وفي مصاحف القبط أنها كانت تجلس على عرش من نار، فاذا ما احتكم إليها الرجل، وكان صادقا شق (٢) على النار حتى وصل اليها ولم تضره.
وكانت تتصور عليهم في أشكال كثيرة من الصور، إذا شاءت (٣) ثم بنت لنفسها قصرًا واحتجبت فيه عن الناس، وجعلت حيطانه من نحاس مجوفة، وكتبت على كل أنبوب فيها من الفنون التي يتحاكم اليها فيه فكان الذي يتحاكم اليها يأتي إلى الأنبوب الذي كتب عليه ذلك الفن، فيتكلم بما يريده، ويسأل ذلك ما قصد له بصوت خافض غير عال، فاذا فرغ من
_________________
(١) ١) في ت: عريان. ٢) في ت: خاض النار. ٣) ت: كيف شاءت. أخبار الزمان م (٩) (*)
[ ١٢٩ ]
كلامه جعل هو أذنه على ذلك الأنبوب، فيأتيه الجواب منه بكل ما يريده، فلم يزالوا مستعملين ذلك، الى أن خرب بخت نصر البلد.
وكان عرباق بن عيقام الملك قد تكهن بعد ابيه وعمل عجائب كثيرة، منها شجرة من صفر لها اغصان حديد بخطاطيف حادة، إذا تقرب الظالم الى الملك تقدمت اليه تلك الخطاطيف، وتعلقت به وشبكت يديه، ولم تفارقه
حتى يحدث عن نفسه بالصدق، ويعترف بظلمه، ويخرج من ظلامة خصمه.
ومنها صنم من صوان أسود سماه عبد أفرويس (١) أي عبد زحل، كانوا يختصمون اليه، فمن زاغ عن الحق ثبت مكانه، ولم يقدر على القيام حتى ينصف من نفسه، ولو أقام سنة او أكثر.
ومن كانت له حاجة منهم او طلب شيئًا عند ذلك الصنم، قام ليلا ونظر الى الكوكب، فذكر اسم عرباق وتضرع، فيصبح وقد وجد حاجته على باب منزله.
وكان ربما حملته أطيار عظام، وهو في مرتبته فيمر بهم وهم يرونه في الهواء فيزدادون له عبادة وهيبة، وربما علا على ناس منهم فملأ ماءهم من الاقذار، وسلط عليهم وحوش الارض وسباعها وهوامها.
وكان من كهانهم فيلمون، وقد ذكرنا خبره مع نوح ﵇، وكان منهم شيمون (٢) وهو الذي كان يوقد النار، ويتكلم عليها، فتطلع منها صورة نارية، وكانت الكهانة عندهم عمل المعجزات، ولم يزل هذا كاهنًا إلى وقت فرعون ملك مصر الذي كان الطوفان في أيامه، وكان يسكن الهرم المجوسي (٣) وكان هيكل الكواكب، وكانت فيه صورتا الشمس والقمر (٤)
_________________
(١) ١) في ت: قرويش. ٢) ت: سيبون. ٣) في ت: البحري. ٤) ب: وكانت في صورة الشمس والقمر. (*)
[ ١٣٠ ]
تنطقان، [وكان الهرم الثاني ناووسا لاجساد الملوك التي نقلها إليه سورند، وفيه العجائب والتماثيل والمصاحف] (١) وكان فيه التمثال الذي يضحك وكان
من جوهر اخضر، وخزنوا ذلك فيه خوفا من [تلفه في] الغرق.