" سَدَوس "
[ ٢٠ ]
في تميم: " سَدُوس بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة ابن تميم ".
وولد سَدُوس " بن دارم ": بن الحارث " بن سَدُوس " وولد " الحارث نفرا، وأُمهم ": بَسَّة بنت سُفيان بن مُجاشع بن دارم بها يعرفون، يقال لهم: بنو بَسَّة.
ويقال أيضا لبني مُعْرِض بن حَتيري بن دارم: بنو بَسَّة، لأنه خلف على بَسَّة هذه بعد عمَّه.
وفي ربيعة: سَدُوس بن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة بن عُكابَة ابن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل.
وفي سَدُوس، يقول عُبيد بن قُرَاد البَهرائي:
وَلَوْلاَ سَدُوسٌ وقد شَمَّرَتْ بيَ الحَربُ زَلَّتْ بِنَعْلي القَدَمْ
وكان أصل ذلك " فيما قاله أبو المُنذر " أنْ ملكا من ملوك اليمن كان في يديه أسرى من ربيعة وقُضاعة وغيرهم، فوفد عليه وفد من وجوه معد وغيرهم، فيهم سَدُوس بن شَيبان، وعَوف بن مُحلم ابن ذُهل بن سيبان بن ثعلبة، وعَوف بن عمرو بن جُشَم بن ربيعة ابن زيد مناة بن عامر الضَّحْيان النَّمرِيّ، وجُشم بن " ذُهل بن " هلال بن ربيعة بن زيد مناة الضَّحْيان، فلقيهم هذا البَهرائي، فسألهم أن يُدخلوه عِدّة من يسألون فيه. فكلَّموه في الأُسارى، وفي جملتهم البهرائي فأطلق لهم جميعهم. فقال عُبيد بن قُراد في ذلك:
نَفْسِي الفِداءُ لِعَوْف الفَعَالِ وعَوفٍ ولابْنِ هِلاَلٍ جُشَم
تَداركني بَعدما قد هَوَيْتُ مُسْتَمْسِكًا بعَراقي الوَذَمْ
ولَوْلا سَدُوس وقد شَمَّرت بيَ الحَربُ زلَّت بنَعْلي القَدَمْ
ونادَيْتُ بَصْرَاءَ كي يَسْمَعُوا وليس بآذانِهم مِن صَمَم
فاحتبس عنده بعض الوفد رهينة، وقال للبقيَّة: ائتوني برؤساء قومكم لآخذ عليهم مواثيقهم بالطاعة لي، وإلا فاعلموا أني قاتل أصحابكم. فرجعوا إلى قومهم بذلك، فبعث كُلَيب في ربيعة فجمعهم وبعث على مُقدمته السَّفَّاح، وهو سَلمة بن خالد بن كعب بن زُهير ابن تيم بن أُسامة بن مالك بن بكر بن حُبَيْب بن عمرو بن غَنم ابن تَغْلب. وأمره يُوقد لهم على خَزاز ليهتدوا بناره، فإن غشيهم العدوُّ أن يرفع نارين. وبلغ أهل اليمن اجتماع ربيعة، فأقبلوا بجموعهم، فلما سمع أهل تِهامة بمسير أهل اليمن انظموا إلى ربيعة، وهجمت مَذْحج على خَزاز ليلا، فرفع السَّفَّاح نارين.
ومنهم: عِمران بن حِطَّان، القائل يهجوا الحجاج بن يوسف: " وينسبه إلى أن أباه كان حجَّاما. وجدت ذلك بخط علي بن إسماعيل المِنْطيق اللُّغويّ ".
يابنَ الَّذي ذَلَّت الرِّقابُ له قاتَلَهُ اللهُ أيَّما رَجُل
أبوك أوْهَى النِّجادُ عاتِقَه كَمْ مِنْ كَمِيٍّ أدْمَى ومِن بَطَلِ
يَأخذُ مِن مالِه ومن دمِه لم يُمْسِ من ثائرٍ على وَجَلِ
في كَفِّه مُرْهَفُ يُقلِّبه يَقُدُّ أعناقَ سادةٍ بُطُلِ
قال ابن حبيب: كل سَدُوس في العرب فهو مفتوح السِّين، إلاَّ: سُدوس بن أصْمَع.
