هُوَ أَبُو الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن أبي الْقَاسِم ولد بالمهدية سنة ٢٩٩ وَقيل سنة ٣٠٢ وَولى وَله اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَلم يكن فِي بني عبيد مثله وَكَانَ بطلا شجاعا بليغا فصيحا يخترع الْخطْبَة لوقته وخطب فِي عيد الْأَضْحَى بالمهدية فَقَالَ فِي خطبَته اللَّهُمَّ إِنَّك قلدتني أَمر عِبَادك فِي بلادك اللَّهُمَّ فأصلحني لَهُم وأصلحهم لي وارزقني حج بَيْتك الْحَرَام ثمَّ ذكر مَنَاسِك الْحَج فَانْصَرف فَأمر للنَّاس بِالطَّعَامِ فَأَكَلُوا وَانْصَرفُوا ونفذت كتبه بسلامة الْعِيد وكماله وَتَمام النِّعْمَة فِيهِ وَتلك سنتهمْ لم يزَالُوا عَلَيْهَا إِلَى أَن انقرضوا وَقد رَأَيْت بعض كتبهمْ بذلك وَكَانَ فِي هَذَا الْعِيد قد أنهض من أهل القيروان ألف شيخ وَألف حدث فَلَمَّا وصلوا خَيرهمْ فِي التعييد مَعَه أَو الِانْصِرَاف فعيد الْبَعْض وَانْصَرف الْبَعْض وَعِيد عيد الْفطر وَهُوَ مُجَاهِد لأبي يزِيد بقلعة كياتة وخطب فَقَالَ فِي خطبَته اللَّهُمَّ إِنَّك أخرجتني من المهاد والوساد وجنبتني الرقاد وحالفتني السهاد وسلكت بِي مفاوز الْبِلَاد اللَّهُمَّ احكم لي على مخلد بن كيداد ﴿وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد فَأَكْثرُوا﴾ اللَّهُمَّ أنزلهم بالمرصاد اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي سلالة نبيك وَابْن رَسُولك وَبضْعَة من لَحْمه ونقطة من دَمه مَا قلت فغرا وَلَا لددا اللَّهُمَّ
[ ٥٩ ]
إِنَّك تعلم من أَيْن أَقبلت وَإِلَى أَيْن انْتَهَيْت وَمَا فِيك لاقيت اللَّهُمَّ إِنِّي بذلت مهجتي وَنَفْسِي فِي سَبِيلك مُجَاهدًا لعدوك طَالبا الثأر لنبيك وابتغاء مرضاتك حَتَّى تعبد فِي الأَرْض حق عبادتك وَيحكم فِيهَا بحكمك إِنَّك أهل الْمَنّ والطول ثمَّ انْصَرف إِلَى مَنَازِله وَأمر للنَّاس بِالطَّعَامِ
وَكَانَ فِي أَيَّام حروبه مَعَ أبي يزِيد وَقد انهزم عَنهُ النَّاس وَبَقِي مَعَه صبَابَة فَقَالَ لَهُم صبرَة يَا عبيد أَمِير الْمُؤمنِينَ فَسمى ذَلِك الْموضع صبرَة وَكَانَ يعرف بصلب الْجمل وَهُوَ فِيمَا بَين الْقبْلَة والغرب من القيروان
وَفِي سنة ٣٣٤ بني صبرَة وَهِي مَدِينَة بناها بقربها سَمَّاهَا
[ ٦٠ ]
