لفظة الفصاحة مما شاع وعرفه العرب بمفهومه اللغوى قبل أن تأخذ الألفاظ دلالتها الفنية. ونجد لها فى المعاجم دلالتين:
الأولى: لغوية تقوم على المعنى الأول الذى وضعه العرب واستعملوه قبل أن تظهر علوم البلاغة والنقد. ففى لسان العرب: «يوم مفصح: لا غيم فيه ولا قر. أفصح اللبن: ذهب اللبأ عنه. فصح اللبن: إذا أخذت عنه الرغوة. قال فضلة السلمى:
رأوه فاز دروه وهو خرق وينفع أهله الرجل القبيح
فلم يخشوا مصالته عليهم وتحت الرغوة اللبن الفصيح
أفصحت الشاة والناقة: خلص لبنها. أفصح الصبح: بدا ضوؤه واستبان، وكل ما وضح فقد أفصح، وكل واضح مفصح. ويقال: قد فصحك الصبح، أى: بان لك وغلبك ضوؤه. فصحه الصبح: هجم عليه»
الثانية: دلالة تقرب من المعنى الاصطلاحى الذى تعارف عليه البلاغيون، ففى اللسان: «الفصاحة: البيان. فصح الرجل فصاحة فهو فصيح من قوم فصحاء وفصاح وفصح، وامرأة فصيحة من نسوة فصاح وفصائح. رجل فصيح وكلام فصيح، أى: بليغ. لسان فصيح، أى: طلق. وقد جاء فى الشعر فى وصف العجم: أفصح، يريد به بيان القول وإن كان بغير العربية، كقول أبى النجم:
أعجم فى آذانها فصيحا
يعنى: صوت الحمار أنه أعجم، وهو فى آذان الأتن فصيح بين.
[ ١١ ]
وفصح الأعجمى فصاحة: تكلم بالعربية وفهم عنه. وقيل: جادت لغته حتى لا يلحن. أفصح كلامه إفصاحا وأفصح تكلم بالفصاحة، وكذلك الصبى يقال: أفصح الصبى فى منطقه إفصاحا إذا فهمت ما يقول فى أول ما يتكلم.
أفصح الأغتم: إذا فهمت كلامه بعد غتمته. أفصح عن الشئ إفصاحا إذا بينه وكشفه. فصح الرجل وتفصح إذا كان عربى اللسان فازداد فصاحة.
وقيل: تفصح فى كلامه وتفاصح: تكلف الفصاحة. يقال: ما كان فصيحا ولقد فصح فصاحة وهو البين فى اللسان والبلاغة. التفصح استعمال الفصاحة، وقيل: التشبه بالفصحاء.
وقيل: جميع الحيوان ضربان: أعجم وفصيح، فالفصيح كل ناطق، والأعجم كل ما لا ينطق.
الفصيح فى اللغة: المنطلق اللسان فى القول الذى يعرف جيد الكلام من رديئه. أفصح الكلام وأفصح به وأفصح
عن الأمر. الفصيح فى كلام العامة: المعرب».
وفى هذا يتضح معنى البيان والظهور فى كلمة «الفصاحة»، وليس هذا المعنى بعيدا عن الدلالة الأولى ولا عن المعنى الذى اصطلح عليه علماء البلاغة وهو رقة الألفاظ وجمالها، وبيان التعبير ووضوحه.