كقوله تعالى: «فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا؟» (٦).
وقول المتنبى:
أيدرى الربع أىّ دم أراقا وأىّ قلوب هذا الركب شاقا
_________________
(١) القيامة ٦.
(٢) الذاريات ١٢.
(٣) الرحمن ٦٠.
(٤) النمل ٢٠.
(٥) الفرقان ٧.
(٦) الأعراف ٥٣.
[ ١٢٠ ]
- التقرير: كقوله تعالى: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى؟ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى» (١) وقوله: «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ» (٢)، وقوله:
«أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ» (٣).
وقول ابن الرومى:
ألست المرء تجبى كلّ حمد إذا ما لم يكن للحمد جاب
- التعظيم: كقول المتنبى فى الرثاء:
من للمحافل والجحافل والسّرى فقدت بفقدك نيّرا لا يطلع
ومن اتخذت على الضيوف خليفة ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيّع
وقول الآخر:
أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
- التحقير: كقوله تعالى على لسان الكفار: «أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا» (٤).
وقول الشاعر:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائرى أطنين أجنحة الذباب يضير؟
- الاستبطاء: كقوله تعالى: «حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ: مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟» (٥).
وقول الشاعر:
حتى متى أنت فى لهو وفى لعب والموت نحوك يهوى فاغرا فاه
_________________
(١) الضحى ٦ - ٧.
(٢) الانشراج ١ - ٢.
(٣) الفيل ٢.
(٤) الفرقان ٤١.
(٥) البقرة ٢١٤.
[ ١٢١ ]
- الاستبعاد: كقوله تعالى: «أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَقالُوا: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ» (١)، أى يستبعد ذلك منهم بعد أن جاءهم الرسول ثم تولوا عنه.
وقول أبى تمام:
من لى بانسان إذا أغضبته وجهلت كان الحلم رد جوابه؟
وقول المتنبى:
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ومن لك بالحرّ الذى يحفظ اليدا
- الإنكار: وهو على وجهين:
(أ) إما للتوبيخ، بمعنى ما كان ينبغى أن يكون، مثل: «أعصيت ربك؟».
(ب) وإما للتكذيب بمعنى «لم يكن» كقوله تعالى: «أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا» (٢)، وقوله: «أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ» (٣). أو بمعنى «لا يكون» كقوله تعالى:
«أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ» (٤). وعليه بيت امرئ القيس:
أيقتلنى والمشرفىّ مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وقول الآخر:
أأترك إن قلت دراهم خالد زيارته؟ إنّى إذن للئيم
- التهكم: كقوله تعالى: «أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا؟» (٥).
_________________
(١) الدخان ١٣ - ١٤.
(٢) الإسراء ٤٠.
(٣) الصافات ١٥٣.
(٤) هود ٢٨.
(٥) هود ٨٧.
[ ١٢٢ ]
وقول المتنبى:
أفى كل يوم ذا الدمستق قادم قفاه على الإقدام للوجه لائم
- التسوية: كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» (١). وقوله: «وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ؟» (٢).
وقول المتنبى:
ولست أبالى بعد إدراكى العلى أكان تراثا ما تناولت أم كسبا
- الوعيد: كقوله تعالى: «أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ» (٣).
- التهويل: كقوله تعالى: «وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ. مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ» (٤)، بلفظ الاستفهام وهى قراءة ابن عباسرضي الله عنهما-. لما وصف الله تعالى العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعة شأنه أراد أن يصوّر كنهه فقال: «من فرعون؟ أى: أتعرفون من هو فى فرط عتوه وتجبره؟ ما ظنكم بعذاب يكون هو المعذب به؟.
- التنبيه: كقوله تعالى: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟» (٥)، وقوله: «أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ» (٦)، وقوله: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ» (٧)، وقوله: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً» (٨).
_________________
(١) البقرة ٦.
(٢) الأنبياء ١٠٩.
(٣) المرسلات ١٦.
(٤) الدخان ٣٠ - ٣١.
(٥) التكوير ٢٦.
(٦) الفرقان ٤٥.