باسمه المنصورية فاستمر عَلَيْهَا الاسمان إِلَى الْآن وصبرة أشهر وَكَانَت دَار ملكهم وَملك من بعدهمْ إِلَى أَن أَتَى عَلَيْهَا الزَّمَان ونال مِنْهَا الْحدثَان وَذَهَبت كَمَا ذهب الْأَبدَان وغمدان وَبنى سورها بالطوابي وَجعل لَهَا أَرْبَعَة أَبْوَاب بَاب قبلي وَبَاب شَرْقي سَمَّاهُ بَاب زويلة وَبَاب جوفي سَمَّاهُ بَاب كتامة وَبَاب غربي سَمَّاهُ بَاب الْفتُوح وَمِنْهَا كَانَ يخرج للحروب وَنصب عَلَيْهَا أبوابا ملبسة بالحديد وَلم يبن فِيهَا غير ذَلِك إِلَّا بعد الْفَرَاغ من أَمر أبي يزِيد ثمَّ بنيت فِيهَا بعد ذَلِك الْقُصُور الشامخات والأبنية الرفيعة وغرست فِيهَا الْغَرْس البديعة وجلبت إِلَيْهَا الْمِيَاه المنيعة وَمن قُصُورهَا الإيوان بناه الْمعز لِابْنِهِ الَّذِي يَأْتِي ذكره ومجلس الكافور وحجرة التَّاج ومجلس الريحان وحجرة الْفضة وَقصر الْخلَافَة والخورنق وقصور بَين ذَلِك كَثِيرَة ومصانع صَنِيعَة كَبِيرَة
[ ٦١ ]
وَلما أَتَى أَبُو يزِيد إِلَى الْمصلى بالمهدية نزل بهَا وَصلى فِيهَا ثمَّ انهزم وَلم يزل إِذْ ذَاك فِي حروب أَكْثَرهَا عَلَيْهِ لِأَن جلّ أَتْبَاعه قد خلوا بِهِ وخذلوه كَمَا ذكر عبيد الله وعَلى مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله وَكَانَت هزيمته فِي أَيَّام الْقَائِم أبي الْقَاسِم كَمَا ذكر فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاث خلون من جُمَادَى الْأَخِيرَة سنة ٣٣٣ هـ وَتوفى أَبُو الْقَاسِم فِي سنة ٣٣٤ كَمَا تقدم وَخرج إِسْمَاعِيل الْمَنْصُور بعد ذَلِك من المهدية إِلَى سوسة فَلم يلقه بهَا أهل القيروان وسألهم عَن تأخرهم وَمَا مَنعهم من لِقَائِه بسوسة فَقيل لَهُ الْخَوْف فَتَبَسَّمَ وَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ اختارني لهَذَا الْأَمر وكلفني بمحاربة هَذَا الْقَوْم وَدفع إِلَى سيف جدي ذَا الفقار وأومى إِلَيْهِ وَهُوَ إِلَى جنبه وَأَمرَنِي بِالْعَفو عَن النَّاس كَافَّة وَعَن أهل القيروان إِلَّا أَصْحَاب الْخُصُوص
وَتوجه من سوسة إِلَى القيروان فاستخلف بالقيروان مداما وَأمره أَلا يقطع دون القَاضِي مُحَمَّد بن أبي المنظور
[ ٦٢ ]
وَتوجه إِلَى الْمغرب لأَرْبَع بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ٣٣٥ فَنزل على ساقية ممس وأدركه هُنَاكَ عَسْكَر قدم عَلَيْهِ من برقة من آله فِيهِ جمَاعَة من وُجُوه كتامة وَفِيه بعض أهل الْمشرق فِي ألف فَارس وَمَعَهُمْ هَدِيَّة نجب وبخت وخيل وَغير ذَلِك
