فولد أبو العاصي بن أمية: عفان؛ وعفيفًا؛ وعوفًا؛ وعثمان؛ وصفية، ولدت لأبي سفيان بن حرب: حنظلة، وأم حبيبة زوج النبي ﷺ، واسمها رملة؛ وأم حبيب بنت أبي العاصي؛ وأمهم: آمنة بنت عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ والحكم بن أبي العاصي؛ والمغيرة؛ وريحانة، ابني أبي العاصي؛ وأمهم: رقية بنت
[ ١ / ١٠٠ ]
الحارث بن كعب بن عبيد بن عمرو بن مخزوم؛ وكانت ريحانة بنت أبي العاصي عند عثمان ابن بشر بن عبد دهمان بن عبد الله بن همان بن أبان بن ياسر بن مالك بن حطيط من ثقيف؛ فولدت له: محمدًا، وسلمى، ابني عثمان؛ وأم حبيب بنت أبي العاصي، لها: الربيع بن طعميمة بن عدي بن نوفل؛ ولبابة بنت أبي العاصي، لا عقب له؛ وخلدة، تزوجها الأخنس بن شريق، فولدت له، وأمها: أروى أسيد بن علاج بن أبي سلمة.
ولد عفان بن أبي العاصي بن أمية: عثمان بن عفان، من المهاجرين بن الأولين؛ وآمنة بنت عفان، ولدت: محمد بن عبد الله بن أبي سعد بن حكم بن سعد العشيرة من مذحج، وأمها: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها: أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهي البيضاء توأمة أبي رسول الله ﷺ؛ وإخوتهما لأمهما: الوليد، وخالد، وعمارة، وأم كلثوم، وأم حكيم، وهند، بنو عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس.
هاجر عثمان بن عفان الهجرتين إلى أرض الحبشة، مع رقية بنت النبي ﷺ. وخلفه رسول الله ﷺ على ابنته حين خرج إلى بدر؛ وكانت رقية مريضة؛ فماتت يوم قدم يوم زيد بن حارثة المدينة بشيرًا بفتح بدر. وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وزوجه أم كلثوم بعد رقية، واستخلفه في غزوه إلى غطفان بذي أمر، بنجد.
وبويع لعثمان بالخلافة يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة. وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة بعد العصر؛ وكان يومئذ صائمًا؛ ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء،
[ ١ / ١٠١ ]
في حش كوكب بالبقيع، فرحمه الله ورضي عنه؛ وكان عثمان اشتراه؛ فوسع به البقيع. وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة؛ وحمله جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي؛ وصلى عليه جبير بن مطعم؛ ودفنوه. وكانت معه امرأته: أم البنين بنت عبيدة بن حصن، ونائلة بنت الفرافصة الكلبية. وزعم آل مالك بن أنس أن مالك بن أبي عامر شهد معهم.
وذكر أن أبا موسى الأشعري ذكر: أن رسول الله ﷺ كان في حائط المدينة على قف البئر، مدليًا رجليه في البئر؛ فدق أبو بكر الصديق ﵁، فقال: " ائذن له وبشره بالجنة " ففعل؛ فدخل أبو بكر؛ فدلى رجليه مع رسول الله ﷺ في البئر؛ ثم دق عمر بن الخطاب؛ فقال له النبي ﷺ: " ائذن له وبشره بالجنة " ففعل؛ ثم دق عثمان الباب؛ فقال رسول الله ﷺ: " ائذن له وبشره بالجنة، وسيلقى بلاء " فدخل عثمان، وعيناه تذرفان.
وذكر عن مالك بن أنس، قال: قال عبد الله بن عمر: " ما شبعت من طعام منذ قتل عثمان ". وذكر موسى بن عقبة، عن سالم أو نافع، أو عنهما: أن ابن عمر لم يدع بسلاحه بعد رسول الله ﷺ إلا مرتين: يوم الدار، ويوم نجدة الحرورى. وذكر إبراهيم بن عقبة عن سالم: أن ابن عمر قال، حين قتل الناس عثمان: " دعوتموه إلى أمر؛ فلما أجابكم إليه، قتلتموه! والله ما أراكم إلا قد تبوأتم بذنبه ". قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: ظننت إبراهيم أراد أن يقول: " بؤتم بذنبه ".
وذكر أبو الزناد أن رجلًا من ثقيف جلد في الشراب في خلافة عثمان بن عفان، قال: وكان لذلك الرجل مكان من عثمان ومجلس في خلوته، فلما
[ ١ / ١٠٢ ]
جلد أراد ذلك المجلس؛ فمنعه عثمان إياه، وقال: " لا تعد إلى مجلسك مني أبدًا إلا ومعي ثالث ".
وقال هشام بن عروة: قال عبد الله بن الزبير: لقيني ناس ممن كان يطعن على عثمان، ممن يرى رأي الخوارج؛ فراجعوني في رأيهم، وحاجوني بالقرآن، فو الله ما قمت معهم ولا قعدت! فرجعت إلى الزبير منكسرًا، فذكرت ذلك له؛ فقال: " إن القرآن قد تأوله كل قوم على رأيهم، وحملوه عليه، ولعمر لله إن القرآن لمعتدل مستقيم، وما التقصير إلا من قبلهم، ومن طعنوا عليه الناس، فإنهم لا يطعنون في أبي بكر وعمر، فخذهم بسنتها وسيرتهما "، قال عبد الله: فكأنما أيقظني بذلك فلقيتهم، فحاججتهم بسنن أبي بكر؛ فلما أخذتهم بذلك، قهرتهم، وضعف قولهم، حتى كأنهم صبيان يمغثون سخبهم.
وقال أبو الزناد: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بخمسين بعيرًا؛ فحمل عليها في جيش العسرة؛ فخرج النبي ﷺ؛ فدعا له بخير؛ وقال له عثمان: " وعندي مثلها "، فحمل على مائة بعير.
وذكر موسى بن عقبة عن أبي حبيبة، قال: أتيت عثمان برسالة الزبير. وهو محصورن فلما أديتها، وعنده أبو هريرة، قام أبو هريرة فقال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ، يقول: " تكون بعدي فتن وأحداث " أو " أمور وأحداث "، شك موسى، قال: قلنا: " فأين المنجا منها يا رسول الله؟ " قال: " إلى الأمين وحزبه " وأشار إلى عثمان، قال: فقام الناس إلى عثمان، فقالوا: " قد أمكنتنا البصائر؛ فأذن لنا في الجهاد، " قال أبو حبيبة: قال عثمان: " عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل ".
[ ١ / ١٠٣ ]
قال هشام بن عروة: إن أبا بكر، حين حضرته الوفاة، أمر عثمان بن عفان؛ فكتب عهده حتى إذا بقي موضع اسم الخليفة بعده؛ أغمي على أبي بكر؛ فكتب عثمان اسم عمر بن الخطاب؛ فأفاق أبو بكر، فقال: " يا عثمان! لو مت في هذه ما كنت صانعًا؟ " فقال عثمان: " هذا اسم عمر قد كتبته "، فقال أبو بكر: " أصبت رحمك الله، ولو كتبت اسمك، لكنت لها أهلا ".
وذكر أبو هريرة أن رسول الله ﷺ كان على صخرة بحراء؛ فتحركت؛ فقال رسول الله ﷺ: اهدئي، " فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " قال أبو هريرة: كان عليها رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير.