وكتب قحطبة إلى أبي سلمة يخبره بعبوره الفرات، وبعث بكتابه إليه مع أبي ماجد، رجل من همدان، فلما وصل إليه الكتاب بعث إلى محمد ابن خالد القسري رسولا يقول له: قد كنت تتمنى هذا اليوم، فقد بلغته، فأظهر السواد، واخرج في مواليك وعشيرتك [وصنائع أبيك] [٤]، فبعث إلى مواليه وقومه وجيرته وصنائع أبيه، فاجتمع إليه منهم نحو من ألف رجل، فأخبرهم برأيه وما أجمع عليه، وأمرهم ألّا يبيتوا حتى يفرغوا من سوادهم.
وبعث أبو سلمة بمثل ذلك إلى طلحة بن إسحاق بن محمد بن الأشعث الكندي فتأهب، وبدره محمد بن خالد فخرج من منزله في جماعة كثيرة، ودس
_________________
(١) وهو استان العالي، كورة في غربي بغداد تشتمل على أربعة طساسيج هي الأنبار وبادوريا وقطربُّل ومسكن. انظر ابن خرداذبه ص ٧، ومعجم البلدان ج ١ ص ١٧١.
(٢) قرية كانت على الفرات، قرب الفلوجة الحالية. انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٧١.
(٣) زيادة ترد في كتاب التاريخ ص ٢٨١ ب.
(٤) زيادة من ن. م. ص ٢٨١ ب.
[ ٣٦٧ ]
له أبو سلمة أصحابه، ومن كان من جيرته، فيمن يليهم، وأرغبوهم في الخروج للحوق بمحمد بن خالد ففعلوا. وانتشر الحديث بذلك فماج أهل الكوفة بعضهم في بعض، وبلغ ذلك زياد [١] بن صالح صاحب شرطة ابن هبيرة فهرب من القصر ولحق بابن هبيرة. ومضى محمد بن خالد حتى أتى القصر وليس فيه أحد، فدخله وخرج إلى المسجد [الجامع] [٢] يوم الاثنين لست ليال خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ووافاه طلحة بن إسحاق [١٨١ ب] في جماعة قومه.