لما مَاتَ الظَّاهِر نصب الجرجرائي مَكَانَهُ ابْنه معدا طفْلا صَغِيرا أسمر اللَّوْن يُسمى معدا مثل جده أَخذ الْمعز وكناه أَبَا تَمِيم لكنيته ولقبه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه ودبر سُلْطَانه الجرجرائي وَكَانَ مَوْصُوفا بالسياسة وَجَمِيل الْمَذْهَب وَكَثْرَة الْعَفو وَفِي أَيَّامه خلع الْمعز ابْن باديس الصنهاجي صَاحب إفريقية لبني عبيد ودعا لبني الْعَبَّاس فَقَالَ الجرجرائي لَا تكلّف لَهُ وَلَا تجهز لَهُ جندا ودبر إجَازَة الْعَرَب النّيل إِلَى إفريقية فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهَا ودخلوها كَانَ ذَلِك سَبَب خرابها وَذَهَاب ملك صنهاجة مِنْهَا إِلَّا مَا تُدْرِكهُ حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُور فِي تَارِيخ إفريقية وَلم يملك من بني عبيد من بني الْمُسْتَنْصر
[ ١٠٤ ]
ملك وَفِي سنة ٤٦٤ من ملكه كَانَت بِمصْر وقْعَة كوم الريش بَين الأتراك والمغاربة فَمَاتَ فِيهَا فِي يَوْم وَاحِد بَين الْفَرِيقَيْنِ اثْنَا عشر ألفا وَقَامَت الْفِتْنَة بَينهم أَربع سِنِين وَامْتنع النَّاس من الْحَرْث والعمارة وغلت الأسعار وفقد الطَّعَام بِمصْر فَمَاتَ أَكثر النَّاس جوعا وَلم ير بِمصْر جوع مثله من زمن يُوسُف الصّديق ﵇ وَهَذَا الَّذِي وجدت من أخباره فِيمَا ذكر ابْن حَيَّان