ووجّه قحطبة، وهو بجرجان، الحسن بن قحطبة على مقدّمته إلى قومس، فشخص في أول المحرّم سنة إحدى وثلاثين ومائة، فسار الحسن حتى نزل بسطام [٢] مدينة قومس، وألفى بها محرز بن إبراهيم ومعه أبو كامل وأبو العبّاس المروزي، فصاروا جميعا مع الحسن. فوجّه الحسن أبا كامل إلى سمنان [٣]، وبينه وبين عسكر نصر بضعة عشر فرسخا، فلمّا دنا من عسكره، بعث إلى نصر من يخبره بمجيئه فيمن جاء معه من الهاشمية، وسأله أن يبعث إليه جندا كثيفا يمكنهم منهم، فبعث نصر عاصم بن عمير السمرقندي في خيل وحاتم بن الحارث وغسّان بن علي بن معقل في وجه آخر، فهجموا على الهاشمية فأحاطوا بهم من كل وجه، ونكّس أبو كامل علمه، ولحق بالقوم فيمن شايعه على أمره من خاصة أصحابه [٤]، فأسقط في يدي من بقي، وقيل لهم: من ألقى سلاحه فهو آمن، فألقوا أسلحتهم، [١٦٣ أ] وأخذوا
_________________
(١) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٣٩٤، والطبري س ٢ ص ٢٠١٦، الاصطخري ص ١٢٣.
(٢) معجم البلدان ج ١ ص ٤٢١، الاصطخري ص ١٢٤.
(٣) معجم البلدان ج ٣ ص ٢٥١، الاصطخري ص ١٢٤، ابن خرداذبه ص ٢٣، قدامة- الخراج ص ٢٠١.
(٤) انظر الطبري س ٣ ص ١- ٢.
[ ٣٣١ ]
خيلهم وسلبوهم سوادهم [١]، وسيقوا فأدخلوا حائطا حصينا فكانوا فيه.
وبعث إلى نصر بعدّة منهم، فمنّاهم ووعدهم أن يفرض لهم في شرف العطاء ويحسن إليهم، وصرفهم إلى إخوانهم في ذلك الحائط ليخبروهم برأيه فيهم، ووضع عليهم الرقباء ممن كان معه من أهل خراسان، وأقاموا يومهم ذلك، فلمّا جنّ عليهم الليل رأى رجل منهم ثلمة يمكنه الخروج منها، فدعا أصحابه إلى ذلك، فتابعه على ذلك عامّتهم، وعالجوا تلك الثلمة حتى خرج عامّتهم، وبقيت منهم بقيّة لم يقدروا على الخروج من الضعف والضر، وطلب من خرج من الغد، فلم يدركوا، فذهب بمن بقي إلى نصر، وبعث بهم نصر إلى ابن هبيرة، وبعث بهم ابن هبيرة إلى مروان. ولمّا انتهى خبر أبي كامل [وما لقي من كان معه] [٢] إلى الحسن بعث خازم بن خزيمة على مقدمته إلى سمنان، ينزل [٣] بها ولا يبرحها، وضمّ إليه ثلاثة آلاف رجل، فأقام بها نحوا من عشرين ليلة. وبعث نصر مسالح من أهل الشام، فبعث الحسن إليهم خيلا، فبيّتوهم، وغنموا ما كان معهم من دوابّهم وسلاحهم، وبلغ ذلك نصرا، فارتحل إلى الري وألفى بها أبا بكر بن كعب واليا عليها قد بعثه ابن هبيرة. وكتب الحسن بن قحطبة إلى قحطبة بما كان من أمر أبي كامل فبعث إليه قائدا من قواده وأعلمه أنه قادم وأمره ألّا يتحرك إلّا أن يرى فرصة [١٦٣ ب] فينتهزها.
وأقام قحطبة بجرجان بقيّة ذي الحجّة والمحرم حتى جبى [٤] شيئا من خراج جرجان وقسمه فيمن كان معه.
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٧٤ أ- ب: «فأخذت دوابهم وسلب سلاحهم» .
(٢) الزيادة من هامش الأصل. انظر كتاب التاريخ ص ٢٧٤ ب.
(٣) لعله: وأمره أن ينزل، وفي كتاب التاريخ ص ٢٧٤ ب «أمره الا يبرح سمنان» .
(٤) في الأصل: «جاء» وما أثبتناه من المصدر السابق ص ٢٧٤ ب.
[ ٣٣٢ ]