(٧) الفيل ١.
(٨) الحج ٦٣.
[ ١٢٣ ]
- التشويق: كقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (١)، وقوله: «قالَ: يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى» (٢).
- الأمر: كقوله تعالى: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟» (٣)، وقوله: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟» (٤)، وقوله: «وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٥).
- النهى: كقوله تعالى: «ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» (٦)، وقوله:
«أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ» (٧) بدليل قوله: «فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ» (٨).
- العرض: كقوله تعالى: «أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟» (٩)، وقوله تعالى: «أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ» (١٠).
- التحضيض: كقوله تعالى: «أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ» (١١). أى: ائتهم وأمرهم بالاتقاء.
_________________
(١) الصف ١٠ - ١١.
(٢) طه ١٢٠.
(٣) هود ١٤.
(٤) المائدة ٩١.
(٥) النساء ٧٥.
(٦) الانفطار ٩.
(٧) التوبة ١٣.
(٨) المائدة ٤٤.
(٩) النور ٢٢.
(١٠) التوبة ١٣.
(١١) الشعراء ١٠ - ١١.
[ ١٢٤ ]
- التفجع: كقوله تعالى: «مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً» (١).
- التبكيت: كقوله تعالى: «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟» (٢).
- الإرشاد: كقوله تعالى: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها؟» (٣).
- الإفهام: كقوله تعالى: «وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ؟» (٤).
- التكثير: كقوله تعالى: «وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها؟» (٥)، وقوله:
«وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ» (٦). ومنه قول الشاعر:
كم من دنىّ لها قد صرت أتبعه ولو صحا القلب عنها كان لى تبعا
- الإخبار والتحقيق: كقوله تعالى: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا» (٧).
هذه أهم الأغراض التى يخرج إليها الاستفهام عن معناه الحقيقى (٨)، وهى كثيرة وقد يتداخل بعضها ببعض، ولكن الذوق السليم وقرائن الأحوال تشير إلى الغرض وتحدده. وهذا التقسيم الذى قام عليه بحث الاستفهام عمدة
_________________
(١) الكهف ٤٩.
(٢) المائدة ١١٦.
(٣) البقرة ٣٠.
(٤) طه ١٧.
(٥) الأعراف ٤.
(٦) الحج ٤٨.
(٧) الإنسان ١.
(٨) ينظر الصاحبى ص ١٨١، ومفتاح العلوم ص ١٥٠، والمصباح ص ٤٢، والإيضاح ص ١٣٧، وشروح التلخيص ج ٢ ص ٢٩٠.
[ ١٢٥ ]
البلاغيين غير أن الذين عنوا بعلوم القرآن يبحثونه بصورة أخرى ويقسمونه تقسيما آخر، فالزركشى (١) يقسمه إلى: الاستفهام بمعنى الخبر وهو ضربان:
أحدهما: نفى، ويسمى استفهام إنكار، والمعنى فيه على أنّ ما بعد الأداة منفى، ولذلك تصحبه «إلّا» كقوله تعالى:
«فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ» (٢).
والثانى: إثبات، ويسمى استفهام تقرير، كقوله تعالى: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» (٣) أى: أنا ربكم. ويأتى هذا على وجوه كثير منها: مجرد الإثبات، والاثبات مع الافتخار، والتوبيخ والعقاب، والتبكيت، والتسوية، والتعظيم، والتهويل، والتسهيل والتخفيف، والتفجع، والتكثير، والاسترشاد.
والقسم الثانى: الاستفهام المراد به الإنشاء، وهو على ضروب: مجرد الطلب، والنهى، والتحذير، والتذكير، والتنبيه، والترغيب، والدعاء، والعرض، والتحضيض، والاستبطاء، والإياس، والإيناس، والتهكم، والاستهزاء، والتحقير، والتعجب، والاستبعاد، والتوبيخ.
وهذا التقسيم أكثر دقة غير أنّ التمييز بين أغراض النوعين صعب، ولذلك كان الجمع بين النوعين أكثر سهولة وأقرب إلى المدارك كما فعل علماء البلاغة.