تتداخل إمارة عبد الله بن حسن (آل أبو عليان) مع إمارة راشد الدريبي، ولذلك أخرت ذكر الأمير عبد الله بن حسن مع أنه مات قبل راشد الدريبي بأربع سنين.
وحسبنا أن نستعرض ما ذكره المؤرخون عن ذلك.
قال ابن بشر ﵀ في حوادث سنة ١١٨٨ هـ:
ثم دخلت السنة الثامنة والثمانون بعد المائة والألف، وفيها سار عريعر بن دجين بالجنود العظيمة من الحاضرة والبادية، وقصد بلد بريدة، فنزلها وحاصرها، وأخذها عنوة فنهبها، وذلك إنه استدعى أميرها عبد الله بن حسن للخروج إليه والمواجهة، فأغتر وخرج إليه فأسره، فدخلت تلك الجنود البلد
[ ١ / ٨٠ ]
ونهبوها، ودخل راشد الدريبي قصر الإمارة، وهرب من البلد كل من يخاف على نفسه من أتباع المسلمين، فأرسل عبد العزيز إلى أهلها الذين خرجوا منها، وهم آل ابن عليان أنهم يقبلون إليه يقيمون عنده، فقصدوه فأكرمهم غاية الإكرام، وأعطاهم كثيرًا من الحطام، وأقام عريعر في بريدة أيامًا، ثم ارتحل عنها ومعه عبد الله بن حسن، ونزل الخابية الموضع المعروف قرب النبقية، وقد جمع جموعًا كثيرة من بني خالد وغيرهم من بوادي نجد وغيرها، وكاتب من كاتب من بلدان نجد، واستعد للمسير إلى الدرعية وغيرها، فعاجله أمر الله تعالى ومات في الخابية المذكورة، وذلك بعدما ارتحل من بريدة بنحو شهر، وتولى بعده في الجموع والجنود ابنه بطين، وفرق بعض خزائن أبيه في طلب تتميم ما هَمّ به أبوه من الأمر، فلم يستقم له حال وخنقوه في وسط البيت، وتولى دجين فلم يلبث إلا مدة يسيرة حتى مات، قيل إن سعدون سقاه سمًا، وأطلق الله أسر عبد الله بن حسن في تلك الحوادث عليهم (١).
والأمير عبد الله الحسن هو عبد الله بن حسن بن محمد بن عبد الله بن حسن بن محمد بن عليان (آل أبو عليان).
وهو من أكثر أمراء آل أبو عليان حكمة وأوسعهم عقلًا، ولم يذكر عنه المؤرخون والإخباريون ظلمًا ولا تطاولًا على غيره حتى إنه ابتلي بابن عمه - على حد تعبير المؤرخين - والمراد به أنه من أسرة آل أبو عليان راشد الدريبي، وهو من ذكرناه شدة وصرامة وسعة حيلة، فصار يستعمل الصبر في مقاومته حتى قتل الأمير عبد الله بن حسن في وقعة (مخيريق) عام ١١٩٠ هـ، وقد تسمى وقعة (مخيريق الصفا) وكان قد خرج مع الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود في غزوته على عريان آل مرة وهم في أرض الخرج.
_________________
(١) عنوان المجد، ج ١، ص ١٢١ - ١٣٣.
[ ١ / ٨١ ]
وذكر المؤرخون أن الأعراب ألجأوا غزو الإمام عبد العزيز إلى عقبة وعرة تسمى (مخيريق الصفا)، والصفا: جمع صفاة وهي الأرض الصخرية الصلدة، والعقبة: المكان المرتفع الصعب المرتقى من حجارة الجبل، وقد وقع في تلك العقبة الكثير من الركاب والرجال وقتل من الرجال الذين كانوا مع الإمام عبد العزيز نحو خمسين رجلًا، منهم الأمير (عبد الله بن حسن) هذا.
قال ابن بشر في حوادث سنة ١١٩٠ هـ:
فيها سار عبد العزيز بجنود المسلمين وقصد عربان آل مرة وهم في أرض الخرج، وكانوا قد اجتمعوا في أرض الخرج وتأهبوا للحرب والقتال، فقاربهم عبد العزيز ليلًا، وشن عليهم الغارة وقت الصباح، فأخذ الإبل من مواضعها فتفازعت تلك العربان واختلط الفرسان، وحصل قتال شديد، وكان غارة المسلمين عليهم في شعيب ضيق، فأمسكوا عليهم الأعراب مضيق الشعيب، ولم يكن للمسلمين مصدر غيره، فحصل عليهم هزيمة وجدوا في ساقتهم، وألجأتهم الأعراب إلى عقبة وعرة، تسمى مخيريق الصفا، ووقع فيها كثير من الركاب والرجال، وقتل من المسلمين في تلك الهزيمة نحو خمسون رجلًا، منهم عبد الله بن حسن أمير القصيم وهذلول بن نصير، وتسمى هذه الوقعة (وقعة مخيريق) (١).
_________________
(١) عنوان المجد، ج ١، ص ١٣٠ (الطبعة الرابعة).
[ ١ / ٨٢ ]