قد قدّمنا القول في شرح أحوال اللفظ المفردة، وما يختص بها، وأما إذا صارت مركبة فإن لتركيبها حكما آخر؛ وذاك أنه يحدث عنه من فوائد التأليفات والامتزاجات ما يخيل للسامع أن هذه الألفاظ ليست تلك التي كانت مفردة، ومثال ذلك كمن أخذ لآلىء ليست من ذوات القيم الغالية فألّفها، وأحسن الوضع في تأليفها؛ فخيل للناظر بحسن تأليفه وإتقان صنعته أنها ليست تلك التي كانت منثورة مبدّدة، وفي عكس ذلك من يأخذ لآلىء من ذوات القيم الغالية فيفسد تأليفها؛ فإنه يضع من حسنها، وكذلك يجري حكم الألفاظ العالية مع فساد التأليف؛ وهذا موضع شريف ينبغي الالتفات إليه، والعناية به.
[ ١ / ١٩٤ ]
واعلم أن صناعة تأليف الألفاظ تنقسم إلى ثمانية أنواع؛ هي السجع:
ويختص بالكلام المنثور، والتصريع، ويختص بالكلام المنظوم، وهو داخل في باب السجع؛ لأنه في الكلام المنظوم كالسجع في الكلام المنثور، والتجنيس، وهو يعم القسمين جميعا، والترصيع، وهو يعم القسمين أيضا جميعا، ولزوم ما لا يلزم، وهو يعم القسمين أيضا، والموازنة، وتختص بالكلام المنثور، واختلاف صيغ الألفاظ، وهو يعم القسمين جميعا، وتكرير الحروف، وهو يعم القسمين جميعا.