فولد العباس بن عبد المطلب: الفضل، به كان يكنى؛ وكان رديف رسول الله - ﷺ - حنى رمى جمرة العقبة، وحفظ عن رسول الله - ﷺ -، شهد غسل رسول الله - ﷺ -؛ ومات بطاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب. ولم يترك ولدًا إلا أم كلثوم،
[ ١ / ٢٥ ]
تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب، كان أبا عذرها؛ ثم فارقها؛ فتزوجها بعد أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري؛ فولدت له موسى؛ ثم خلف عليها عمران ابن طلحة بن عبيد الله، حين مات عنها أبو موسى.
وعبد الله بن العباس، ويكنى أبا العباس، ولد في الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له رسول الله - ﷺ -؛ فقال: " اللهم! أعطه الحكمة، وعلمه التأويل! " ورأى جبريل - ﵇؛ وقال - ﷺ -: " لعسى ألا يموت حتى يؤتى علمًا ويذهب بصره! " وكان يأذن له مع المهاجرين ويسأله. وكان، إذا رآه مقبلًا، قال: " أتاكم فتى الكهول: له لسان سؤول، وقلب عقول! " وقال له أبوه العباس: " إني أرى هذا الرجل - يعني عمر - قد أدناك وأكرمك؛ فاحفظ عني ثلاثًا: لا يجربن عليك كذبًا، ولا تفشين له سرًا، ولا تغتابن عنده أحدًا! " وقال مجاهد: كان عبد الله بن عباس أمدهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علمًا. وتوفى ابن عباس في سنة ٦٨، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وقال ابن أبي الزناد: كانت بين حسان بن ثابت شاعر رسول الله - ﷺ - وبين بعض الناس منازعة عند عثمان بن عفان؛ فقضى عثمان على حسان؛ فجاء حسان إلى عبد الله بن عباس؛ فشكا ذلك إليه؛ فقال له ابن عباس: " الحق حقك؛ ولكن أخطأت حجتك. انطلق معي! " فخرج به حتى دخلا على عثمان؛ فاحتج له ابن عباس حتى تبين عثمان الحق؛ فقضى به لحسان بن ثابت؛ فخرج آخذًا بيد ابن عباس حتى دخلا المسجد؛ فجعل حسان بن ثابت ينشد الحلق، ويقول:
[ ١ / ٢٦ ]
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في كل مجمعة فضلا
إذا قال لم يترك مقالًا لقائل بمنتظمات لا ترى بينها فضلًا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع لذي إربة في القوال جدا ولا هزلا
وذكر ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن القاسم بن محمد، أنه قال: " ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلًا قط! " وعبيد الله بن عباس، كان أصغر سنًا من عبد الله بسنة؛ وقد رأى النبي - ﷺ - وكان سخيًا، جوادًا. قال بعض أهل العلم: كان عبد الله يوسعهم علمًا، وكان عبيد الله يوسعهم طعامًا. واستعمله علي بن أبي طالب على اليمن، وأمره؛ فحج بالناس سنة ٣٦ وسنة ٣٧. ومات عبيد الله بالمدينة.
وقثم بن العباس، ليس له عقب، استشهد بسمرقند، كان خرج مع سعيد ابن عثمان زمن معاوية؛ ومر رسول الله - ﷺ - وهو يلعب، فحمله.
ومعبد بن العباس، مات بإفريقية شهيداُ.
وأم حبيب بنت العباس، تزوجت الأسود بن سفيان بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وولدت له رزقًا، وعبد الله. أمهم: أم الفضل، واسمها لبابة، بنت الحارث بن حزن بن بجير ابن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر.
والحارث بن العباس، أمه من هذيل وكثير بن العباس، كان فقيهًا فاضلًا، لا عقب له وتمام ابن العباس، كان من أشد الناس بطشًا. وأمهما: أم ولد. ليس لتمام عقب، وكان امرأ صدق.
[ ١ / ٢٧ ]
وآمنة بنت العباس، لأم ولد؛ الفضل الشاعر ابن عباس بن عتبة ابن أبي لهب.
وصفية بنت العباس، لأم ولد، ولدت محمد بن عبد الله بن أبي مسروح، من بني سعد بن بكر. فهؤلاء ولد العباس بن عبد المطلب لصلبه.
فولد الفضل بن العباس: أم كلثوم بنت الفضل؛ أمها: أم سلمة بنت محمية بن جزء الزبيدي؛ وأمها: جويرية بنت الحويرث بن العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح. ولدت أم كلثوم بنت الفضل لحسن بن علي ابن أبي طالب: محمدًا، وجعفرًا، وحمزة، وفاطمة، درجوا؛ ثم فارقها؛ فتزوجها أبو موسى الأشعري؛ فولدت له موسى؛ ومات عنها، وجعل لها من ماله شيئًا؛ فتزوجها عمران بن طلحة؛ ففارقها؛ فرجعت إلى دار أبي موسى؛ فماتت؛ فدفنت بظهر الكوفة.