ولو مضينا نبحث عن لفظة «الفصاحة» فى تراثنا لرأيناها فى قوله تعالى حكاية عن نبيه موسى﵇-: «وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا» (١) وفى الحديث النبوى الشريف: «أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش» (٢)، و«غفر له بعدد كل فصيح وأعجم». وفسّره أصحاب
_________________
(١) القصص ٣٤.
(٢) قال عبد الله بن رواحة فى مدح الرسولﷺ: لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت فصاحته تنبيك بالخبر
[ ١٢ ]
الحديث بأن النبى محمداﷺ- أراد بالفصيح بنى آدم، وبالأعجم البهائم. (١)
ولا تخرج لفظة «الفصاحة» فى القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف عن معناها اللغوى وهو الظهور والبيان. وحينما دخلت هذه اللفظة الدراسات البلاغية والنقدية ارتبطت بلفظة البلاغة وصارت صنوها، وأصبح رجال البلاغة الأوائل لا يفرقون بينهما، بل لم يروا بأسا من أن يستعملوا إحداهما مكان الأخرى كما فعل أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (هـ) الذى لم يضع حدّا فاصلا بين اللفظتين وإنما أجراهما بمعنى واحد فى مواضع كثيرة من كتابه «البيان والتبيين».