فولد الحسن بن علي بن أبي طالب: الحسن بن الحسن؛ وأمه: خوالة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان؛ وإخوته لأمه: إبراهيم الأعرج، وداوود، وأم القاسم، بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله.
وكان الحسن بن الحسن وصى أبيه، ووالي صدقة علي بن أبي طالب في عصره. وكان الحجاج بن يوسف قال له يومًا، وهو يسايره في مركبه بالمدينة: " أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي؛ فإنه عمك وبقية أهلك! " قال: " لا أغير شرط علي، ولا إدخل من لم يدخل! " قال: " إذًا أدخله معك " فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج. ثم كان وجهه إلى عبد الملك بن مروان، حتى قدم على عبد الملك بن مروان، ووقف ببابه يطلب الإذن؛ فمر به يحيى
[ ١ / ٤٦ ]
ابن الحكم؛ فلما رآه يحيى، عدل إليه يسلم عليه، وسأله عن مقدمه وخبره، وتحفى به؛ ثم قال: " إني سأنفعك عند أمير المؤمنين ". يعني عبد الملك؛ فدخل الحسن على عبد الملك؛ فرحب به، وأحسن مساءلته؛ وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب؛ فقال له عبد الملك: " قد أسرع إليك الشيب! " ويحيى بن الحكم في المجلس؛ فقال: " وما يمنعه، يا أمير المؤمنين؟ شيبه أماني أهل العراق: كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنونه الخلافة! " فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال: " بئس الرفد - والله - رفدت! وليس كما قلت؛ ولكنا أهل البيت يسرع إلينا الشيب "، وعبد الملك يسمع؛ فأقبل عليه عبد الملك؛ فقال: " هلم ما قدمت له! " فأخبره بقول الحجاج؛ فقال: " ليس ذلك له! اكتب إليه كتابًا لا يجاوزه! " فوصله، وكتب إليه. ولما خرج من عنده، لقيه حيي ابن الحكم؛ فعاتبه الحسن على سوء محضره؛ فقال: " ما هذا الذي وعدتني به "، فقال له يحيى: " إيها عليك! والله ما يزال يهابك، ولولا هيبته إياك، ما قضى لك حاجة، وما ألوتك رفدًا ".
وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة؛ فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد ابن المغيرة، وهو عامله على المدينة، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك وأم ابنه هشام، فكتب إليه أن: " أقم آل علي على يشتمون علي بن أبي طالب، وأقم آل علي وآل عبد الله بن الزبير ذلك، وكتبوا وصاياهم؛ فركبت أخت لهشام، وكانت جزلة عاقلة، وقالت: " يا هشام! أتراك الذي تهلك عشيرته على يديه؟ راجع أمير المؤمنين! " قال: " ما أنا بفاعل! " قالت: " فإن كان لا بد من أمر، فمر آل علي يشتمون آل الزبير، ومر آل الزبير يشتمون آل علي! " قال: " هذه أفعلها! " قال: فاستبشر الناس بذلك،
[ ١ / ٤٧ ]
وكانت أهون عليهم. فكان أول من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن بن علي؛ وكان رجلًا رقيق البشرة، عليه يومئذ قميص كتان رقيق؛ فقال لهشام: " تكلم! سب آل الزبير! " فقال: " إن لهم رحمًا أبلها ببلاها. وأربها بربابها! يا قوم! مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار " فقال هشام لحرسي عنده: " اضرب! " فضربه سوطًا واحدًا من فوق قميصه؛ فخلص إلى جلده، فشرحه، حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر. فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي، فقال: " أنا دونه! أكفيك، أيها الأمير، في آل الزبير وشتمهم! " ولم يحضر علي بن الحسين. قالوا: كان مريضًا، أو تمارض؛ ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير؛ فهم هشام أن يرسل إليه فقيل: " إنه لا يفعل؛ أتقتله؟ " فأمسك عنه.
وحضر من آل الزبير من كفاه. وكان عامر قول: " إن الله لم يرفع شيئًا، فاستطاع أحد خفضه. انظروا إلى ما يصنع بنو أمية بالناس: يخفضون عليًا، ويغرون بشتمه! وما يريد الله بذلك إلا رفعه! " وكان ثابت بن عبد الله بن الزبير غائبًا؛ فقدم وهو ابن خالة الحسن بن الحسن؛ أمه: تماضر بنت منظور، أخت خولة بنت منظور لأبيها وأمها؛ فأنى هشام بن إسماعيل، وقال: " كنت غائبًا، ولم أحضر هذا المجمع. فاجمع لي الناس، آخذ بنصيبي! " فقال له هشام: وما تريد إلى ذلك؟ فلود من حضر أنه لم يحضر! " فقال: " لتفعلن أو لأكتبن إلى أمير المؤمنين، فلأخبرنه أني عرضت عليك نفسي، فلم تفعل! " فجمع له الناس؛ فقام فيهم، فقال: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ثم قال: " أيها الناس! كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه،
[ ١ / ٤٨ ]
لبئس ما كانوا يفعلون، ألا لعن الله من لعن، ولعن مواعظ القرآن؟ لعن الله الأشدق لطيم الشيطان، المتمني ما ليس له، هو أقصر ذراعًا، وأضيق باعًا! ألا لعن الله الأحول الأثعل، المترادف الأسنان، المتوثب في الفتنة وثوب الحمار المقيد، محمد بن أبي حذيفة، رامي أمير المؤمنين برؤوس الأفانين؟ ألا لعن الله عبيد الله الأعور بن عبد الرحمن بن سمرة، شر العصاة اسمًا، وألأمها مرعًا، وأقصرها فرعًا؟ لعنه الله ولعن التي تحته! " يعرض بأم هشام بن إسماعيل، وهي أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى؛ وكان عبيد الله بن عبد الرحمن خلف عليها بعد إسماعيل بن هشام؛ وكان عبيد الله حظيًا عند النساء. فلما بلغ ثابت هذا القول، أمر به هشام إلى الحبس، وقال: " ما أراك تشتم إلا رحم أمير المؤمنين! " فقال له ثابت: " إنهم عصاة مخالفون! فدعني حتى أشفي أمير المؤمنين منهم! " فلم يزل ثابت في السجن حتى بلغ خبره عبد الملك بن مروان؛ فكتب أن: " أطلقوه! فإنه إنما شتم أهل الخلاف ". وكان الفضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن بن الحسن قول لرجل يغلو فهم: " ويحكم! أحبونا لله! فإن أطعنا الله، فأحبونا، وإن عصينا الله، فأبغضونا! فلو كان الله نافعًا أحدًا بقرابة من رسول الله - ﷺ - بغير طاعة، لنفع بذلك أباه وأمه! قولوا فينا الحق؛ فإنه أنفع فيما تريدون، ونحن نرضى به منكم ". وتوفى حسن وأوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو أخوه لأمه، وزيد بن الحسن، وأم الخير، أمهما: أم بشر بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عميرة بن عطة الأنصاري؛ وأخواهما لأمهما: عمر بن
[ ١ / ٤٩ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وأم سعيد بنت سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل.
وعمرو بن الحسن؛ والقاسم، وأبا بكر، لا عقب لهما، قتلا بالطف؛ وعبد الرحمن، لا عقب له، أمه: أم ولد؛ وحسين بن الحسن، لأم ولد، انقرض؛ وطلحة بن الحسن، درج، أمه: أم إسحاق بنت طلحة بنت عبيد الله التيمي، وأختا أمه: فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه آمنة بنت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ وأم عبد الله؛ وفاطمة؛ وأم سلمة؛ ورقية بنات الحسن، لأمهات أولاد شتى.
وكانت أم الحسين عند عبد الله بن الزبير بن العوام؛ فولدت له بكراَ، ورقية، درجا، وورثته.
وكانت أم عبد الله عند علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب: ولدت له الحسين الأكبر، به كان يكنى، ومحمدًا أبا جعفر، وعبيد الله.
وكانت أم سلمة بنت الحسن بن علي عند عمرو بن المنذر بن الزبير بن العوام؛ وليس لها ولد.
وأما عمرو بن الحسن بن علي، فولد محمدًا، وأمه: رملة بنت عقيل بن أبي طالب، لأم ولد؛ وعمرو بن عمرو؛ وأم سلمة بنت عمرو، كانت عند عبد الله بن هشام بن المسور بن مخرمة، لم تلد له؛ وهما لأم ولد؛ وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ وكان رجلًا ناسكًا، من أهل الصلاح والدين.
وأما الحسين، فقد انقرض ولده إلا من قبل بناته: أم سلمة بنت الحسين، وأمها أم ولد، لها: القاسم ومحمد، انقرضا، وأم كلثوم، بنو الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
كانت أم كلثوم عند علي بن عبد الله بن العباس، ولدت له سليمان وهارون؛
[ ١ / ٥٠ ]
ثم خلف عليها حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، توفيت عنده.
وكانت أم كلثوم بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهي أخت أم سلمة لأمها، عند إسماعيل بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن العاصي، ولدت له مسلمة، وإسحاق، ومروان، ومحمدًا، وحسينًا، بني إسماعيل.
وكانت فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمها: أم حبيب بنت عمرو بن علي بن أبي طالب، وأمها: أم عبد الله بنت عقيل بن أبي طالب، ولأم ولد عند جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ فولدت له إسماعيل، وعبد الله، وأم فروة.
وكان للحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولد، انقرضوا.