وباب التقديم والتأخير واسع لأنّه يشمل كثيرا من أجزاء الكلام، فالمسند إليه يقدم لأغراض بلاغية منها:
- أنّه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول، والمبتدأ على الخبر، وصاحب الحال عليها.
_________________
(١) ينظر تفصيل ذلك فى دلائل الإعجاز ص ٨٣ وما بعدها.
[ ١٦٩ ]
- أن يتمكن الخبر فى ذهن السامع لأنّ فى المبتدأ تشويقا إليه، كقول المعرى:
والذى حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جماد
- أن يقصد تعجيل المسرة إن كان فى ذكر المسند إليه تفاؤل مثل: «سعد فى دارك» أو المساءة إن كان فيه ما يتطير به مثل «السفاح فى دار صديقك».
- إيهام أنّ المسند إليه لا يزول عن الخاطر مثل: «الله ربى».
- إيهام التلذذ بذكره، كقول الشاعر:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر
- تخصيص المسند إليه بالخبر الفعلى إن ولى حرف النفى مثل: «ما أنا قلت هذا»، وقول المتنبى:
وما أنا أسقمت جسمى به ولا أنا أضرمت فى القلب نارا
- تقوية الحكم وتقريره: كقوله تعالى: «وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ» (١) ومما يدخل فى هذا الحكم تقديم «مثل» و«غير»، وقد قال عبد القاهر:
ومما يرى تقديم الاسم فيه كاللازم «مثل» و«غير» فى نحو قوله:
مثلك يثنى المزن عن صوبه ويستردّ الدمع عن غربه
وكذلك حكم «غير» إذا سلك به هذا المسلك» (٢)، ومنه قول المتنبى:
غيرى بأكثر هذا الناس ينخدع إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا
وقال القزوينى: «واستعمال «مثل» و«غير» هكذا مركوز فى الطباع وإذا تصفحت الكلام وجدتهما يقدمان أبدا
على الفعل إذا نحى بهما نحو ما ذكرناه
_________________
(١) المؤمنون ٥٩.
(٢) دلائل الإعجاز، ص ١٠٦.
[ ١٧٠ ]
ولا يستقيم المعنى فيهما إذا لم يقدما. والسر فى ذلك أنّ تقديمهما يفيد تقوى الحكم» (١).
- إفادة العموم: مثل: «كل إنسان لم يقم» فيقدم ليفيد نفى القيام عن كل واحد من الناس. (٢)