بكسر الميم والنون بعدها ياء ساكنة فعين.
على لفظ اسم المفعول من منع يمنع.
ولكن كلمة (منيع) كان لها معني اصطلاحي عند أهل نجد، وهو الأسير، فالمنيع هو الذي يتغلب عليه خصمه في الحرب، وأكثر ما يكون ذلك في المبارزة على الخيل، أو في ساحة المعركة فيستطيع أن يقتله، ولكنه يبقي عليه أسيرًا من دون أن يقتله، وقد ذكرت هذا اللفظ وشرحت معناه في كتاب: (معجم الألفاظ العامية).
والمنيع أسرة كبيرة من أهل الصباخ تفرعت منها أسر منها الحودي والمبارك وهي نفسها متفرعة من أسرة الطلاسي بكسر السين التي جمعها طلاسي بفتح السين.
وكان لها ذكر في الأملاك وبيعها وشرائها في الصباخ، على أنه قلَّ ذكرها في الزمن الأخير.
وقد تردد اسم هذه الأسرة في الوثائق التي تكلمت عن أهل الصباخ من ذلك أن بنات عبد العزيز المنيع: خديجة وهيا ورقية باعن علي عمر الجاسر إرث أمهن من أبيها عبد الله الرشيد الكائن في صباخ بريدة بأربعة عشر ريالًا فرانسه.
كذلك باع المذكورات على عمر الجاسر إرثهن من أمهن فاطمة العبد الله الرشيد وباعن علي عمر إرثهن من خالهن محمد بن عبد الله بن رشيد.
ثم فصلت الوثيقة حدود المبيع وكيفية وصوله للبائعات، والوثيقة بخط الكاتب الشهير في وقته عبد العزيز بن علي بن سالم كتبها في الخامس من صفر عام ١٢٨٥ هـ، وفيها شهود هم عبد المحسن بن عبد الله بن شيبان ومحمد الحمد الحلوة، إضافة إلى شهادة الكاتب ثم أضاف الكاتب اسم شاهد ثالث هو سليمان
[ ٢١ / ٢٩٢ ]
العبد الله المشوح بطريقة غير معتادة.
وفي آخر المبايعة بيان أن عبد الله بن علي الرشودي رأس أسرة الرشودي قد أطلق رهنه على المبيع المذكور أعلاه، وأن ماله فيه دعوى ولا علقه شهد على ذلك عودة الرديني، وكاتبه سهل بن عبد الله التويجري، وهي مؤرخة في ٢٤ جمادى الأولى من عام ١٢٨٨ هـ.
[ ٢١ / ٢٩٣ ]
وهذه ورقة مداينة بين فراج آل حماد ومحمد بن سويِّد والذي اعتقده أنه بفتح الواو وتشديد الياء مع كسرها فهؤلاء هم من أهل خب الشماس المعروفين، وليسوا من أهل بلد الشماس فتلك قد هجرت وتركت منذ عهد حجيلان بن حمد إذْ حَرَّم سكناها في عام ١١٩٦ هـ.
والدائن هو حمد ابن منيع.
والدين مائتان وثمانية وثلاثون ريالًا فرانسة وقرشين والمراد بالقرشين هذه - وهي بفتح القاف تثنية فرش هما ثلثا الريال الفرانسة وليست القروش التي نعرفها الآن.
وتلك النقود حالَّات عليهم أي قد حان وقت الوفاء بها قبل كتابة هذه الوثيقة.
وقد باع المذكوران وهما فراج آل حمد ومحمد بن سويِّد على حمد المنيع غريسهما بالشماس وصيبتهم أي نصيبهما من القلبان - جمع قليب وهي ثمين القليبين والثمين بكسر الثاء والميم هو الثمن نصف الربع.
ثم ذكرت الوثيقة تحديد المبيع.
والبيع بيع خيار بمعنى أن البائع في الخيار إن شاء أمضى البيع وإن شاء واستطاع أحضر ثمنه وفسخ البيع.
ومع ذلك فثمن المبيع منجم أي مقسط إلى أربعة أنجم كل نجم اثنان وسبعون ريالًا يحل أول نجم في شهر رمضان عام ١٢٥٨ هـ.
والشهود ثلاثة أحدهم براك الدبيخي وهو معروف لنا بأنه من أهل القويع وأخوه إبراهيم، وعمر بن سليم الذي هو أول من أقام في بريدة من أسرة آل سليم.
والكاتب سليمان بن سيف.
والتاريخ لخمس بقين من شهر شوال أي يوم ٢٥ من الشهر المذكور من سنة ١٢٥٧ هـ.
[ ٢١ / ٢٩٤ ]
وقد صدَّق على ذلك القاضي الشيخ سليمان بن علي آل مقبل في أول صفر عام ١٢٦٠ هـ.
[ ٢١ / ٢٩٥ ]
جاء ذكر حمد بن منيع شاهدًا على وثيقة مؤرخة في عام ١٢٥٦ هـ بخط سليمان بن سيف وهي تتعلق بإثبات دين لعمر بن سليم على حامد بن مرشد.
وفي الوثيقة شاهدان أحدهما حمد بن منيع والثاني راشد بن نصار فكلاهما من أهل الصباخ.
وراشد النصار من النصار آل أبو عليان حكام بريدة السابقين.
