والمراد به تكرير المعاني والألفاظ، وحدّه هو دلالة اللفظ على المعنى مردّدا. وقد سبقت الإشارة إلى رأي ابن الأثير في الفرق بينه وبين الإطناب والتطويل، ومتى يلحق بأيّ من هذين.
والتكرير المفيد يأتي في الكلام تأكيدا له وتشديدا من أمره، وإنما تفعل ذلك للدلالة على العناية بالشيء الذي كررت فيه كلامك إما مبالغة في مدحه أو ذمه أو غير ذلك.
ودواعي الإطناب بالتكرير كثيرة منها:
أ- تأكيد الإنذار: نحو قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ فقوله: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ الأولى هي زجر وإنذار لهؤلاء الذين ألهاهم التكاثر في الدنيا عن العمل للآخرة. وفي تكرير قوله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ تأكيد لهذا الإنذار. وهذا هو المعنى الزائد الذي أفاده إطناب التكرير هنا.
ب- التحسر: كقول الحسين بن مطير يرثى معن بن زائدة:
فيا قبر معن أنت أول حفرة من الأرض خطت للسماحة موضعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده وقد كان منه البر والبحر مترعا
فالغرض من تكرير «يا قبر معن» هو إظهار الأسى والتحسر على معن.
[ ١٩١ ]
ج- طول الفصل: كما في قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أوتوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ فكرر «لا تحسبنهم» لطول الفصل بين الأول ومتلعقه وهو بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وخشية أن يكون الذهن قد غفل عما ذكر أولا.
وقول الشاعر:
لقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها
وقول الحماسي:
وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل هذا إنه لكريم
ففي البيت الأول كررت «أني» لطول الفصل بين اسم «أنني» الأولى وخبرها. وفي البيت الثاني كررت «إنه» لذات السبب، أي لطول الفصل بين اسم «إن» الأولى وخبرها.
والإطناب بالتأكيد كما يظهر أيضا في الخطابة وفي مواطن الفخر والمدح والإرشاد والتلذذ، والاستيعاب.