" سُدُوس ": في طيئ: سُدُوس بن أصْمَع بن أُبيّ بن عُبيد بن ربيعة بن نصر ابن سعد بن نَبْهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ، وأخوه خالد بن أصمع الذي نزل به امرؤ القيس بن حُجر الكِنْديّ، وفيهم يقول:
إذا ما كنت مُفتخرًا ففاخِرْ بِبيتٍ مثل بَيْت بني سُدُوسَا
ببَيْت تبْصِر الرؤَساءَ فيه قِيامًا لا تُنَازَعُ أَو جُلُوسَا
" سِلْم ": في عامِلَة: السِّلْم بن الطَّمَثان.
وفي قُضاعة: السِّلْم بن خُشين بن النَّير وَبْرة بن تَغْلب بن حُلوان.
" سيَل ": في الأزد: سَيَل، بوزن " فَعَل "، محركة العين، وعينه ياء منقوطة من أسفل نقطتين، وابنه: سعد بن سَيَل، حَمُو كلاب بن مُرَّة ابن كعب بن لُؤي، بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَضْر بن كِنانة.
[ ٢١ ]
وسَيَل: اسم جبل عالٍ، سُمِّي به والد " سَعْد " لطوله، وهو: خَيْرُ ابن حَمَالَة " ويُقال: حِمالة، بكسر الحاء " بن عوف بن غنم بن عامر. وهو الجادر " بن عمرو بن جُعْثُمة " " وقد قيل: خَيْثمة، وجُعْثمة، والأول أصح الثلاثة الأقوال " ابن يَشْكُر بن مُبشِّر بن صَعْب بن دُهْمان ابن نَصْر، من الأَزد، وإنما سُمِّي " عامر ": الجادر، " فيما أخبرني به رجال من أهل العلم على اختلاف رواياتهم "، لأنه تزوج بنت الحارث ابن مُضَاض الجُرْهميّ، وكانت جُرهم إذ ذاك ولاة البيت، وكان الحاجّ يتمسكون بالكعبة، ويأخذون " مِن " طينها وحجارتها تبركا بذلك، وابن عامر " كان موكَّلا بإصلاح ما تشعَّث " من جُدُرها. فسُمي: الجَادِر وسُمي ولَدُه: الجَدَرة.
وقد قيل: " إنه بنى " جدارا " للكعبة "، فسُمي: جادرا لذلك والأول أثبت.
وفي سعد بن سَيَل يقول أبو دُوَاد الإياديّ:
ما أرَى في النَّاس طُرًّا رَجُلًا حَضَر البأَسَ كسَعد بن سَيَلْ
فارسٌ أَضْبط فيه عُسْرةٌ وإذا ما وَاقفَ القرْن نَزَلْ
وتَراه يَطْرُدُ الخَيْلَ كَمَا يَطْرُدُ الحرُّ القَطامِيُّ الحَجَلْ
وكان سعد أول من " حَلَّى " السُّيوف بالفضَّة والذَّهب، وكان أهدى إلى كلاب مع ابنته " فاطمة " سيفين مُحلَّيين، فجُعلا في خِزانة الكعبة.
أخبرني البَرمكيّ، في كتابه الذي سمَّاه بكتاب قُريش، قال: كان كِلاب سَيِّدًا في قُريش، ويُدعى: ذا الغُرَّة، لنُور كانُ يُشرق بين عينيه، وخرج في بعض أسفاره، فوقع لِحَيٍ من اليمن، فرآه منهم شيخ مُسنّ قد عَشِي بصره، وكان عنده عِلْم، فقال: من أنت؟ فانتسب له، فقال: نعم، قد كان جَدّك مالك بن النَّضر لي أخًا وصاحبًا أخبرْني عن الغرة البيضاء التي كان في جدك مالك وآبائه من قبله، أهي بك؟ قال: نعم؛ قال: فإن كُنته فتزوَّج أطهر النسائي ذات الدَّل والخِباء، بنت فارس الهيجاءِ، الفتاة الناعمة الدَّهْثمة الحازمة التي تدعى: فاطمة؛ قال: ومن هي؟ قال: ما رأيتها ببصري ولكن بلغها علميّ، هي بنت سعد بن سَيَل، ذي القواطع والأسل. فانصرف كِلاب وقد صارت المرأة شُغله.
