من مآثر حسن المهنا بناؤه قصر بريدة الشهير الذي لم يبن قبله ولا بعده إلى آخر القرن الرابع عشر مثله في مدينة بريدة.
وكان بجانبه موضع قريب منه قصر أو لنقل مكان محصن قديم كان فيه خيل أمير بريدة وفيه عدة أبراج، شهد وهو كذلك هجوم طائفة من آل أبي عليان حكام بريدة السابقين بقيادة حجيلان بن حمد على راشد الدريبي وكان ينام فيه خوفًا من أن يهجم عليه أعداؤه في بيته متسترين بالبيوت المجاورة، وقد قتل فيه، وذلك في عام ١١٩٤ هـ.
[ ٢١ / ٤١٥ ]
وشهد ذلك الذي كان يسمى القلعة قبل أن يبني حسن المهنا هذا القصر تحصن طائفة من بني عليان في أحد أبراجه بعد أن قتلوا مهنا الصالح أبا الخيل عام ١٢٩٢ هـ وتحصنوا في أحد أبراجه عندما نفر لمقاتلتهم طائفة من آل أبا الخيل، ومعهم أناس من أهل بريدة.
ولم يستطع المحاصرون الوصول إليهم إلَّا غرة حيث تسلل أحدهم إلى ما تحت ذلك البرج تحت غطاء من الرصاص من الذين كانوا يحاصرون البرج وقتل من كان فيه إلا واحدًا من آل أبو عليان من الغانم ظل متشبثًا بخشبة معترضة حتى تمكن من النزول والدخول في غمار الناس ثم لحق بالعائدين ممن نجا من المهاجمين من آل أبو عليان ومن معهم إلى مدينة عنيزة كما سبق ذلك.
وقد قدمت في ترجمة العوني من كان (استادًا) أي معلم بناء أثناء بناء القصر، وأنه اشترك في بنائه عدة معلمين أشهرهم عبد الله العوني والد الشاعر محمد العوني و(الستاد) الشميمري.
والقصر موقعه فريد اختاره حسن المهنا لأنه في أعلى مكان من مدينة بريدة القديمة من الجهة الشرقية التي تفضي إلى الفلاة.
وعندما استولى ابن رشيد وهو محمد بن عبد الله الرشيد على القصيم عقب وقعة المليدا عام ١٣٠٨ هـ لم يحصل في القصر شيء، ولكن عندما تولى الإمارة ابن أخيه الأمير عبد العزيز بن متعب وقام عليه أهل بريدة عام ١٣١٨ هـ وتغلب عليهم في وقعة الصريف، وهي وقعة الطرفية هدم جميع البيوت المحيطة بهذا القصر وهي في كل الجهات ما عدا الجهة الشرقية والشمالية وأمر أهل بريدة بأن يبنوا من طينها (سميطة) للقصر وهي الطين الذي يبني خلف حيطان المبنى من أجل تقويته.
وقد ذكرت شيئًا من أمر هذا القصر التاريخي في (معجم بلاد القصيم).
[ ٢١ / ٤١٦ ]
وقد شهد هذا القصر نهاية حكم الحاكم الثالث من أسرة (المهنا) أبا الخيل وهو الأمير صالح بن حسن المهنا حين قبض عليه الملك عبد العزيز وهو في هذا القصر عام ١٣٢٤ هـ ونقله مع أخوين له إلى الرياض.
لقد أدركت (قصر بريدة) الذي اشتهر بهذا الاسم وهو هذا القصر، وكان أمير بريدة يقيم فيه مع بعض رجاله وحراسه، وفيه مسجد عامر.
كما أن فيه أشياء مميزة من ذلك صوبة وهي المكان الكبير المخصص الخزن التمر غير المعتني به وتكون أكبر كثيرا من الجصة.
وقد اشتهرت هذه (الصوبة) باسم (مقيمة) وذلك أن التمر وهو زكاة التمور من القصيم يظل فيها شيء منه حتى موعد الموسم التالي للتمر، وإذا معن؟ اسمها: التي لا تخلو من التمر على مدى العام.
وقد هدم هذا القصر في وقت لم يكن يوجد داع لهدمه فهو تاريخي فريد لا يوجد له مثيل في بريدة، ولا أرى داعيا للهدم إلا ما ذكر من كون البلدية في حاجة إلى مكان تباع فيه الخضرات.
ولكن المدينة متسعة ولا يضايقها شيء ويمكن - كما حدث فعلا - وضع سوق الخضرات في مكان آخر كما هو واقع الآن.
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في تاريخه.
وفيها أمر الملك سعود بن عبد العزيز بهدم قصر الحكم القديم في مدينة بريدة وهو الذي بناه حسن بن مهنا، وذلك بعدما أقيم بدلًا عنه قصر جديد إلى جهة الشرق على بعد أربعمائة متر تقريبًا، ولما أن هدم القصر جعل موضعه توسعة لبيع الخضار وما إلى ذلك من اللحوم بحيث أقامت بلدية مدينة بريدة من موضعه بعد ذلك دكاكين لهذا الغرض، وكان ذلك القصر من الآثار القديمة وفيه بروج قوية على حسب البناية القديمة وأدركت في أوائل عمري في أعلى
[ ٢١ / ٤١٧ ]
المقصورة الشرقية الجنوبية خشبة عالية معقوفة يعلق فيها سراج مادته من الشمع، وقد قدمنا شيئًا من ذكره في حوادث ١٣٠٤ هـ.