[ ٢١ / ٢٩٦ ]
وورد اسم محمد بن حمد بن منيع شاهدًا في وثيقة كتبها عبد الله بن محمد العويصي في ٩ رجب عام ١٢٧٨ هـ
والظاهر أنه ابن حمد المنيع المذكور قبله.
ووثيقة أخرى مؤرخة في العام نفسه وهو ١٢٤٩ هـ تتضمن مبايعة بين علي بن منيع (بائع) وعمر بن سليم (مشترٍ) والمبيع دكان صغير في شمال بريدة عبروا عنه بمخيزن وهو تصغير (مخزن) بإسكان الميم وفتح الخاء والزاي ثم نون وهو الدكان عندهم وهذه الكلمة أدركناها مستعملة نامية فكان والدي ﵀ يقول كثيرًا: أبي أروح لمخزني يريد دكاني أو هاتوا مفتاح المخزن يريد الدكان الذي هو فيه.
والثمن هو اثنا عشر ريالًا فرانسه سقطت من دين في ذمة علي بن منيع العمر بن سليم.
ورغم ضآلة المبيع حتى في أذهان بائعه ومشتريه لأنهم ذكروه بصيغة التصغير (مخيزن) فإن الشهود على المبايعة لم يكونوا كذلك إذْ هم أربعة من شخصيات كبيرة معروفة لنا أولهم عبد الله بن رشود وهو عبد الله بن علي الرشودي
[ ٢١ / ٢٩٧ ]
رأس أسرة الرشودي، وراشد بن نصار (من آل أبو عليان) وحمود الرشيد ولا أعرفه تمامًا وعبد الله بن سليم من أسرة المشتري وهو والد الشيخ الشهير القاضي محمد بن عبد الله بن سليم، والكاتب هو سليمان بن (محمد بن) سيف.
وفي وثيقة محررة في شهر شعبان من عام ١٢٤٩ هـ محاسبة بين عمر بن سليم وعلي المنيع، فكان آخر حساب بينهم خمسة وأربعين ريالًا فرانسه (لعمر) وأرهنه (علي المنيع) بذلك الهميل وهو نخل جيد في الصباخ كان يقال له وما حوله من نخيل مزدهرة: (هميل الصباخ) وذلك أن أصله كان نخيلًا همل أي ترك بدون سقي وعناية.
وذكرت الوثيقة أن (علي المنيع) قد وكل عبد الله بن رشود وكالة دورية إذا حل الثمن يبيعه ويوفي لعمر.
[ ٢١ / ٢٩٨ ]
وعبد الله المذكور هو عبد الله بن علي (الرشودي) رأس أسرة الرشودي، وقد كتب اسم أسرته (الرشود) بدون ياء، وهذا كان ساريًا عندنا للجمع فجمع الرشودي: رشود، ولكنه هنا كتب الرشود التفاتًا لذلك.
وكان للمنيع قليب وهي الأرض الزراعية التي تزرع قمحًا وحبوبًا وليست قائمة على غرس النخل وتلك القليب في النقع التي تقع إلى الشرق من بريدة القديمة، وكانت كلها فيها أراضٍ تزرع حبوبًا، تشرب كل أرض من قليب
[ ٢١ / ٢٩٩ ]
وتعرف بها فإذا قيل: قليب في النقع فالمراد أرض زراعية في النقع.
وذلك في وثيقة كتبها على نفسه محمد بن سليمان السيف، إذ ذكر أنه باع على عبد الكريم الجاسر ثلث طريفة - وهي تصغير طرفة: من القليب، وكتبها غلطًا (القيب) وصيبة بنات مبارك (المنيع) بمعنى نصيبهن في تلك القليب المذكورة.
ولم تؤرخ هذه الوثيقة ولكننا نعرف زمن البائع والمشتري بأنهما غالبًا ما تكون كتابتها في الربع الثالث من القرن الثالث عشر الهجري.
[ ٢١ / ٣٠٠ ]
وقد ذكر في الوثائق تحديد بعض الأملاك في الصباح بأملاك للمنيع كما ورد ذكر رجال من (المنيع) شهودًا على مبايعات أو تعاقدات أخرى مثل هذه التي ذكر فيها شهادة مبارك المنيع وهي مؤرخة في ٣ من صفر عام ١٢٧٨ هـ بخط سليمان بن سيف.
[ ٢١ / ٣٠١ ]
وحددت بعض الأماكن المباعة أو الموقوفة في الصباخ بأملاك لأشخاص من أسرة المنيع منها هذه المكتوبة في ٢٦ شعبان من عام ١٢٩٨ هـ بخط محمد بن عبد العزيز الصقعبي، وتتضمن مبايعة ذكر النخل المباع فيها بأنه من نخل علي المنيع الدارج على حمد الحفير من مبارك المنيع.
ثم حددت نخلات فيه بأنها يحدها من شمال ملك مبارك المحمد بن منيع.
وجاء ذكر راشد العلي المنيع شاهدًا على ورقة مبايعة بين منيرة بنت عبد الله الكويك وبين عمر بن جاسر، والمبيع أربع نخلات شقر.
والورقة بخط الكاتب العالم الثقة ناصر بن سليمان بن سيف كتبها بتاريخ ١٧ محرم افتتاح سنة ١٢٩٣ هـ والشاهد فيها عبد الكريم بن جاسر وصالح بن غنام.
[ ٢١ / ٣٠٣ ]