فقال كِلاَبٌ:
أَفاطِمَ هَلْ ماليِ لقيتُك مَرَّةً وهل يَجْمَعُ الدَّانينَ صَيْفٌ ومَرْبَعُ
سأَبغيك في الأَرض العَريضة جاهدًا فأَيأَس أَو أَعْطَى الذي فيه أَطمَعُ
ولم يزل كِلاب يُريغْ سعدا حتى وقع عليه ووُفِّق في الخِطبة إليه. فزوَّجه ابنته فاطمة، فنقلها إلى دار قومه، فولدت له زُهرة. وهو بَكْره وبَكرها، وبه كان يَكتنى، وولدت له زيدا. ومات وزيد صغير. فورد مكة رَبيعة بن حَرام بن ضِنَّةَ بن عبد كَبير بن عُذرة، فاحتملها إلى بلاده، فخلَّفت زُهرة في قومه، وأخذت زيدا لصغر سنِّه، فسُمِّى زيدٌ: قُصيَّا، لقصائه عن قومه، وولدت لربيعة بن حَرام: رِزَاح بن رَبيعة، وحُقَّ بن ربيعة، ونحن نذكر هذه الأخبار مستقصاة في مواضعها، ليكون ذلك أبعد بقارئ هذا التعليق عن ملل يُغْفَر لهوانه، " وبالله التوفيق ".
" سَبَل ": في بكر بن وائل: سَبَل بن يثربي بن امرئ القيس بن رَبيعة ابن مالك بن ثعلبة بن عكاية بن صَعب بن علي ابن بكر بن بكر بن وائل. وهو جَد مصْقلة بن هبيرة بن سَبَل بن يَثربيّ.
" سامة " في قريش: سَامَةُ بن لُؤيّ بن غالب بن فهرْ بن مالك بن النضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مُضَر. " وقد اختلف في امره "،فقيل: إنه وكعبًا كانا يَشْربان، فجرى بينهما لحاء ففقأَ سامة عين كعب، وخرج هاربا، فأتى عُمَان.
وقال الكلبي، في كتاب نوافل ابني نزار: وقعت الحرب بين بني كنانة، فافترقوا فرقتين: بنو النَّضر ابن كِنَانة، وعليهم عامر بن لُؤيّ، وبنو عبد مَنَاة بن كِنَانة، وعليهم يَعْمُر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مَنَاة، ويَعْمُر هذا هو الشُّداخ، وقد قيل: الشَّدَّاخ، بفتح الشين، والأوَّل أثبت عند الكلبيّ.
وإنما سُمِّي " الشَّداخ " لشَدْخه الدِّماء بتحمله لها
[ ٢٢ ]
قال: ثم اصطلحوا فوضع عامر ابنه سعدًا عند يَعْمُر وسعد، وهم الذين يقال لهم: بَنَانة، بحاضنة لهم، ووضع يَعْمُر ابنا له عند سامة ابن لؤي. فشرِب سامة فسَكِر، فمرَّ بالغلام مُهر لسامة، فرماه الغلام فوقَذه، فضربه سامة بالسيف فقتله، وخرج هاربا من عامر أخيه، وقُتل ابن عامر به، فاقتتلت في ذلك الفئتان، وكتب سامة بن لؤيّ إلى قومه:
رُبَّ كأْسٍ شَربتُها ثُمَّ أُخرى لَمْ تكُنْ مُرَّةً ولا مُهَرَاقَهْ
وخَرُوس السُّرى تركت رَديًّا بعد جِدٍّ وجِدَّةٍ ورشاقَهْ
وفتاةٍ سبيتُ بابنَ لُؤيٍّ ذاتِ دَلٍّ كريمةٍ برّاقهْ
أَبلغا عامِرًا وكعبًا رَسُولًا أَنَّ نَفْسِي إِليهما مُشتاقَهْ
إِن تكُنْ في عُمانَ داري " فإِنِّي غالبيٌّ خرجتُ من غيرِ فاقَهْ "
ورُوي " لنا " عن ابن هاشم النَّحوي أنه " قال ": جاء رجل من ولد سامة إلى رسولا الله، ﷺ، فانتسب إلى سامة بن لُؤيّ، فقال: الشاعر؟ فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، كأَنك أردت قوله:
رُبَّ كأَسٍ هرقت يابن لُؤيٍّ حذَرَ الموتِ لم تكن مُهراقهْ
فقال: أجل.
