نسب المرانيين وآل ذي المشعار
[ ٤ ]
قال أبو محمد: أما من كان من المرانيين بالعراق فإنهم يقولون: أولد مرثد بن جشم بن حاشد ربيعة وهو ناعط بطن، والحارث بطن. فأولد ناعط مرثدًا وشراحيل وعامرًا وشرحبيل. فولد شرحبيل بن ربيعة بن مرثد أفلح، فأولد أفلح عميرًا ذا مران القيل الذي كتب إليه النبي ﵌.
قال أبو محمد: وقد قصروا عدة آباء، وكذلك سبيل نسّاب العراق والشام يقصرون في أنساب كهلان ومالك بن حمير ليضاهئوا بها عدة الآباء من ولد إسماعيل ﵇، وامتنعت عليهم أنساب ولد الهميسع إذ كانت مزبرة في خزائن حمير، وكذلك أنساب الملوك من ولد عمرو بن همدان فأهملوها كي لا يقاس بها أنساب باقي همدان. وكذلك خالفوا في أصل من نسب ناعط. والمرانيون باليمن ينكرون هذا التدريج ويعملون على ما قيده آباؤهم من نسبهم وحفظوه كابرًا عن كابر. ورأيته عندهم بخط أبي علكم المراني وكان علامة اليمن في عصره، وكان في خلافة هارون، وهذا نسق نسبهم من عصرنا: الوجه منهم اليوم معاذ بن أبي علكم فأولد معاذ محمد بن معاذ بن معاد بن أبي علكم بن محمد بن معاذ بن أبي بكر بن شراحيل بن معاذ بن عريب بن عمير ذي مران القيل الذي كتب إليه رسول الله ﵌ ابن مرثد بن عمير بن عبيد بن أفلح بن عمير ذي مران الأوسط بن زيد بن مالك ذي التاجين بن أبي كرب بن زرعة بن نهبا بن نصر بن منهب بن منجد بن حمزة ذي مران الأكبر بن مرثد إل بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ثور وهو ناعط بن سفيان بن أشيع يمتنع بن ذي بتع بن موهب إلّ بن بتع بن حاشد. وصيروا بين سفيان وبين أشيع علها نهفان.
قال أبو محمد: أما هذا التدريج فهو المعمول عليه، لما يشهد لهم به في الذوي مران الثلاثة مساند الحجارة القديمة، وبينة الصهورة بينهم وبين أشراف همدان وحمير. إلا أنهم أدخلوا نسبهم بعد في حاشد بن جشم لما كانوا بينها وملوكًا عليها، وقل عدد بيتهم من همدان بين حاشد وبكيل، وكان قدماء الجميع يرونهم أمة فوق، وإنما يقل العدد في الأبيات الشريفة لقصر نفوسهم دون الأكفاء، فإذا أسعف الكفء كاد ألا يسعف كل ما يُتقدم بمثله إلى الأشراف من ألوف المال، والعقد الشريفة والجواري النفيسة من فرس وروم وغير ذلك، وأقل ما رأيت من صدقات المرانيين واللعويين المؤجلة ألف دينار وست جوار فرس وست جوار روم، ويقدم مثل بعض ذلك. فمثل هذا الذي يذهب بأموالهم ويقلّ عديدهم، وذاك سبيل بيوتات حمير الرفيعة. وكذلك اللعويون والسلمانيون من أرحب وآل خيوان والمعيديون والرضوانيون وأبيات حاشد التي قلّت مثل بني ضمام وآل مرب وشبام وغيرهم. وأما باقي همدان من حاشد وبكيل فيكثرون الأزواج عن خفة الصدقات فثرى عددهم.
ولما أدخلوا نسبهم في حاشد بن جشم لم ينتفوا من علهان، لكن قالوا: ثور وهو ناعط بن سفيان بن علهان بن نهفان بن أشيع يمتنع بن ذي بتع بن موهب إل بن بتع بن حاشد بن جشم. وحاشد بن جشم لم يكن في ولده بتع قط. وكذلك هو بخط أبي علكم: سفيان بن علهان نهفان بن أشيع، وإنما قالوا علهان نهفان فجعلوه اسمًا واحدًا لما سمعوا فيهما من قول تبع بن أسعد:
وشمر يرعش خير الملو ك وعلهان نهفان قد أذكر
وإنما أراد أن يعرّف واحدًا بالثاني، فلما لم يمكنه أن يقول العلهانان كما تقول العرب الزهدمان في زهدم وكردم العبسيين والعمران في أبي بكر وعمر والرجبان والصفران والبصرتان في البصرة والكوفة قال علهان نهفان.
