وأما الصقالبة فهم عدة أمم، فمنهم النصارى، و[من] يقولون بالمجوسية ويعبدون الشمس، ولهم بحر حلو يجري من ناحية الشمال إلى الجنوب، ولهم أيضًا بحر يجري من المشرق إلى المغرب حتى يتصل ببحر آخر يجئ من ناحية البلغر، ولهم أنهار كثيرة، وهم كلهم في ناحية الشمال، وليس لهم
[ ٩٢ ]
بحر مالح لأن بلدهم بعيد عن الشمس، فماؤهم حلو، وما قرب من الشمس مالح، وما جاوزهم من الشمال لا يسكن لبرده وكثرة زلازله، وأكثر قبائلهم مجوس يحرقون أنفسهم بالنار ويتعبدون لها.
ولهم مدن كثيرة وبلاد، ولهم كنائس فيها أجراس معلقة يضربونها كالنواقيس.
ومنهم أمة بين الصقابة والافرنج على دين الصابئين، يقولون بعبادة الكواكب، ولهم عقول وصناعات لطيفة من كل فن، وهم يحاربون الصقالبة وبرجان والترك.
ولهم سبعة (١) أعياد في السنة بأسماء الكواكب، وأجلها عندهم عيد الشمس.