وقيل: أن سامة شَرِبَ مع أخيه كعب، فرأَى كَعْبًا قد قَبَّل امرأته، فأنِف من ذلك، فهرب إلى عُمَان، فقال في ذلك المُسيِّب ابن عَلَس الضُّبَعيّ:
وقد كان سَامَة في قومه له مَطعَمٌ وله مَشْربُ
فسامُوه خَسْفًا فلم يَرْضَه وفي الأَرض من خَسْفِهم مَهْرَبُ
واختُلف في أعقاب سامة، فكان هشام وغيره يروي عن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه: أنَّ سَامة لا عَقِبَ له، ولذلك خبر سنذكره إن شاء الله. وقال " آخرون ": إِنَّه وُلد لسامة ابن يقال له: الحارث. وأمُّه هند بنت تيم الأَدْرم ابن غالب. " فماتت هند، فحمل الحارث معه إلى عُمان ".
وتزوَّج سامة ناجية بنت جَرْم بن ربَّان، وهو عِلاف بن حُلْوان ابن عِمران بن الحَافي بن قُضاعة، بعُمان، أو سَيف من أسيلف البحر، فولدت له غالب بن سامة. فهلك وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وخَلف الحارث بن سامة على ناجية، نِكَاح مَقْت، فعَقِبُ سامة منه.
وقوم يقولون: كان لناجية ولد من غير سامة، وكان سامة متبنِّيا له فنُسِب إليه، فالعقب لذلك الولد.
وأجمعوا جميعا أن سامة بينما هو يسير على ناقته، أي وضعت رأسها ترتع، فأخذت حيَّة بمشفرها في حشيشه فنفضتها، فوقعت على ساق سامة، فنَهَشَتْهُ في ساقه فقتلته، فقال الشاعر " وقيل أن سامة قال ذلك لما أحسَّ بالموت ":
عَيْنٌ بَكِّي لسامة بن لُؤَيٍّ عَلِقَتْ ما بِسَامة العَلاَّقَهْ
رُمْتَ دَفْعَ الحتُوف يابنَ لُؤَيٍّ ما لمن رَامّ ذاك بالحَتْفِ طاقَهْ
وقد تُخلط هذه الأبيات بالأبيات التي تقدمتها.
فقيل: إن قومًا من ولد سَامة جاءُوا إلى عليٍّ، ﵇، فانتسبوا إلى سامة، فقال لهم: إنَّ سامة لم يَدَعْ إلا بنتً يُقال لها: عَاجة، فإن كنتم من ولدها فأنا خالكم.
قال الهيثم: وبلغنا أن رجلا من ولد سامة دخل على علي بن أبي طالب، ﵇، فقال: ممَّن الرجل؟ فقال: من قريش، قال: إن قريشا قد فَسَا وضَرَط، فمن أيّهم أنت؟ قال: من بني سَامة بن لُؤيّ، فقال علي، ﵇: إنَّ سَامة لا يُولَدُ له، وكانت عنده أَمَةٌ زوَّجها من عبد له أسود، فإن كنت ممن ينتمي إلى سَامة، فأنت من ولد العبد، فأغضب ذلك الرّجُل، وخرج فأخبر قومه، فغاظهم، وكان في جملتهم الخِرِّيت بن راشد السَّامي، فغاظ ذلك الخِرِّيت حتى حمله على مخالفة عليٍّ، ﵇.
[ ٢٣ ]
وكان من مخالفته إيَّاه ما حُدِّثنا به عن أبي مِخْنَف، قال: كان الخِرِّيت بن راشد السامي مع عليٍّ، ﵇، في ثلثمائة من بني ناجية، شهد معه الجمل بالبصرة، وشَخَصَ معه إلى صِفِّين، فشهد معه الحرب، فلما حُكِّم الحكمان، مَثَلَ بين يدي عليٍّ، رضوان الله عليه، بالكوفة، فقال له: والله لا أطعتُ أَمرك، ولا صَلَّيتُ خلفك، فقال له عليٍّ، ﵇: ثكَلَتكَ أمَّك، إذن تعصي ربَّك، وتنكث عهدك، ولا تضرُّ إلا نفسك، ولِمَ تفعل ذلك؟ قال: لأنَّك حكَّمت في الكتاب، وضعُفت عن الحق حين جدَّ الجدُّ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا، فأنا عليك زارٍ، وعليهم ناقم. فدعاه عليُّ، ﵇، إلى أن يناظره ويفاتحه، فقال: أعود إليك. ثم أتى قومه فأفسدهم، وسار من تحت ليلته من الكوفة.
