للتنكير دلالة غير ما نراه فى التعريف، «وقد يظن ظان أنّ المعرفة أجلى فهى من النكرة أولى، ويخفى عليه أنّ الإبهام فى مواطن خليق وأنّ سلوك الايضاح ليس بسلوك للطريق خصوصا فى موارد الوعد والوعيد والمدح والذم اللذين من شأنهما التشييد. وعلة ذلك أن مطامح الفكر متعددة المصادر بتعدد الموارد، والنكرة متكثرة الأشخاص يتقاذف الذهن من مطالعها إلى مغاربها وينظرها بالبصيرة من منسمها إلى غاربها فيحصل فى النفس لها فخامة وتكتسى
[ ١٥٥ ]
منها وسامة. وهذا فيما ليس لمفرده مقدار محصور بخلاف المعرفة فانّه لواحد بعينه يثبت الذهن عنده ويسكن إليه» (١)، فالتنكير يجئ لفائدة يقصر عن إفادتها العلم.