يؤتى بالمسند معرفًا بإحدى طرق التعريف لواحد من أمرين:
١- إفادة السامع حكمًا بأمر معلوم عنده بإحدى طرق التعريف على أمر معلوم له كذلك١.
بيان ذلك: أن الشيء قد يكون له صفتان من صفات التعريف، يعلم المخاطب اتصافه بإحداهما، دون الأخرى، فنخبره باتصافه بها، وحينئذ يجب تقديم المحكوم عليه، وجعله "مبتدأ"، وتأخير المحكوم به وجعله "خبرًا"، وذلك كقولك: "علي الخطيب" فإن للذات صفتي تعريف، إحداهما تسميها "بعلي"، والثانية وصفها "بالخطابة"، فإذا عرف المخاطب "عليًّا باسمه وشخصه، ثم علم أن هناك خطيبًا ذائع الصيت، ولكن لا يدري أن "عليًّا" هو ذلك الخطيب، صار كأنه.
_________________
(١) ١ سواء اتحدا طريقا التعريف فيهما كقولك: الواقف هو الفائز أو اختلفا كما في قولك: محمد الفائز.
[ ٢ / ٥٦ ]
يطلب الحكم على "علي" بوصف الخطابة، فنقول له حينئذ "علي الخطيب، وإذا علم أن ثم خطيبًا معروفًا، ثم عرف شخصًا بعينه يسمى "أحمد"، ولكن لا يدرى أن ذلك الخطيب هو هذا "الشخص" صار كأنه يطلب الحكم على الخطيب بأنه "أحمد". فنقول له حينئذ: "الخطيب أحمد"، فأيا ما كان فالمحكوم عليه هو الذي يجب تقديمه "كما عرفت"، وقد أفدت السامع "في المثالين" حكمًا بأمر معلوم له على أمر معلوم له كذلك.
وكون المسند والمسند إليه معلومين للمخاطب لا ينافي إفادته أمرًا مجهولًا له، هو الحكم بأحدهما على الآخر، فالعلم لا يستلزم العلم بنسبة أحدهما إلى الآخر "كما رأيت".
٢- إفادة السامع قصر المسند على المسند إليه إذا كان التعريف بأل الجنسية، والقصر بها نوعان: حقيقي، وادعائي.
فالأول نحو: "أنت الشاعر" إذا لم يكن شاعر سواه، فيؤتى بالمسند معرفًا "بأل" لقصد قصر الشاعرية على المخاطب قصرًا حقيقيًّا.
والثاني كقولك: "محمد الكريم"، إذا كان ثم كريم غيره، ولكن الكرم في "محمد" كمل وأتم، فيؤتى بالمسند معرفًا "بأل" لقصد قصر الكرم على "محمد" ادعائيًّا مبالغة في اتصافه بالكرم، بمعنى أنه بلغ فيه مرتبة لم يبلغها سواه، فكأن لا كريم غيره.
[ ٢ / ٥٧ ]