ولَقيهم رجل مُسلم، يُقال له: زَذَانُ فَرُّوخ، من أهل قرية، يقال لها، نِفَّر، فسألوه عن دينه، فقال: مسلم، ثم سألوه عن عليٍّ. فقال: إمام هُدى. فقطعوه بأسيافهم. ولقوا يهوديًّا، فقال: أنا يهودي، فخَلُّوا سبيله، وقالوا: احفظوا ذِمَّة نَبِيِّكم، وهذا من أعجب ما يكون. فأتبعهم زياد بن خَصَفة، من بني غَنْم الله بن ثَعلبة ابن عُكَابة، من قِبَل عليٍّ، ﵇، في كَثْف من الجُند، فلحقهم بالمدار، وقد أراحوا هناك، فدعا زياد الخِرِّيت لأن يَنْتَبِذَا فيتناظرا، فتنحيا حَجْرَةً مع كل واحد منهما خمسة من أصحابه، فناظره، فلم ينجع فيه القول، فاقتتل الجيشان قتالًا شديدًا، وحال بينهم الليل، وصاروا إلى الأهواز واستضمُّوا أوباشًا من أعْلاج وأكْراد، ولفيف القبائل. وكتب زياد إلى عليٍّ، ﵇، بذلك، فكتب إليه يأمره بالقدوم. وقال مَعْقل بن قَيس الرِّياحي، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، إنَّ لقاءَنا هؤلاء القوم بأعدادهم إبقاء عليهم، والوجه أن تبعث من كل رجل عشرة من المسلمين ليجتاحوهم، فأمره بالشُّخوص، وبَدَرَ معه أهل الكوفة ألفان، فيهم: يزيد بن المُغَفَّل الأَزْدي. وكتب إلى ابن عباس أن يُشْخِص جيشًا إلى الأهواز ليوافوا مَعْقِلًا بها وينضمُّوا إليه، فوجَّه إليه خالد بن مَعْدان الطائي في ألفي رجل من أهل البصرة، فلَحِقوا به، فلما وافَوْا مَعْقلا نهض لمحاربة الخِرِّيت، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وقُتل الناجيُّون، وولُّوا منهزمين، حتى لحقوا بأسياف البحر، وبها جماعة من قومهم، بني سامة بن لؤيّ بن عبد القيس، فأفسدهم الخِرِّيت على عليٍّ، ﵇، واستضمَّهم إليه، وكتب عليٍّ، ﵇، إلى أهل الأسياف، يدعوهم إلى الطاعة، وأمر مَعْقِل بن قيس أن ينصب لهم راية أمان، فنصبها، فانفضَّ عن الخِرَّيت عامَّة أصحابه. وكان الخِرِّيت يوهم الخوارج أنه على رأيهم، ويوهم العثمانيَّة أنه يطلب بدم عثمان.
ثم أن مَعْقِلًا عَبَّأَ أصحابه، وأنشب الحرب، فصبر أصحاب الخِرِّيت ساعة، وحمل النُّعمان بن صُهبان الرَّاسبي " وقيل: الجَرْمي " عليه، فعاركه ساعة ثم قتله، وانفضَّ جمعُه. وكتب مَعْقِل إلى عليٍّ، ﵇، كتابا: إِنا نصبنا له راية أمان، فعادت منهم طائفة، وبقيت أخرى، فقاتلناهم، فضرب الله وجوههم، ونَصَرَنَا عليهم، فأَمَّا من كان مسلمًا فمنَنَّا عليه، وأخذنا بيعته، وقبضنا صدقة ماله، وأَمَّا مَن ارتدَّ فإنَّا عرضنا عليه الإسلام، إلاَّ رجلًا واحدًا قتلناه، وأمَّا النَّصَارى فإنَّا سبيناهم وأقبَلنا بهم، ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمَّة.
