أبو طَالِب، وكان سيِّدًا مطاعًا، نَصَرَ النَّبيِّ ﷺ ونابذ قُريشًا، واحتمل فيهم عداوتهم. وكان شاعرًا. واسمه عَبد مَنافٍ. ودعا بني عبد شَمْسٍ وبني نَوْفَل أي نصرته، فلم يفعلوا وتابعوا قُريشًا، فقال:
تَوَانِي عَليْنَا مولانا فَأَصْبَحَاإِذا اسْتُنْصرَا قَالاَ: إِلَى غَيْرِنَا النَّصْرُ
أخُصُّ خُصُوصًا عبد شَمْسٍ وَنَوْفَلًا هُمَا نَبَذَانَا مِثْلَ مَا يُنْبَذُ الْجَمْرُ
هُمَا أَشْرَكَا فِي الأَمْرِ مَنْ لاَ أَبَا لَهُمِن النَّاس إِلاَّ أَنْ يُرَس لَهُ ذِكْرُ
وكان طَالبُ بن أبي طَالِبُ شاعرًا، قال في يوم بدر:
أَلاَ إِنَّ عَيْنِي أَنْفَدَتْ دَمْعَهَا سَكْبًَاتُبَكِّي عَلى كَعْبٍ وَمَا إِنْ تَرَى كَعْبًا
أَلاَ إِنَّ كَعْبًَا في الْحُروبِ تَخَاذَلُواوَأَفْنَتْهُمُ الأَيَّامُ واجْتَرَحُوا ذَنْبًَا
وعليُّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ورضوانه عليه، شهد مع رسول الله ﷺ مشاهدة، وبارز يوم بَدْرٍ ويوم الخندق وفي غير مشهد ولم يبارزه رجل إِلاَّ قتله.
والحَسَنُ والحُسَينُ ابنا عليّ ﵄.
ومُحمَّد وإبراهيم ابنا عبد الله بن حَسَن بن حَسَن بن عليّ.
والحَسَنُ بن زَيْدِ بن حَسَنِ بن عليّ، ولاَّه المَنْصُورُ المدينة.
ومن ولده حُسَيْن بن عليّ: عليُّ بن حُسَيْن، قُتل مع أبيه.
[ ٣ ]
وزَيْدُ بن عليّ بن حُسَيْن، الَّذي تُنْسَبُ إليه الزَّيْدِيَّةُ، قَتَلَهُ يُوسُفُ بن عُمَرَ الثَّقَفيُّ بالكُوفة.
ويَحْيَى بن زَيْدِ بن عليّ بن حُسَيْن، قُتل في ولاية نَصْرِ بن سَيّار الَّليثيّ.
وجَعْفَرُ بن مُحمَّد بن عليّ بن حُسَيْنٍ بن عليّ، صاحب الرَّافضة. ومُحمَّد بن عليّ ابن الحنفيَّة.
وجَعْفَرُ بن أبي طالب، هاجر إلى الحبشة، وهو الَّذي ولي كلام النَّجاشيِّ والرَّدَّ على أصحابه. ثمَّ هاجر مع رسول الله ﷺ، وشهد مشاهده، ثمَّ بعثة رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة إلى مؤتة وقال: إن قُتل زَيْدٌ، ثُمَّ قُتل جَعْفَرٌ ﵄. فبلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: استشهد جَعْفَرٌ بن أبي طَالِبٍ ودَخَلَ الجنَّة، وهو ذو الجناحين.
وابنه عبد الله بن جَعْفَرٌ بن أبي طَالِبٍ، كان من أسخى النَّاس وأشرفهم. ولد بأرض الحبشة. وكانت مع جَعْفَرٌ امرأته أسماء بنت عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ. وهي أُمُّ عبد الله.
ومن ولده: عبد الله بن مُعاويةُ بن عبد الله بن جَعْفَرٌ الَّذي كان خَرَجَ بعد قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فأخذ إصبهان، ثمَّ انحدر منها إلى أرض فارس، ثمَّ قتله ابن ضبارة، وكان وجَّهه إليه مَرْوانُ بن مُحمَّد. وكان عبد الله بن مُعَاوِيةُ بن عبد الله ابن جَعْفَرٌ يقول الشِّعر. ومن قوله:
إِنَّ فُضَيْلًا كَانَ شَيْئًا مُلَفَّفًا فَمَحَّصَهُ التَكْشِيفُ حَتَّى بَدَا لِيًَا
فَأَنْتَ أَخِي مَا لمّ تَكُنْ ليَ حَاجَةٌفَإِنْ نَزَلَتْ أَيْقَنْتُ أَنْ لاَ أَخَا لِيًَا
فَلاَ زَادَ مَا بَيْني وَبَيْنَكَ بَعْدَ مابَلَوْتُكَ فِي الحَاجَاتِ إِلاَّ تَنَائِيًا
فَعَيْنُ الرِضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلةُوَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المسَاوِيًا
وهو القائل:
كَانَ ابنُ ذَكْوانَ مَطْويًَّا عَلَى حَرَقٍ فَقَدْ تَبَيّنَ، لَمَّا كُشِّفَ، الحَرقُ
وَكَانَ ذّا خُلُقٍ لاَ دِينَ يَخْلِطُهُ فَأَصْبَحَ اليَوْمَ لاَ دِينٌ وَلاَ خُلُقُ
وهو القائل:
لاَ خَيْرَ فِي الوّدِّ مِمَّنْ لاَ تَزَالُ لُهُمُسْتَشْعِرًا أَبَدًا مِنْ خِيفَةٍ وَجَلاَ
إِذَا تَغَيَّبَ لَمْ تَبْرَحْ تُسِيءُ بِهِظَنَّا وَتَسْأَلُ عَمَّا قَالَ أَوْ فَعَلاَ
يُرِي الصَّدِيقَ لَهُ مِنْهُ مُكَاشَرَةً فيما يَصُولُ بِهِ يَوْمًا إِذَا غَفَلاَ