ونادى مُنَادِي إِسْمَاعِيل تِلْكَ اللَّيْلَة أَن لَا يَصْحَبهُ الزمني وَلَا الْجُبَنَاء فَانْصَرف جمَاعَة مِنْهُم تِلْكَ اللَّيْلَة من القيروان وَدفع عَن ساقية ممس وجعفر بن عَليّ الْحَاجِب على طلائعه فَنزل بوادي الرمل ورحل مِنْهُ إِلَى بِلَاد سبيبة فَفرق فِيهَا الأرزاق ورحل مِنْهَا إِلَى برنامجة وَمِنْهَا إِلَى ملاق ثمَّ توجه إِلَى
[ ٦٣ ]
باغية فَلَمَّا قرب مِنْهَا ركب نجيبا وَتقدم إِلَيْهَا مَعَ طلائع عسكره فَخرج إِلَيْهِ أَهلهَا فهنوه ودعوا لَهُ وَكَانُوا قد أغلقوا أَبْوَاب مدينتهم فِي وَجه أبي يزِيد عِنْد انهزامه ومروره عَلَيْهِم فشكرهم على ذَلِك وَفرق فِي ضعفائهم دَرَاهِم كَثِيرَة وأنشده أَبُو يعلي الْمروزِي لقد تاهت بطلعتك الْغُرُوب كَمَا ابتهجت بدولتك الْقُلُوب
لقد زهت الْخلَافَة إِذْ حذاها نجيب رَاح يحملهُ النجيب
وَسَار إِسْمَاعِيل فَنزل بِموضع يُقَال لَهُ أَبُو حميل وَمِنْه إِلَى فحص طَاقَة وَمِنْه إِلَى مَدِينَة بلزمة وَمِنْه إِلَى مَدِينَة نقاوس وَإِلَى طبنة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا كَثِيرَة وَورد عَلَيْهِ كتاب
[ ٦٤ ]
جَعْفَر بن عَليّ بن حمدون صَاحب المسيلة والزاب يخبر بمحبوس عِنْده ثأر بجبل أوراس وَاجْتمعت عَلَيْهِ قبائل كَثِيرَة من زواوة وصنهاجة وعجيسة فَأعْطى بطبنة الأرزاق ووسع على الرِّجَال وَأسْقط جمَاعَة من الزمني وَمن لم يرض صحبته وَرجع من طبنة فَأَتَاهُ جَعْفَر بن حمدون بهدية مِنْهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ فرسا وَمثلهَا نجباء وَأَرْبَعَة من النجباء وفارة شريفة موجهة
وَأَتَاهُ بالثائر الْمَذْكُور وَكَانَ غُلَاما أمردا جميلا مُقَيّدا رَاكِبًا جملا وعَلى رَأسه طرطور مشهر وَكَانَ من أهل القيروان من أَبنَاء الصاغة وَكَانَ ينظر كتب الصُّوفِيَّة ويقرؤها وَمَعَهُ أَرْبَعَة نفر مقيدين وجدهم جَعْفَر فِي بعض الْحُصُون الْمُجَاورَة لأوراس بِمن اتبع هَذَا الْغُلَام وَزعم أَنه الإِمَام الْقَائِم بِالْحَقِّ فَأمر إِسْمَاعِيل بسلخه حَيا وحشا جلده قطنا وَجعله فِي تَابُوت وَكَانَ يصلبه فِي كل مَوضِع يحل بِهِ وَكَذَلِكَ كَانَ يفعل بأمثاله
[ ٦٥ ]
مِمَّن يُبَالغ فِي الانتقام مِنْهُ حَتَّى سمي السلاخ وَقطع أَيدي أَصْحَابه وأرجلهم وصلبهم وَقَالَ فِي ذَلِك أَبُو يعلى الْمروزِي يَا خير من وهب العهود بعهده وَحكى لنا بالعهد سيرة جده
عجبا لمعتوه حدثته نَفسه بوساوس فِيهَا شقاوة جده
عاداك وانسلخ الشقي من الْهدى حَتَّى أمرت بسلخه من جلده