وكان مَصقلة بن هُبيرة عاملًا على أَرْدَشِير خُرَّة، من فارس، فمرَّ بهم، وهم خمسمائة إنسان، فصاحوا: يا أبا الفضل، يا فَكَّاك العُنَاة، وحمَّال الأثقال، وغِياث المُعصَّبين، امْنُن علينا، وافْتَدِنا فأَعْتِقنا. فوجَّه مَصقلة إلى مَعْقِل، فاشتراهم منه.
ويقال: وانتَظَرَ بالمال، فسلَّم إليه القوم.
وورد على عليٍّ، ﵇، فصوَّبه فيما صنع، وامتنع مَصقلة من البعثة بشيء من المال، وخَلَّى سبيل الأسرى، ثم طولب بالمال طلبًا حثيثًا، فاحتال حتى مضى إلى معاوية. فقال عليٌّ، ﵇: يرحمه الله، فَعل فِعل السيِّد وفرَّ فِرار العبيد.
[ ٢٤ ]
وقالوا لعليٍّ، ﵇، حين هرب مصقلة: اردُد سبايا بني ناجية إلى الرِّق، فإنك لم تستوفي أثمانهم، فقال، صلَّى الله عليه: ليس ذاك في القضاء، قد عَتَقوا لما أعتقهم مُبتغاهم، وصارت أثمانهم دينًا عليه.
وقال مَصْقلة لما هرب:
لَعمري لئن عاب أهلُ العِرا ق عليَّ اتْتِعاشِي بني ناجِيهْ
لقد زِدتُ فيهم لإطْلاقهم وغالَيْت إِنْ العُلاَ عالِيهْ
قالوا: وكتب وجوه بكر بن وائل إلى مَصقلة يذمُّون رأيه في لحاقه بمعاوية وتَرْكِه عليًّا، ﵇، فأقرأ معاوية الكتاب، فقال له: إنك لعندي غير ظنين، فلا عليك أن يفوتني مثل هذا.
وحدَّث عليُّ بن إبراهيم التَّميمي، عن ابن أبي شيخ الغَنوي، عن عبد الله بن المُعتز، عن أحمد بن يحيى بن جابر، قال: حدّضثني عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة: عن عمَّار الدُّهْني، قال: قدمت مكة، فلقيتُ أبا الطُّفَيل عامر بن وائلة الكناني، فقلت: إن قوما يزعمون أن عليًا، ﵇، سبى بني نَاجية وهو مسلمون، فقال: إن مَعْقل بن قيس الرِّياحي لما فرغ من حرب الخِرِّيت الحرويّ سار على أسياف فارس، فأتى على قوم من بني ناجية، فقال: ما أنتم؟ فقالوا: قوم مسلمون، فتخطَّاهم، ثم أتى قومً آخرين من بني ناجية، فقال: ما أنتم؟ قالوا: نَصَارى، وكُنَّا أسلمنا ثم رجعنا إلى النَّصرانية، لعِلمنا بفضلها على غيرها من الأديان، فوضع فيهم السيف فقتل وسبى، وهم الذين باعهم من مَصقلة بن هُبَيرة الشَّيباني.
ومن بني سَامة: كابِس بن ربيعة بن مالك بن عَديّ بن الأسود ابن جُشَم بن ربيعة بن الحارث بن سامة، كان يُشَبَّه برسول الله، ﷺ، وكان بالبصرة فبلغ خبره معاوية، فكتب إلى عبد الله بن عامر، عامله على البصرة، أن يوفده عليه مُكرَّمًا، فأوفده، فلما دخل إليه نزل عن سريره، وقام فتلقَّاه فقبّل بين عينيه، وأقطعه المَرْغَاب، بالبصرة.
وكان بنو الجَهم بن بدر يدَّعون أنهم من ولد سامة بن لُؤَيّ، وما أدري ما صحة ذلك.
