نجمة منكدر، وعيشة كدر، ولباسه خشن، وطعامه خشب. يقاسي من فقد رياشه، وضيق معاشه، قذارة عينه، وغصة صدره. حال تريه النهار أسود، والعيش أنكد. إذا أصبح ركب ظهر الشيهم، وإذا أمسى توسد ذراع الهم. يكابد من مرارة عيشه ناب الأرقم، ويتجرع كأس العقم. منغض شرعة العيش، مقصوص جناح الأنس. حاله حال السليم في كربته، والغريق في لجته، والمحترق بحرته. هو بين غمائم لا تمطر إلا صواعق، وسمائم لا تهب إلا بوائق. قد تلقها بوجه الثامت، ويد المصالت. عيشة رنق، ومورده طرق، وجانبه حزن، وحاله حزن. طريح كربة لا يعرف مداها، وجريح غمة لا تكل مداها. ما يأكل إلا على نغص، ولا يشرب إلا على غصص. قد انقبضت مسافة طرفه، وأظلم أفق عيشه، وغربت نجوم سعده.
؟ السرور والإهتزاز
أخذتني هزة، وانتشرت في جوانحي مسرة. وجدت أعضائي كلها تتباشر، ووجوه رجائي تتهلل، وأعطاف مسرتي تهتز، وسحائب غبطتي تنهل. حالي حال من حكم في مناه، وأعطي كتابه بيمناه. كدت أهيم فرحًا، وأطير بجناح السرور مرحا. ملكتني المسرة حتى استفزتني، واشتملت علي حتى هزتني. علتني بشاشة النجاح، ودبت في نشوة الارتياح. أصبحت لا تقلني كواهل أرضي مرحا، ولا أعواد سرجي فرحا. اتسع لي مسرح السرور، وهطلت علي سحابة الحبور. اهتز عطفه، وارتفع طرفه، وانشرح صدره، وترجم عنه بشره. هزة تهدي المسرة إلى سواد القلب، وتؤدي الغبطة إلى سواء النفس.
[ ١٨٠ ]
ابتهاج حل حبوة وقاره، ولاح أثره في أثناء وجهه وأسراره. اهتز اهتزاز الرامي قرطس سهمه، والضارب نفذ حده، والشجاع ظهرت فروسيته، والحازر صدقت فراسته. سرت المسرة في أعضائي، وطبقت الغبطة أحشائي، وتهللت وجوه من الأنس كانت قبل عابسة، وأرقت غصون من الفرح وعهدي بها يابسة. أقبلت بقلب مرتاح، وصدر ملآن من انشارح. جاء بأقوى يد وأبسطها، وأسر نفس وأنشطها. قد شق الضحك شدقه، وأمال الطرب عنقه. مسرة تركتني كالغصن غازلته الصبا فترنح، ومرت به الشمال فترجح. قرت عيناه، وانبسطت يمناه، وصافح مناه. المسرة آتية، والبهجة مواتية، والوحشة مولية. لم أضبط نفسي ارتياحًا وهزة. كادا يورثاني بغية وعزة. أنا في ثوب المسرة رافل ونجم الوحشة عني آفل. دواعي المسرة مكتنفة، وعوادي الوحشة منكشمة.