وَسَار إِسْمَاعِيل فَنزل بسكرة ودخلها وانتقمها مرَارًا وَقتل قوما من اهلها وَفرق فِيهَا الأرزاق ورحل مِنْهَا إِلَى مقرة وحشد أَبُو يزِيد من بني زروال قبائل جبل سالات عددا كثيرا وجندا كَبِيرا وَجَاءَت لإسماعيل الْقَبَائِل من كل جِهَة واستنفرهم من كل وجهة واستمالهم بِالطَّعَامِ والكسي ووسع على كل
[ ٦٦ ]
من جَاءَهُ وَأحسن إِلَى كل من أطاعه وَكَاتب زيري بن مُنَاد وماكسن بن سعد وَبعث إِلَيْهِمَا أَمْوَالًا جمة وثيابا جملَة وَمن الذَّهَب وَالْعين واللجين وَمن التحف والطرف مَا استمال بِهِ النُّفُوس واستلان بِهِ الْقُلُوب فَأَجَابَهُ وحشدا الجم الْغَفِير من صنهاجة وعجيسة ووصلا إِلَيْهِ بِكُل مَا قدرا عَلَيْهِ
وَنزل إِسْمَاعِيل المسيلة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا تعدل أعواما بِمَا فرق فِيهَا من الْأَمْوَال وسدد من الْأَحْوَال وجند من الْجنُود وعبأ من العساكر وجهز من الجيوش وَكتب إِلَى هوارة الَّذين كَانُوا بالغدير يَأْمُرهُم بِأخذ أبي عمار الْأَعْمَى وَأَصْحَابه وَكَانَت
[ ٦٧ ]
قبل ذَلِك على أبي يزِيد هزيمَة عَظِيمَة بِموضع يعرف بِعَين السودَان بَين جبل كياتة فَانْهَزَمَ أَبُو يزِيد وتبدد أَصْحَابه فَأخذ يزِيد نَحْو صحراء مَدِينَة بني خزر وَأخذ أَبُو عمار الْأَعْمَى وَأَبُو مدكول الْأَعْمَى صَاحب آخر لَهُ نَحْو الغدير وَوجه مُحَمَّد بن خزر ابْنه يَعْقُوب إِلَى إِسْمَاعِيل وَهُوَ بالمسيلة فَأكْرمه وَحمله على فرس من مراكبه بسرج من سروجه ولجام من لجومه وَوَصله بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَتوجه إِسْمَاعِيل من المسيلة فِي طلب أبي يزِيد وَقد بلغه أَنه بجبل سالات وَهُوَ جبل وعر شامخ دونه قفر ومفاوز ورمال ودكادك لم يدخلهَا جَيش قطّ فَمشى أحد عشر يَوْمًا فِي تِلْكَ القفار والأوعار ثمَّ نزل بسفح الْجَبَل الْمَذْكُور وَأَتَاهُ أهل الْجَبَل مهطعين طائعين فَسَأَلَهُمْ عَن أبي يزِيد فَلم يجد عِنْدهم خَبرا عَنهُ فَأَمرهمْ إِن مر بهم رَاجعا أَن يأخذوه وَوَعدهمْ على ذَلِك بأموال ووصلهم فِي الْحَال وكر رَاجعا يُرِيد بِلَاد صنهاجة فَبَاتَ ليلته تِلْكَ هُوَ وَأَصْحَابه ودوابهم بِغَيْر علف وَلَيْسوا على مَاء وَلَا مَعَهم مَاء وَبَلغت الجرة تِلْكَ اللَّيْلَة ثَلَاثَة دَرَاهِم وشربة مَاء كَذَلِك وَمَات كثير من أَصْحَابه جوعا وعطشا وتراءت لَهُم نَار فِي سفح الْجَبَل
[ ٦٨ ]