فأولد عمير ذو مرّان عريبًا وقد ذكرنا أولاده والأسود ومرّان وهو القائل في رسول الله ﷺ يرثيه ويؤيد أبا بكر في أيام الردة:
إن حزني على الرسول طويل ذاك مني على الرسول قليل
قلت والموت يا إمام كريه: ليتني مت يوم مات الرسول
ليتني لم أكن بقيت فواقًا بعده والفواق مني طويل
بكت الأرض والسماء عليه وبكاه خليله جبريل
كان فينا هو الدليل عليه كل هذا دليله التنزيل
يا لها من رحمة أصيب بها النا س تولت وحان منها الرحيل
جدعت قومي الأنوف وأجرت دمع عين فللجفون همول
[ ٥ ]
ليس للناس يا إمام من الأم ر فتيل، وأين عنك الفتيل
إنما الأمر للذي خلق الخلق وفي خلقه عليه دليل
قل لهذا الإمام عضدك في الحر ب على الناس حاشد وبكيل
إن همدان يمسكون هدى الله ومرّان بالواء كفيل
إن تكن جولة فنحن لك اليو م ملاذ إلى ذراه تؤول
ديننا ملة النبي ولا قو ل لنا غير ما نراك تقول
إنما اليوم مثل أمس وهمدا ن مع الحق حيث زال تزول
أي قوم هم إذا نزل المو ت وصاروا كأنهم إكليل
ثم نادوا بأنهم قهروا النا س كما يقهر البكار الفحول
لا يرد الجريح نائبة الجر ح ولا الحي يزدهيه القتيل
والمجالد بن ذي مران، وهو القائل لمعاوية وقد رأى تمويهه وتمويه عمرو على الناس في دم عثمان ولطخهم به عليًا ﵇:
يا ابن هند جشمت نفسك أمرًا جرت فيه وقال صحبك هجرا
إن عمرًا وعتبة حين والا ك ومروان والوليد وبسرا
وأبا الأعور الألى سفهوا اليو م عليًا وقلدوا الأمر عمرا
لو يذوقون طعم ما اجترموه وجدوا طعم ذلك القول مرّا
ولعمري لئن هم شتموه إنه أظهر الكواكب ظهرا
وله طارت القلوب إذا السم ر خلال العجاج يحسبن جمرا
خصى الفحل فاستقاد ومازا ل يرى الناس والفوارس نكرا
فارس يضرب الكتيبة بالسيف دراكًا ويطعن القوم شزرا
شهد الفتح والنضير وأحدًا وحنينًا وخيبرًا ثم بدرا
وله في قريظة الخطر الأع ظم إذا ردّت الفوارس كسرًا
وله حرمة الولاء على النا س بخمّ وكان ذا القول جهرا
ثم يوم البراة أرسل بالوح ي فهذا من أعظم الناس قدرا
وله كل موطن يوجب الج نة جدعًا لشانئيه وعقرا
لا كمن باع دينه أبخس البي ع بمصر ومن تجرع خمرا
وأبو الأعور الشقي ومرو ان وبسر قد شاركوا الإثم عمرا؟
وكان المجالد فقيهًا عالمًا. فأولد المجالد سعيدًا وكان فقيهًا فارسًا بطلًا قتله شبيب الحروري في أيام الحجاج، فأولد سعيد المجالد وهو فقيه أيضًا.
وهذا البيت من آل ذي مران بالكوفة. ومن أشرف المرانين عقيل بن ذي مران الأوسط وشهد يوم العرحيين مع دويلة الشبامي صباح تغلب فحسن بلاؤه.
