ومنها حسن الابتداءات، قال النابغة "من الطويل":
كليني لهمٍ يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكبِ٢
وقال الأعشى "من الطويل":
كفى بالذي تولينه لو تحببا٣
_________________
(١) ١ راجع باب المبدأ والخروج والنهاية في العمدة لابن رشيق ص١٩١/ ١ وما بعدها. وحسن الابتداء تسمية ابن المعتز، وقد فرع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال "٩٣ حسن التوسل إلى صناعة الترسل". ٢ كليني: من وكله إلى نفسه يكله وكولًا من باب وعد. والهم: الحزن. أميمة: اسم محبوبته. ناصب: شديد أي: ذو نصب؛ لأنه ينصب فيه ويتعب. ٣ تحبب إليه: تودد.
[ ١٧٦ ]
وقال بعض المحدثين "من الطويل":
كأن اللواتي قلن لي أتسير غُصون رمالٍ فوقهن بدور١
وقال أبو تمام "من الطويل":
أجل أيها الربع الذي خف آهله لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله٢
وقال أيضًا "من الكامل":
يا ربع لو ربعوا على ابن هموم٣
وقال أيضًا "من البسيط":
يا بعد غاية دمع العين إذا بعدوا هي الصبابة طول الدهر والكمدُ٤
وقال أيضًا "من الكامل":
بأبي وغير أبي وذاك قليلُ ثاوٍ عليه ثَرَى النِبّاح مَهيلُ٥
وقال أبو حية٦ "من الطويل":
ألا حَىِّ من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا٧
وهذا أيضًا يدخل في باب اعتراض كلام في كلام ثمّ يعود الشاعر فيتمم الكلام.
_________________
(١) ١ يصف حبيباته باعتدال القامة وحسن الوجوه وجمالها. ٢ أجل: أي نعم. خف: ارتحل. آهله: المقيمون به. النوى: الفراق. ٣ الربع: الدار. ربعوا: وقفوا. ٤ الصبابة: رقة الشوق وحرارته. الكمد: الحزن. ٥ ثوى: أقام. الثرى: التراب. النباح: العويل. هال التراب: أرسله إرسالًا فهو مهيل. ٦ أبو حية النميري واسمه الهيثم بن الربيع، شاعر مشهور مجيد من مخضرمي الدولتين. توفي سنة ١٦٠هـ. ٧ المغاني: المنازل التي كان بها أهلوها.
[ ١٧٧ ]
وقال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة المهلبي١ "من البسيط":
من أقعدته صروف الدهر لم ينمِ٢
[[أعاذنا الله تعالى من جميع الآفات ووفقنا وجميع أصدقائنا للخيرات بمنه ولطفه. . . . . على محمد وآله]]
_________________
(١) ١ شاعر عباسي متوسط في منزلته الشعرية، وقد مرت له ترجمة عند البيت ١٦٥. ٢ صروف الدهر: حدثانه ونوائبه.
[ ١٧٨ ]