ولد معدُّ بن عدنان نزار بن معدَّ. وقد مضى ذكره وذكر ولده ومن ولدوا. وإياد بن معدُّ، وقد ذكرته عند ذكر ابن أخيه إياد بن نزار وقضاعة بن معدٍّ وقنص بن معد.
فأما قُضاعةُ فكان بكر بن معدٍّ الذي به يكنى. وذكر أبو نعيم الأصبهانيُّ في " الرياضة " بسند عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: " قضاعةُ بن معدٍّ، وكان به يكنى ". وذكر أبو عُمر بنُ عبد البرِّ هذا الحديث في الإنباه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قضاعةُ بن معد كان بكر ولده وأكبرهم، وبه كان يُكنى ". ثم قال: وليس دون هشام بن عُروة من يُحتجُّ به في هذا الحديث. وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وجبير بن مطعم أن قضاعة هو ابن معدٍّ. وهو قول مصعب بن عبد الله الزُّبيريِّ وابن أخيه الزُّبير بن بكار وأبي محمد عبد الملك بن هشام البصريِّ.
وممِّا احتجَّ به من قال هذه المقالة قول زهير بن أبي سلمى:
إذا لَقِحتْ حربٌ عَوانٌ مُضرَّةٌ ضَروسٌ، تهرُّ الناسَ أنيابهُا عُصْلُ
قُضاعيةٌ أو أختُها مُضريَّةٌ يُحرَّقُ في حافاتِها الحطبُ الجزْلُ
[ ١ / ٤٦٤ ]
وقال غيره:
قُضاعةُ العُنصر من لا لَها أبٌ به تُعرفُ إلا مَعَدْ
وقال لبيد:
فلا تَسألينا واسألي عن بلائنا إيادًا وكلبًا من معدٍّ ووائلا
ولا خلاف أنَّ كلبًا في قضاعة. وقال عبد الملك بن حبيب السُلميُّ الأندلسيُّ: سمعتُ محمد بن سلام البصريَّ النسَّابة يقول: العرب ثلاث جراثيم: نزارٌ واليمنُ وقضاعةُ. قلت: فنزارٌ أكثر أم اليمن؟ فقال: ما شاءت قضاعة، إن تمعددت فنزار أكثر. وإن تيمَّنت فاليمن أكثر. قلت: فما هم عندك؟ قال: معدٍّية لاشك فيها.
وقال ابن إسحاق: قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وكذلك قالت اليمن وقضاعة. وقال ابن الكلبيِّ: قضاعة بن مالك بن عمرو بن مُرَّة بن زيد بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعد مالك مَعد. فولدت له قضاعة على فراش مالك. وقد كانت العرب تنسُبُ الرجل إلى زوج أمِّه؛ ألا ترى أنها قالت في بني كنانة: بنو علي، وذلك أن أمَّ كنانة كانت تحت عليِّ بن مسعود الأزديِّ. فنسبتُهم العرب إلى علي. وذلك موجود في أشعارها. والذين نُسبوا إلى حواصِّهم من القبائل كثير.
وقال محمد بن حبيب: وإنما فسد نسب قضاعة في الحرب التي كانت بالشام أيام حميد بن حُريث الكلبيِّ وعمير بن الحُباب السُّلميِّ، وذلك أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لأخواله من كلب، وكان مطاعًا فيهم، وهم سادةُ قضاعة: أطيعوني وخالفوا اليمن وانتسبوا إليها. فإنكم تُذلون بذلك بني مروان، ومن انحطَّ
[ ١ / ٤٦٥ ]
في أهوائهم من قيس وغيرها. فأطاعه بعضهم، وعصاه آخرون. فكان بعضهم يقول: حالفنا اليمن، وبعضهم يقول: بل نحن منهم. وكان أول من انتسب من قضاعة إلى مالك بن حمير الأفلح بن يعقوب حيث يقول:
يأيُّها الدّاعي ادْعُنا وأَبش وكن قضاعيًا ولا تَنزَّر
نحن بنو الشيخ الهجان الزهر قضاعة بن مالك بن حمير
النسب المعروف غير المنكر
وللأعشى بن ثعلبة، وقيل: إنها لبعض الكلبين، يعاتب قضاعة في تحوُّلهم إلى اليمن:
أَزَنَّيْتُمْ عجوزَكُمُ وكانتْ عجوزًا لا يثشقُّ لها غُبارُ
عجوزٌ لو دَنا منها يمان للاقى مثل ما لاقى يسارُ
قال المؤلف، وفَّقه الله: هو يسار الكواعب: وكان من حديثه ذكر أبو عبيد وغيره أنه كان عبدًا لبعض العرب، ولمولاه بنات. فجعل يتعرَّض لهنَّ، ويريدهنَّ على أنفسهنَّ فقلن له: يا يسارُ، اشرب من ألبان هذه العشار، وكُل من لحم الحُوار، ولا تتعرض لبنات الأحرار. فلما أكثر عليهن واعدنه ليلًا، فاتاهن وقد أعددن له موسى. فلما خلا بهنَّ قبضن عليه، فجببن مذاكيره. فصار مثلًا لكلِّ من جنى على نفسه، وتعدَّى طوره. وفيه يقول الفرزدق لجرير:
فهل أنتَ إن ماتت أتانُك راكبٌ إلى آل بسطام بن قيس بخاطب؟
[ ١ / ٤٦٦ ]
وإني لأخشى إن خَطبت إليهمُ عليك الذي لاقى يسارُ الكواعبِ
وقال أعشى بني ثعلبة يخاطب قضاعة:
أبلغ قضاعة في القرطاس أنَّهمُ لولا خلائفُ دين الله ما عَتَقوا
قالت قضاعةُ: إنا من ذوي يضمنٍ والله يعلمُ ما برَّوا وما صدقوا
قد ادَّعوا والدًا ما مسَّ أُمَّهمُ قد يعلمون ولكن ذلك الفرق
ما ضرَّ شيخُ نزار أن يفارقَهُ من لا يَزينُ إذا أَبناؤهُ اتَّسقوا
معدُّ شيخٌ بنَى للمجد قُبَّتَهُ فالمجدُ منه ومن أبنائه خُلقُ
لو جاهلوا الناس بذَّت جاهليَّتهمُ أو سابقوا الناس عن أحسابهم سبقوا
الوارثين نبيَّ الله سُنَّتَهُ في دينه وعليهم نُزِّل الورق