذات القروح، ورمحي القرين، وقوسي الفجاء، وقرني ذات الشر، فيها ثلاثمائة حشر من صنعة ذي نَمِر، ولم يدافع الموت عني شيء وأحقرني ما أعددته، وإذا جميع ما ذكرته عنده.
وولده مرثَد بن عَلَس، الذي استمده امرؤ القيس بن حُجْر الكندي على بني أسد، وفيه يقول امرؤ القيس:
وإذ نحن ندعو مرثَد الخير رَبَّنَا وإذ نحن لا نُدْعى عبيدًا لقُرْمُلِ
وابنه علقمة بن مرثد بن عَلَس.
ومنهم ذو قيفان، واسمه علقمة بن شرحبيل بن عَلَس هو جَدَن بن الحارث بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن سدد بن زُرْعة وهو حمير الأصغر - بن كعب - وهو سبأ الاصغر. وقَيْفَان فعلان. تَمامه في الصفحة التي قبلها.
قال عبد الرحمن بن يحيى العذري عن أبي المنذر قال: لقي ذُو قَيْفَان رجلا فقال: تَخَيَّر بين أن أضْرِبَك بسيفي، أو أرميك بسهمي. فاختار أن يرميه. فرماه فشّكَّه. فقال في ذلك شعرا:
تحيَّر بين قافية شرود وبين السيف أو سهم حِشارِ
يَّمانيّ كأن بشَفْرَتَيْه إذا استبصرت فيه ضَوْء نارِ
وذو القَيْفَان الذي قَتَلَهُ عمروُ بنُ معدي كرب. وفيه وفي سيفه يقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
وسيفٌ لابن قَيْفَان عندي تَخَيَّره الفتى من عهد عادِ
ويروى من قوم عاد.
ومنهم معدي كرب وهو عبد الله بن سبيع بن الحارث بن الغوث الأصغر ومُرة بن سبيع بن الحارث، وشيبان بن الغوث الأصغر.
ومنهم جُشَمُ بن الغَوْثَ الأصغر بن سعد، وحَيّان بن عَدِيّ بن ذي الكلاع.
وهوزن بن عوف بن عَدِي بن مالك بن زيد بن سَدَد. ومَيْدع بن سعد بن عوف بن عَدِيّ بن مالك بن سدد بن سبأ الأصغر.
ومن ولده ذُ الكلاع الوحاطي. وفي نسخة أخرى. ومن ولده ذو الكلاع الأصغر الوحاطي. واسمه سّمَيْفَع بن باكور بن عمرو بن يعفر ابن زيد. وهو ذو الكلاع الأكبر. بن النعمان بن منهال بن وحاطة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر وأدرك ذو الكلاع الإسلام، وكتب إليه النبيُّ ﷺ مع جرير بن عبد الله فأسلم. وأعتق أربعة آلاف مملوك.
ولما جاشت الروم كتب إليه أبو بكر ليستنفره. فأخبره رسولُه أنه لم يَسْتَتِمّ قراءة الكتاب حتى أمر بضَرْب قُبَّتَه فضربت حولها عشرة آلاف قُبَّة، ثم أقبل فشهد فتوح الشام.
[ ٥٦ ]
وذكر أن عمر سأله عن مبلغ قدره باليمن قال: تَغَّيبْتُ عن أهل مملكتي أربعين لا يروني فيهن، ثم أشرفت فسجد لي أكثرُ من أربعين ألْف جمجمة. وقال له عمر: بلغني عنك أن معك قدر أربعة آلاف، أو قدر أربعين ألف بيت تنوي من مصْر مماليك، فهل لك أن تَعْقَتقَهم وأعْطِيَك لكلَّ بيت أربعمائة درهم، تنوي بذلك وجه الله، أكتب لك بِثُلُثِ أثمانهم إلى العراق؟ قال: أو تفعل ذلك؟ قال: نعم. قال: قد أخذتم منك بذلك قال: وأرى رأيي، ثم عاد فقال: يا أمير المؤمنين أُشْهِدُك أني قد أعتقتهم لوجه الله تعالى. فقتل ذو الكلاع هذا يوم صفيّن مع معاوية. وفي ذلك يقول شاعر العراق من أصحاب علي بن أبي طالب.
فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن محصن قتلنا ذا الكَلاَع وحَوْشَبَا
وحوشب ذو ظليم أيضا. والحوشب عَظْم في باطن الحافر يتصل بالرسغ. والحوشب أيضا لقصير الضخم من الرجال والجمع حواشب.
وعلى ذي الكلاع تَكَلَّعت قبائل حِمْير فتكلع حجلان ابن مُثّوب بن عَرِيب، والأسروع بن مُثَوبّ بن عّريب، ورحم بن عَريب الأصغر بن حيلان بن عريب، وذو كليل بن عَريب الأكبر بن زهير بن أنس كلهم في ذي الكلاع، والتكلع التجمع. وفي نسخة: التكلّع: التحالف في لغتهم. وميثم بن سعد بن عوف بن عَدِي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر. تكلع منهم كعب الأحبار بن ماتع بن هيسوع ابن ذي هجري بن يمسي بن ميثم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك ابن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر. والسموءل بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف تكلع. وريمان وغزوان ونفران بنو جُشَم بن عبد شمس ابن وائل بن الغوث الأكبر بن أيْمن بن الهميسع بن حمير تكلَّعُوا.
قال أبو المنذر: لما هاجر ذو الكلاع سُّميَفع بن ناكور، هاجر معه ثمانية آلاف عبد، فخلفوا بالشام معه فانتسبوا في حمير، ودخلوا في نسبه.
ودعمى بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن شدد ابن سبأ الأصغر، وزيد بن الغوث بن سعد. فولد دعمى حِمام ونَكَالفتكلَّعا. ومنهم النُّميري نمران بن مثيم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر دخل في ربيعة، وله يقول تبع:
ذهبَت قاسطٌ بنمران مِنا بئس خلق الكريم خلق الإباق
لستُ بالتُّبع اليماني إن لَم تصبحُ الخيل في سوادِ العراقِ
أو تؤدي ربيعة التمر قَسرا أو تعقني عَوَائِق المعتاق
وإنهم لفي ولد الهُمَيسَع بن حمير. وقال الجاحظ: هو الرائش، واسمه الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يَشجُب بن يَعرُب بن قحطان وهو أول ملوك اليمن بعد الضحاك بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب يعرب بن قحطان بن هوذ - وهو عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح ﵇ وأن الرائش كان مُلكه باليمن أيام ملك أنو شهر، وأنو شهر من ولد أبرح بن أفريدون بن القنان، وكان أفرِيدُون بن القنان مُلكه بعد الضحاك بن قيس، وكان الضحاك في زمن لإبراهيم الخليل ﵇، وقد أتينا بقصته مع نَمروُد بن كنعان وقيل: إن موسى ﵇ خرج ببني إسرائيل من مصر في سنة ستين من ملك الرائش.