فَوجه من يتعرف خَبَرهَا فَإِذا هِيَ نَار أبي يزِيد وَأَصْحَابه فعزم أَن يصحبهم فَلَمَّا كَانَ الْغَد افترق عَنهُ أَصْحَابه وَاخْتلفت عَلَيْهِ كلمتهم فَقَالَ لَهُ جمهورهم يَا مَوْلَانَا أعظم الْفَتْح وَأجل الْغَنِيمَة التَّخَلُّص مِمَّا نَحن فِيهِ فَرَحل يُرِيد صنهاجة وأصابهم مطر عَظِيم من ثلج كَبِير فَمَنعهُمْ ذَلِك من ضرب الأخبية وَنصب الْأَبْنِيَة واشتعال النيرَان
وَنزل إِسْمَاعِيل فِي طرف صنهاجة فِي خباء لطارق الْفَتى ثمَّ توجه إِلَى حَائِط حَمْزَة هُنَاكَ وَفرق الأرزاق وأجزل العطايا وَوصل إِلَيْهِ زيري بن مُنَاد فِي عَسَاكِر صنهاجة فوصله وفضله وخلع عَلَيْهِ ثيابًا كَثِيرَة من لِبَاسه وَأَعْطَاهُ من الطّيب والطرائف الملوكية مَا لَا يُحِيط بِهِ الْوَصْف وَلَا يعمه الْحصْر وَحمله وَحمله وَحمل أولاه وَإِخْوَته وَبني عَمه ووجوه أَصْحَابه على الْخَيل الْعتاق بالسروج واللجم المحلاة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وأفاض عَلَيْهِم وعَلى كَافَّة صنهاجة الواصلين مَعَه الْأَمْوَال إفَاضَة استسلم بهَا قُلُوبهم واستخلص عيونهم فصفت نياتهم وخلصت طوياتهم وَحسنت فِيهِ معتقداتهم ورحل من حَائِط حَمْزَة فَنزل على وَادي لعلع فِي شعار كَذَلِك فَمَرض بِهِ نَحْو شَهْرَيْن وعميت عَلَيْهِ
[ ٦٩ ]
أَخْبَار أبي يزِيد وعزم على الْمسير إِلَى تاهرت فَتوجه إِلَيْهَا وَبلغ أَبَا يزِيد ذَلِك فخالفه إِلَى المسيلة فحصرها واتصل الْخَبَر إِلَى إِسْمَاعِيل وكر رَاجعا فأغذ السّير وطوى المراحل وَوصل إِلَى الإدلاج والتأويب بالإنشاد فَلَمَّا قرب من أبي يزِيد ارْتَفع إِلَى جبل عقار وكياتة وَدخل إِسْمَاعِيل المسيلة فَأَقَامَ بهَا وَوجه مَسْرُورا إِلَى سطيف لاستنفار كتامة وَوجه خَفِيفا الْفَتى إِلَى مَيْلَة لمثل ذَلِك وَقتل هبتون بن مُحَمَّد الْكَاتِب وَكَانَ خرج مَعَ شِفَاء الْفَتى فبغى عَلَيْهِ وجاءه رَسُول الْخَيْر بن مُحَمَّد بن خزر الزناتي فِي نَحْو مائَة فَارس يُقَال إِنَّه أَقَامَ عودته بِمَدِينَة الأغواط وَغَيرهَا من عمله وَسَأَلَهُ أَن يبْعَث إِلَيْهِ بِالْخطْبَةِ وَالسِّكَّة ليضربها على اسْمه فَأكْرم رسله ووصلهم وجاوبه وَبعث إِلَيْهِ بِمَا طلب وَأمر أَن يَأْمر رفاق زناتة بالاختلاف إِلَى المسيلة والقيروان بالأطعمة والمرافق
[ ٧٠ ]
