١ - الاحتراز من العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره، وهذا من شأنه أن يكسب الأسلوب قوة ويضفي عليه جمالا.
ويكثر حذف الخبر لهذا الداعي أو الغرض إذا جاءت الجملة التي يرد فيها الحذف جوابا عن استفهام علم منه الخبر، كأن يسألك سائل: من شاعر العربية الأكبر؟ فتجيب «أبو الطيب المتنبي» تريد: أبو الطيب المتنبي شاعر العربية الأكبر. وكأن يسأل آخر: من عندكم؟ فيجيب «ضيف» أي:
عندنا ضيف. وكأن يسأل ثالث: ماذ في يدك؟ فيجيب «كتاب» يريد: في يدي كتاب.
كذلك يكثر حذف الخبر في الجملة الواقعة بعد «إذا» الفجائية على رأي من يعدها حرفا للمفاجأة، وكان الخبر المحذوف يدل على معنى عام يفهم من سياق الكلام نحو: خرجت من البيت وإذا العواصف، وسرت في الطريق وإذا المطر! أي: إذا العواصف شديدة، وإذا المطر نازل! فالخبر في هذين المثالين يدل على معنى عام هو الشدة في المثال الأول، والنزول في المثال الثاني، وكلاهما مفهوم من سياق الكلام.
[ ١٢٨ ]
ويكثر حذف الخبر أيضا إذا كانت الجملة المحذوفة الخبر معطوفة على جملة اسمية أو معطوفا عليها جملة اسمية والمبتدآن مشتركان في الحكم نحو قوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها؛ أي: وظلها دائم. وقوله تعالى أيضا:
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؛ أي:
والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل لكم.
ونحو قول الفرزدق:
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
يريد: والعجم تعرف من أنكرت أيضا.
ونحو قول شاعر آخر:
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف
يريد: نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض. وقد حذف خبر الجملة الاسمية الأولى لأنه عطف عليها بجملة اسمية أخرى والمبتدآن مشتركان في الحكم.
وداعي الحذف هنا هو الاحتراز عن العبث والقصد إلى الإيجاز مع ضيق المقام، ودلالة خبر المبتدأ الثاني على خبر المبتدأ الأول هو الذي جعل حذفه سائغا سهلا.