ومن أعاظم الناعطيين في الجاهلية وأشرافهم حمرة ذو المشعار القيل بن أيفع بن ربيب بن شراحيل بن عامر بن ربيعة بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن ناعط، وهو قاتل لختيعة ذي شناتر بن مصحا بن الأخنس بن الحارث بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر وكان قيلًا جبارًا، وفي ذي المشعار يقول علقمة بن ذي جدن:
وبادر بالعلات أرباب ناعط فلم يدفعوا بالشيد كيد الطوارق
وقد كان ذو المشعار فيها مؤثلًا فسالبنه قسرًا عناق النمارق
وقال أيضًا:
وكانت ناعط عجبًا عجيبًا وذو المشعار ساكنها فطابا
[ ٦ ]
ومن بقايا آل ذي المشعار آل أبي الدنيا بن محمد بن عبد الرحمن في ضياف ابن سفيان بن أرحب جيرة، وكان سبب ذلك على ما خبرني البونيون أن الفنيق سيد بني ربيعة بن مالك بن حرب بن عبد ود بن وادعة قصد بابن أخ له في جماعة كثيرة من بني ربيعة إلى محمد بن عبد الرحمن وهو نازل بيناعة فضافوه ليلًا، فلما قام بضيافتهم سأله الفنيق أن يزوج ابن أخيه بابنته، فدافعه، فلم يندفع هو ولا من معه وحايروه، ولم يكن عنده جماعة يحتمي بها من جماعتهم فزوج، فلما عقد النكاح قالوا: إئته بها الساعة. فتلوح من ذلك وعرّفهم أنه لا يمكن، فلم يقبلوا له عذرًا فناشدهم فلم ينشدوه فقال: فإني أفعل، فلتبعد الجماعة من المنزل ويدخل معي العروس فأخليه بأهله، فأبعدوا، وأخذ بيده فأدخله، ثم اتكأ على حلقه فذبحه وقطع ذكره فجعله في فيه، ونقب المنزل من دبره وخرج بحرمته تحت الليل فلحق بضياف فمنعوه. وقال بعض أهل ضياف فيه:
منعنا ابن ذي المشعار فالنجم دونه فمن رامه فليلمس النجم باليد
فقل لرجال أوعدوه تزاجروا فللنجم أدنى ملمسًا من محمد
ومنهم يزيد بن ذي المشعار الأصغر من رحيب بن مالك بن حمرة ذي المشعار الأكبر وهو المشارك لذي مران الأصغر في أرض البون ومخلاف خارف، وهو القائل:
وكل أناس لهم صيغة وصيغة همدان خير الصيغ
صبغنا على ذاك آباؤنا فأكرم بصبغتنا في الصبغ
متى يقذف الدر من حقنا على باطل أو لجاج دمغ
وهو أحد الخطباء. ومنهم الحارث بن عميرة بن مالك بن حمرة ذي المشعار الأكبر الذي يمدحه أعشى همدان، وهو أحد من وقع بالكوفة من أشراف همدان، فمن قوله فيه:
الحارث بن عمارة المصفى الندى ذا الود والمرعى على الإخوان
رضع الندى بلبانه فتآخيا فهما رضيعًا ضرّة ولبان
خدنان لم يتفرقا في موطن وأخو المكارم والندى خدنان
وقال فيه أيضًا:
ألا هل أتاها على نأيها إذا سألت أو أرادت سؤالا
بأنا نقود مع الناعطي شع ثا سواهم تشكو الكلالا
براها الوجيف وطول السرى فيصبحن عن ذاك خوصًا مذالا
إذا ما هبطن بنا سبسبًا وجاوزن بعد جبال جبالا
ومارت قلائد أعناقها وغادرن في كل ضمد نعالا
فإن ابن عمي زعيم لها بغزو يساقط منها السخالا
وله فيه قصائد.
وأولد عامر بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط شرحبيل بن عامر، فأولد شرحبيل مرثدًا الدومي الملك، وفيه يقول علقمة بن ذي جدن:
وفجعن بالدوميّ أشراف حاشد وأنزلن من صرواح عمرو بن دابق
وفيه يقول لبيد بن ربيعة:
وأعرضن بالدوميّ من رأس حصنه وأنزلن بن صرواح عمرو بن دابق
وفيه يقول لبيد بن ربيعة:
وأعرضن بالدومي من رأس حصنه وأنزلن بالأسباب رب المشقر
ومن بيوتات ناعط آل ذي العثرب بن مرثد بن عامر بن مرثد إلّ بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط، وآل ذي خلاط بن الحارث بن مرثد إل بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط، وآل ذي بقلان وآل ذي حلابة، وآل ذي نجر بن ذي براكة بن حجر ذي ينوف بن عمرو بن ناعط. فهذا ذو نجر، ونجر من حمير أيضًا من ولد ذي خليل، منهم الهيصم بن عبد الصمد الذي حارب حمادًا البربري خادم الرشيد، ونجر أيضًا بطن من الصدف. فمن ذي نجر ذو بتع بن ذي نجر بن ذي براكة صاحب بضعة.
ومن ناعط عمير بن خالد بن ذي مران الأوسط بن زيد بن مالك ذي التاجين الذي رمى بسر مراد وله خبر وشعر.
ومن فقهاء الناعطيين يسار بن أبي حرب، ولا أدري من أي أبيات الناعطيين هو.
ومن أشرافهم اليوم آل أبي المغلس ملوك الجوّة من أرض المعافر، وآل أبي أرنبة بناحية صنعاء وبخدار من مخلاف ذي جرة انقضاء نسب الناعطيين.