وَكتب إِلَى مدام الْفَتى يَأْمُرهُ بِحِفْظ من وصل إِلَيْهِ من زناتة وَلَا يمنعهُم من شِرَاء السِّلَاح وَلَا يكلفهم قبالة وَلَا مغرما وَصَارَ أَبُو يزِيد محصورا فِي جبل كياته غير أَن الطَّعَام كَانَ عِنْده رخيصا كَانَت الرفاق تَأتيه بِهِ من سدراته وبطيوس وَهِي من بِلَاد بسكرة فَكتب إِسْمَاعِيل إِلَى رناتة يَأْمُرهُم بالإغارة على سدراتة والاستئصال لَهُم فَفَعَلُوا ذَلِك وقتلوهم وَسبوا حريمهم وانتهبوا أَمْوَالهم فتوقف النَّاس عَن الْمسير إِلَى أبي يزِيد بالأطعمة وَكَانَت بَين أبي يزِيد وَإِسْمَاعِيل وقْعَة بفحص باتنة وباتنة اسْمهَا الْقَدِيم باذنه مَدِينَة عَظِيمَة خربَتْ بَينهَا وَبَين المسيلة أثنا عشر ميلًا قتل فِيهَا من أَصْحَاب أبي يزِيد نَحْو عشرَة آلَاف بَين راجل وراكب أَكْثَرهم من بني كملان وزناته وَيعرف يَوْم هَذِه الْوَقْعَة بِيَوْم الرؤوس وَانْهَزَمَ أَبُو يزِيد وعقر فرسه وَسقط إِلَى الأَرْض فَقرب لَهُ أَصْحَابه فرسا آخر فَرَكبهُ فعقره تَحْتَهُ أَيْضا زيري بن مُنَاد وَسقط إِلَى الأَرْض فترجل إِلَيْهِ يُونُس ابْنه وَابْن أُخْت لَهُ وَجَمَاعَة من قرَابَته وَأَصْحَابه وجرح بَين كَتفيهِ وَبَين وركيه واستنقذه سَائِر أَصْحَابه عَن جهد جهيد وَبعد قتال شَدِيد وَكتب إِسْمَاعِيل إِلَى مدام بذلك كتابا فَقَرَأَ كِتَابه بالقيروان وَذكر فِي كِتَابه أَن رَسُول مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجراح وَفضل بن الْعَبَّاس وصل إِلَيْهِ بكتابيهما وأنهما قاما بدعوته بالعراق
وَلحق أَبُو يزِيد بكياتة ورحل إِسْمَاعِيل من المسيلة غرَّة
[ ٧١ ]
شهر رَمَضَان يَوْم الْجُمُعَة سنة ٣٣٥ فَنزل بِموضع يعرف بالناظور وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بأروسن من جنَّات القلعة محاصرا لأبي يزِيد ثمَّ صعد يَوْم السبت الثَّانِي من رَمَضَان إِلَى جبل كياتة وَصعد فِي وعر بَين صخور وَمَشى فِيهَا رَاجِلا فِي أَمَاكِن كَثِيرَة فَكَانَت بَينه وَبَين أبي يزِيد وقْعَة عَظِيمَة تعرف بوقعة الْحَرِيق وأحرق فِيهَا إِسْمَاعِيل أخصاصا كَثِيرَة لأَصْحَاب أبي يزِيد وَقتل مِنْهُم عددا كثيرا ثمَّ انْهَزمُوا فِي آخر النَّهَار وسبى إِسْمَاعِيل نِسَاءَهُمْ وذراريهم وَأخذ لَهُم من الْخَيل وَالْجمال وصنوف الْحَيَوَان مَا يفوت الإحصاء ويستغرق الِاسْتِقْصَاء وارتفع أَبُو يزِيد وَدخل قلعة كياتة وَهِي تاقربوست المطلة على قلعة حَمَّاد
[ ٧٢ ]
