[ ١٠ / ٥٨٧ ]
وأما ناصر بن سليمان السيف فعدا كونه طالب علم، بل شيخًا يرجع إليه حتى في التصديق على بعض كتابات المشايخ فإنه كان وجيهًا ثريًا، حتى إن أمير القصيم في وقت من الأوقات صالح بن حسن المهنا استدان منه.
وقد اشترى من العقارات سواء من النخيل والبيوت شيئًا كثيرًا وكنت جمعت طائفة منها لإثباتها هنا، غير أنني تركت ذلك اختصارًا.
وهو موضع ثقة القضاة والحكام كما في هذا التوكيل الذي أصدره القاضي الشرعي في بريدة آنذاك الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم وصادق عليه الملك عبد العزيز ﵀.
[ ١٠ / ٥٨٨ ]
قال الشيخ إبراهيم العبيد في تاريخه: تذكرة أولى النهى والعرفان:
أما الشيخ ناصر بن سليمان فإليك شيئًا من ترجمته، هو الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن سيف ولد في سنة ١٢٤٨ هـ. وتوفي سنة ١٣٣٩ هـ. أعني بعد هذه السنة بعشر سنين عن عمر بلغ الحادية والتسعين قضاها في طلب العلم وسافر إلى الرياض مع الشيخين محمد بن عبد الله بن سليم ومحمد بن عمر بن سليم، وأخذ العلم عن مفتي الديار النجدية الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البابطين، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن وأخذ عن ابنه الشيخ عبد اللطيف.
وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن بشر وجلس للطلاب يقرئهم القرآن ويعلمهم مبادي العقيدة السلفية في مدرسة والده سليمان بن محمد بن سيف ونفع الله به أولاد أهالي بريدة، وكان محبوبا لدى مواطنيه لا يقضون أمرًا دونه وكثيرًا ما يكتب العقود الشرعية من وقف وهبة ووثائق شرعية بخطه الجميل، مما يدل دلالة واضحة على مركزه الاجتماعي والثقافي.
وكان ﵀ حافظًا للقرآن ومن القراء المعدودين يقرأ عن ظهر قلبه وبسرعة فائقة مع عدم الإخلال في القراءة وكان إماما لمسجده الذي يطلق عليه اسمه حتى الآن ويوجد قرب السوق الداخلي، وكان يصلي التراويح وقيام رمضان إماما بقراءة مجودة عن ظهر قلب، واستمر في إمامة المسجد حتى أقعده الكبر والمرض.
وكان ﵀ يجيد فن تجليد الكتب ويحترف هذه المهنة مما ساعده على مواصلة طلب العلم ولازم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم حال كونه قاضيًا في بريدة ويكتب بين يديه وخلف خمسة بنين سليمان، وعبد الله، وصالح، وعلي ومحمد، وثلاث بنات.
وفيها عزل الشيخ عبد العزيز بن بشر عن قضاء بريدة وجعل في قضائها فضيلة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
[ ١٠ / ٥٩٠ ]
وكان صاحب السمو الأمير عبد الله بن جلوي أمير بريدة آنذاك رجلًا حصيفًا حكيمًا سياسيًا يقدر أهل العلم، ويعرف لهم مواقفهم، فاستقرأها حتى أتي على آخرها، ثم إنه بعثها إلى صاحب الجلالة في الرياض، وما كاد الملك عبد العزيز يعلم بموضوعها حتى دعا بخادم له يدعى أبا ردن، وأمره أن يذهب من فوره غداة يوم السبت فيقدم إلى بريدة يوم الخميس فيعزل عبد العزيز بن بشر ويجعل ناصر بن سليمان بن سيف إمامًا في المسجد الجامع حتى يقدم من بلد البكيرية فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم فيتولى القضاء، فنفذت هذه التدابير بسرعة خارقة.
ولما أن قدم صباح يوم الخميس صلي فضيلة الشيخ عبد العزيز بن بشر بالمسلمين صلاة الظهر ثم ناوله أوامر السلطان وصلي في جامع بريدة صلاة العصر الشيخ ناصر بن سليمان، وبارح القاضي الإمامة والقضاء، ثم بعث الخادم إلى الشيخ عبد الله بن سليم في البكيرية ليباشر مهمة القضاء في بريدة.
وذكر الشيخ إبراهيم بن عبيد في تاريخه أيضًا أن الملك عبد العزيز آل سعود عندما استعاد السيطرة على بريدة من محمد بن عبد الله أبا الخيل في تمام ٣٢٦ هـ عزل الشيخ إبراهيم بن جاسر عن قضاء بريدة على اعتبار أن الذي كان عينه في هذا المنصب هو محمد بن عبد الله أبا الخيل وجعل مكانه ناصر بن سليمان آل سيف مؤقتًا (١).