كما يقع القصر بين المبتدأ والخبر -كما سبق- يقع بين الأشياء الآتية:
١- بين الفعل والفاعل نحو: "ما صدق إلا محمد"، والقصر الواقع بينهما من قصر الصفة على الموصوف؛ لأن الفعل من قبيل الأوصاف.
٢- بين الفاعل والمفعول نحو "ما لقي عمرو إلا خالدًا" في قصر الفاعل على المفعول، ونحو "ما لقي خالدًا إلا عمرو" في قصر المفعول على الفاعل، وقد علمت أن المقصور عليه "في الاستثناء هو ما بعد "إلا".
٣- بين المفعولين نحو: "ما أعطيت الفقير إلا درهمًا" و"ما أعطيت درهمًا إلا الفقير" و"ما علمت محمدًا إلا البيان" و"ما علمت الباين إلا محمدًا، وهكذا"، والقصر الواقع بين هذه المعمولات من قبيل قصر الصفة على الموصوف، أو قصر الموصوف على الصفة، وبيان ذلك مما لا يتسع له المقام.
٤- بين سائر المتعلقات كالحال، والتمييز والظرف، والجار والمجرور، وغير ذلك.
ففي الحال تقول: "ما جاء محمد إلا راكبا" أو "ما جاء راكبًا إلا محمد" وفي التمييز تقول: "ما طاب محمد إلا نفسًا، وما طاب نفسًا إلا محمد"، وفي الظرف تقول: "ما جلست إلا بين يدي الأمير"، وفي المجرور تقول: "ما مررت إلا بك" وهكذا يكون القصر في كل ذلك حقيقيًّا، وإضافيًّا قلبًا، أو إفرادًا، أو تعيينًا، ولا يخفى اعتبار ذلك.
تأخير المقصور عليه أو تقديمه:
إذا كان القصر من طريق النفي والاستثناء فالكثير، الغالب أن يؤخر المقصور عليه على المقصور، فإذا أريد قصر المبتدأ على الخبر قيل: "ما محمد إلا كاتب"، وإذا أريد العكس قيل: "ما كاتب إلا محمد"، وإذا أريد قصر الفاعل على المفعول قيل: "ما لقي محمد إلا عليًّا، وإذا أريد العكس قيل: "ما لقي عليًّا إلا محمد" وهكذا، فالمقصور عليه في هذه المثل جميعها هو المتأخر كما ترى.
ويجوز -على قلة- تقديم المقصور عليه بشرط أن تصحبه أداة
[ ٢ / ٨٢ ]
الاستثناء، بحيث يكون واليًا لها نحو: ما لقي إلا عليًا محمد "في قصر الفاعل على المفعول" وما "لقي إلا عباس فؤاد" في قصر المفعول على الفاعل، ومنه قول الشاعر:
فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشية لاقينا جزامًا وحميرا
وإنما جاز تقديمه على قلة بالشرط المذكور؛ لعدم اللبس في المعنى إذ المقصور عليه هو الوالي لأداة الاستثناء قدم، أو أخر.
ويمتنع تقديمه إذا فقد الشرط المذكور لما فيه من التباس المعنى وانعكاس المقصود، بيان ذلك: أنك إذا قلت مثلا: "ما أحب محمد إلا عمرًا" تريد قصر الفاعل على المفعول، ثم قدمت المقصور عليه بدون الأداة، فقلت: "ما أحب عمرًا إلا محمد"، كان من قبيل قصر المفعول على الفاعل، وهو خلاف المعنى المراد.
وإن كان القصر "بإنما" وجب تأخير المقصور عليه، ولا يجوز تقديمه مطلقًا، فإذا أريد قصر المبتدأ على الخبر قيل: "إنما إبراهيم أديب"، وإذا أريد العكس قيل: "إنما أديب إبراهيم"، وإذا أريد قصر الفاعل على المفعول قيل: "إنما لقي عليٌّ محمودًا"، وإذا أريد العكس قيل: "إنما لقي محمودًا علي"، فالمقصور عليه في مثل هذه المثل هو المتأخر دائمًا.
ويمتنع تقديمه على المقصور؛ لأن في تقديمه إخلالا بالمعنى المقصود، فإذا قلت مثلا: "إنما لقي بكر خالدًا" تريد قصر الفاعل على المفعول، ثم قدمت خالدًا، فقلت: "إنما لقي خالدًا بكر" كان من قصر المفعول على الفاعل، وانعكس المقصود؛ لهذا وجب تأخير المقصور عليه ليكون التأخير إمارة القصر عليه إذ لا دليل عليه سواه.
[ ٢ / ٨٣ ]
اختبار:
١- اذكر ما اصطلحوا عليه من طريق القصر، ثم بين المقصور عليه من طريق العطف في مثالين أحدهما لقصر الصفة، والآخر لقصر الموصوف.
٢- ما الفرق بين القصر الحقيقي والإضافي من طريق "العطف" وضح ذلك بمثالين أحدهما لقصر الصفة، والآخر لقصر الموصوف.٣- بين المقصور عليه في القصر من طريق "النفي والاستثناء" في مثالين أحدهما لقصر الصفة، والآخر لقصر الموصوف، ثم بين مثل ذلك في القصر بإنما.
٤- بين المقصور عليه في القصر من طريق التقديم في مثالين: لقصر الصفة تارة، والموصوف أخرى.
٥- بين كيف استفيد معنى الحصر من طرق القصر المصطلح عليها، وما الكل في إفادة هذا المعنى سواء؟ اشرح ذلك مع التمثيل.
٦- هل هناك فارق بين القصر من طريق العطف، والقصر من طريق غيره، وإذا كان، فما هو؟ مثل لما تقول.
٧- وازن بين "النفي والاستثناء" وبين "إنما" بما تعرفه من وجوه الموازنة مع التمثيل.
٨- كيف كان التعريض أحسن مواقع "إنما" مثل لما تقول.
٩- اذكر مواقع القصر، ومثل لكل بمثال ومثل لكل بمثال: ومن أي قبيل قصر الفعل على الفاعل؟.
[ ٢ / ٨٤ ]