وينكر المسند إليه لأغراض منها:
- الإفراد: كقوله تعالى: «وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى (٢)»، أى: فرد من أشخاص الرجال.
- النوعية: كقوله تعالى: «وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (٣)»، أى: نوع من الأغطية، وهو غطاء التعامى عن آيات الله.
- التعظيم: كقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (٤)»، أى:
حياة عظيمة.
- التحقير: كقول الشاعر:
له حاجب عن كلّ شئ يشينُه وليس له عن طالب العرف حاجب
فتنكير «حاجب» الأولى للتعظيم، وتنكير «حاجب» الثانية للتحقير، لأنّ مقام المدح يقتضى أنّ الحاجب- أى المانع- عن كل ما يشين- أى يعيب- الممدوح عظيم، والحاجب عن المعروف والإحسان ينسلب حقيره فمن باب أجرى عظيمه، وذلك لما فى معنى التنكير من الإيماء إلى أنّ هذا الأمر لا يعرف لبلوغه الدرجة العليا فى الرفعة أو فى الدقة فمن شأنه أن ينكر ولا يعرف لكونه لا يدرك.
ومثال التعظيم والتحقير أيضا قول الشاعر:
ولله منى جانب لا أضيعه وللهو منى والخلاعة جانب
_________________
(١) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص ١٣٦.
(٢) القصص ٢٠.
(٣) البقرة ٧.
(٤) البقرة ١٧٩.
[ ١٥٦ ]
- التكثير: بمعنى أنّ ذلك الشئ كثير حتى أنّه لا يحتاج إلى تعريف، مثل:
«إنّ له لمالا» وحمل الزمخشرى التنكير فى قوله تعالى: «قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا» (١) عليه.
- التقليل: كقوله تعالى: «وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ» (٢) أى: رضوان قليل أكبر.
- وقد يكون التنكير لمانع من التعريف، كقول الشاعر:
إذا سئمت مهنده يمين لطول الحمل بدّله شمالا
فالشاعر لم يقل «يمينه» تحاشيا من نسبة السآمة إلى يمين الممدوح.
- وقد يكون لقصد النكارة والجهل بالمسمى كقوله تعالى: «أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا» (٣)، أى: منكورة مجهولة.
- وقد يكون تنكيره لإخفاء الاسم أو الشئ لسبب من الأسباب كالخوف عليه أو الخوف منه أو صونا له. (٤)