عن الدر الكامنة لابن حجر ١، والعقد المذهب لابن الملقن، وشذرات الذهب٢.
هو قاضي القضاة أبو المعالي جلال الدين محمد بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن إمام الدين عمر القزويني الشافعي.
ولد بالموصل سنة ٦٦٦ وسكن بلاد الروم، مع والده وأخيه واشتغل بالعلم وتفقه على والده وولي قضاء نيكسار من بلاد الروم ثم قدم دمشق وسمع من العز الفاروثي وطائفة وحدث وتفقه واشتغل في الفنون وأتقن الأصول والعربية والمعاني والبيان، وكان فهما ذكيا مفوهًا ذا ذوق سليم حسن الإيراد والمحاضرة حلو العبارة فصيحًا جميل الهيئة كبير الذهن جوادًا أديبًا حسن الخط، وناب عن أخيه الأكبر إمام الدين قاضي قضاة الشام إلى أن مات أخوه سنة ٦٩٩ ثم ولي خطابة جامع دمشق فأقام بها مادة طويلة ثم طلبه الملك الناصر إلى القاهرة في سنة ٧٢٤ وكان قدومه على البريد يوم الجمعة فاتفق أنه اجتمع بالناصر ساعة وصوله فأمر به أن يخطب بجامع القلعة فخطب مرتجلًا مع ما هو عليه من التعب وأثر السفر فأعجب به السلطان وشكره وسأله عن حاله وكم عليه من الدين فذكر أن عليه ثلاثين ألف فأمر بوفائها عنه فشافهه بقضاء دمشق فباشرها والخطابة جميعًا إلى أن ولاه قضاء الديار المصرية في سنة ٧٢٧ فعم أمره جدًّا وصرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين وحج مع السلطان فأعانه بمال وأحسن إلى المصريين والشاميين وكان لهم ذخرًا وملجأ ولم يزل على
_________________
(١) ١ ص٦ جـ٤ طبع الهند عام ١٣٥٠هـ - لابن حجر م٨٥٢. ٢ ١٢٣/ ٦ شذرات الذهب.
[ ١ / ١٤ ]
حاله إلى أن أعيد إلى قضاء الشام بسبب أحوال أولاده وفرح به أهل الشام فأقام قليلًا وتعلل وأصابه فالج فمات منه في سنة ٧٣٩ عن ٧٣ سنة فأسفوا عليه كثيرًا وشيعه عالم عظيم، وللشعراء فيه مدائح كثيرة ومراث عددة وكان يرغب الناس في الاشتغال بأصول الفقه وفي المعاني والبيان. وتصنيفه المسمى تلخيص المفتاح مشهور ونظمه السيوطي وسماه عقود الجمان.. وله إيضاح التلخيص أيضًا. وكان يعظم الأرجاني الشاعر ويقول أنه لم يكن للعجم نظيره واختصر ديوانه فسماه "السور المرجاني من شعر الأرجاني". وقال الذهبي: عظم شأنه لماولي قضاء الديار المصرية وبلغ من العز ما لا يوصف بحيث لاترد له شفاعة وربما رمي علي يد السلطان نفسه وكان فصيحًا حلو العبارة، مليح الصورة، سمحًا حليمًا كثيرة التحمل وسيرته تحتمل كراريس، وذكر اليوسفي في سيرة الملك الناصر محمد أن القاضي كان محسنًا إلى الناس كثير التصدق والمكارم والبر لأرباب البيوت، قال: أنه لم يوجد لأحد من القضاة منزلة عند سلطان تركي نظير نزله جلال الدين، وكان الناصر يحتمل ما ينقل إليه من سيرة ولده حتى كان يقول لوالي البلد: أكبس فلانًا ثم يرسل إليه يقول: لا تفعل، نبقى في حياء من والده فرحمه الله تعالى عليهم وغفرانه.
وترجم له السيوطي في بغية الوعاة "ص٦٦"، فنسبه إلى أبي دلف العجلي، وذكر ما لايخرج عما سبق، ثم قال: ولا أعلمه نظم شيئًا مع قوة باعه في الأدب، ومات في منتصف جمادى الأولى عام ٧٣٩هـ.
ويقول صاحب الدرر الكامنة: أن له ابنًا اسمه محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، وهو ابن القاضي جلال الدين خطيب جامع دمشق.. وقد ترجم له١.
_________________
(١) ١ ١٨٥ جـ٤.. ويقول فيه: أنه ولد عام ٧٠١هـ وتفقه ومهر في الخطابة ومات في جمادي الآخر عام ٧٤٢هـ.
[ ١ / ١٥ ]