علم المعاني:
هو قواعد يعرف بها كيفية مطابقة الكلام مقتضى الحال حتى يكون وفق الغرض الذي سيق له، فبه نحترز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، فنعرف السبب الذي يدعو إلى التقديم والتأخير، والحذف والذكر، والإيجاز حينا والإطناب آخر، والفصل والوصل، إلى غير ذلك مما سنذكر بعد.
فمنه نعرف مثلا:
١- أن العرب توجز إذ شكرت أو اعتذرت.
٢- أن العرب تطنب إذا مدحت.
٣- أن الجملة الاسمية تأتي لإفادة الثبات بمقتضى المقام.
فمتى وضع المتكلم تلك القواعد نصب عينيه لم يزغ عن أساليبهم ونهج تراكيبهم وجاء كلامه مطابقا لمقتضى الحال التي يورد فيها، فالشكر حال يقتضي الإيجاز وإيراد الكلام على هذه الصورة مطابقة لمقتضى الحال.
واضعه: أول من بسط قواعده الإمام عبد القاهرة الجرجني المتوفى سنة ٤٧١هـ فهو الذي هذب مسائله وأوضح قواعده، وقد وضع فيه الأئمة قبله نتفا كالجاحظ وأبي هلال العسكري، إلا أنهم لم يوفقوا إلى مثل ما وفق إليه ذلكم الحبر الجليل.
[ ٤١ ]
فائدته:
١- الوقوف على أسرار البلاغة في منثور الكلام ومنظومه، فنحتذي حذوهما، وننسج عل منوالهما، ونعرف السر في افتخار النبي ﵇ بقوله: $"أنا أفصح من نطق بالضاد". وقوله: "أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا". ونفهم وجه تعجب الصحابة من فصاحته ﵇، فقد روي أن أبا بكر ﵁ قال له: ما بالك يا رسول الله أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟.
٢- معرفة وجه إعجاز القرآن من وجهة ما خصه الله به من حسن التأليف وبراعة التركيب، وما اشتمل عليه من عذوبة وجزالة وسهولة وسلاسة، فنقتنع ببلاغته وندرك السر في فصاحته، وكيف كان معجزة خالدة على وجه الدهر لا يبليها كر الجديدين ولا مرور الملوين.
وقد رتبنا الكلام في هذا الفن على اثني عشر بابا.
[ ٤٢ ]