وكان أحمد بن أبي طاهر يرى أنهم أدعياء، وإنَّما هم مَوالٍ لقوم من آل سامة. وما يُوثَق عندي بابن أبي طاهر، لأنني رأيته مُلْهَما بِنَبْز الأشراف، وبتجريح الصِّحَاح، وريته ينفي جماعة عن أنسَابْ هي ثابتة لهم في كتب العلماء، مثل آل وآل قحطبة، وآل موسى بن كعب وغيرهم.
وكل شيء في العرب، غير سَامَة بن لُؤَيّ، فإنَّه: أُسامة.
" سَكَن " في طيئ: ى سَكَن بن جُلّ بن حِقّ بن ربيعة " بن عبد رِضى، يقال: سَكَنَ، وسَكْن ".
" سِلْهم ": وفي مَذحج: سِلْهِم بن الحَكَم بن سعد العشيرة، " وسِلْهم ابن نَم رة " بن ناجية بن مُراد.
" سَلاَمان ": في طيئ: سَلاَمان بن ثُعَل بن عمرو بن الغَوث.
وفي مَذْحِج: سَلاَمَان بن الحارث بن عوف بن مُنبِّه بن أَوْد ابن صَعْب.
وفي قُضاعة: سَلاَمَان بن سعد " هُذَيم ".
" سَلْمَان ": في مُراد: سَلْمَان بن يَشْكُر بن ناجية بن مراد، رهط عُبيدة السَّلْماني، ساكنة اللام.
" سُلَيْمة ": في عبد القيس: سُلَيْمة بن مالك بن عامر بن الحارث بن أنمار ابن عمرو بن وديعة.
وفي الأزد: سُليمة بن مالك بن فَهم.
" سَلْمة ": وفي عاملة: سَلْمَة، ساكنة اللام، ابن معاوية بن الحارث بن عَدي ابن الحارث بن عَديّ بن الحارث بن مُرة بن أُدَد.
" سَلِمة ": وفي الأنصار: سَلِمة، مكسورة اللام، ابن سعد بن عليٍّ بن أسد ابن ساردة بن تَزيد بن جُشَم بن الخزرج.
وفي جُعفي: سَلِمَة بن عمرو بن ذُهل بن مُرَّان بن جُعفِي.
وفي جُهَيْنَة: سَلِمَة بن نصر بن غَطفان بن قيس بن جُهَيْنَة.
فالذي في الأنصار، وجُعفي، وجُهينَة، كل سَلِماتهم، بالكسر.
" سُوَاءَة ": في أسد: سُواءة بن الحَلاّف بن سعد بن ثَعلبة بن دُودَان بن أسد.
وفيها أيضًا: سُواءة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دُودَان.
وفي قيس: سُوَاءة بن عامر صَعصَعة.
وفي خَثْعم: سُوَاءة بن أوس مَناة بن ناهس بن عِفرِس بن حَلْف ابن " أفْتَل، وهو " خثعم.
" سَلُول ": في خُزاعة: سَلُول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة.
وفي قَيس عَيْلان: سَلُول بن صَعْصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
[ ٢٥ ]
وفي قُضاعة: سَلُول بن زِبَان " مُخفَّفة " بن امرؤ القيس ابن ثعلبة بن مالك بن كِنانة بن القَيْن بن جَسْر.
" سَحْمَة ": في كَلْب: سَحْمَة بنت كعب بن عمرو بن عمرو بن غسَّان، بها يُعرَف ولدها، وهم: كعب، وبكر، والعَكامِس، بنو عوف بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذرة بن زيد اللآَّت رن رُفَيدة ابن ثور بن كَلب.
" وفي بَجيلة: سَحْمة بن سعد بن عبد الله بن قُداد بن لُؤيّ بن رُهْم ابن معاوية بن زيد الغَوث بن أنمار ".
وفي قيس: سَحْمَة بن هِلال بن خَلاوَة بن سُبَيْع بن بكر بن أشْجع ابن رَيْث.
" سَيْبان ": في حِمْيَر: سَيْبان بن الغوث بن سعد بن عوف، " بن عَديّ بن مالك ابن زيد بن سَهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن شَمس ابن وائل بن الغَوث بن حَيْدان بن قَطَن بن عَريب بن زهير بن أيمن ابن الهَمَيْسع بن حِمْيَر ".
وكل شيء في العرب: شَيْبان، بالشين المُعجَّمة، " إلاَّ في حِمْيَر ".