وَرجع إِسْمَاعِيل على الناظور وَبعث قَيْصر الْفَتى وزيري بن مُنَاد الصنهاجي فِي جمع كثير إِلَى أهل غديروان وَهِي الْمُتَقَدّمَة ذكرهَا وَهِي على نَحْو الْخَمْسَة عشر ميلًا من القلعة من الْجِهَة الشرقية وَكَانَ بناها وسورها لبني حَمَّاد مَمْلُوك لَهُم رومي يُقَال لَهُ بونياس فَقَتلهُمْ وَسبي ذَرَارِيهمْ وأحرق دِيَارهمْ وَأَظنهُ نقم عَلَيْهِم أَبَا عمار الْأَعْمَى وَأَصْحَابه ثمَّ سَار قَيْصر إِلَى قلعة المري وَهِي قلعة كياتة بجبل القلعة وجبل القلعة مَعْرُوف وَهَذَا الِاسْم لَهُ كَالْعلمِ الْمَوْقُوف وسمتها البربر المري وَإِنَّمَا هُوَ الْمرْآة كَانَت مَنْصُوبَة عَلَيْهَا فِي الزَّمَان الأول فَنزل إِلَيْهِ أَهلهَا بِأَمَان ثمَّ توجه إِلَى أوسجيت وَهِي بسفح جبل القلعة وَهِي من جِهَة الشمَال مِمَّا يَلِي بِلَاد عجيسة فَهَرَبُوا مِنْهُ وصاروا مَعَ أبي يزِيد ثمَّ توجه إِلَى بني عَوْسَجَة وَهِي من عجيسة فَقَاتلهُمْ فِي وعر شَدِيد وجبال متمنعة حَتَّى تغلب عَلَيْهِم وَتمكن مِنْهُم وَحَارب قلعة تناكر وَتقول البربر للموضع الْآن شيكر فاستأمنوا إِلَيْهِ ثمَّ نَهَضَ إِلَى كياتة فَكَانَ قَيْصر هَذَا يقاتلها من جِهَة غربها وَإِسْمَاعِيل يقاتلها من جِهَة شرقها وَجَاء الْفطر فصلى إِسْمَاعِيل وخطب على مَا تقدم وَتَمَادَى على حِصَار أبي يزِيد وحفر خَنْدَقًا حول
[ ٧٣ ]
مُعَسْكَره بِأَسْفَل جبل كياتة وَهُوَ الَّذِي يُسمى الْآن خَنْدَق الديباج لأخبية ديباج كَانَ إِسْمَاعِيل ظهر بهَا فِي ذَلِك الْمَكَان وَبنى تنورا كَبِيرا وأضرمه نَارا وعلق عَلَيْهِ بكرَة فَإِذا أَخذ أحدا من البربر علقَة برجليه إِلَى البكرة ثمَّ مالاه فِي التَّنور إِلَى مَوضِع يَنَالهُ حر النَّار فِيهِ فَإِذا أشرف على الْمَوْت روح شَيْئا فَإِذا رجعت إِلَيْهِ نَفسه أَعَادَهُ حَتَّى يَمُوت وَعمل ففصا من خشب وَأدْخل فِيهِ قردين ذكرا وَأُنْثَى وَقَالَ لأَصْحَابه لَا بُد من مخلد بن كيداد من دُخُول هَذَا القفص ومقارنته فِيهِ مَعَ هذَيْن القردين ونصبه قبالة أبي يزِيد فَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنِيب فِي ذَلِك حل الْبلَاء بمخلد وَجَمِيع شيعته النواكر
أَمْسَى بِأَرْض كياتة قد بَان مِنْهُ كل نَاظر
يرنو بِطرف خاشع نظر المحاصر للمحاصر
يرنو إِلَى عدد الْحَصَى والرمل من تِلْكَ العساكر
يَا مخلد ابْن سبيكة يَا شَرّ بَيت فِي العشائر
ذُقْ مَا جنته يداك قبل من الْكَبَائِر والصغائر
ذُقْ هول شقك للبطون وَمَا ارتكبت من الجرائر
ياشر من بكياتة وكياتة شَرّ البرابر
انْظُر إِلَى القفص الَّذِي لَا بُد فِيهِ أَنْت صائر
[ ٧٤ ]
.. وَانْظُر إِلَى أيديك فِيهِ ومؤنسيك وَمن تجاور
قد طَال شوقهما إِلَيْك فزرهما ياشر زائر
وَكتب إِسْمَاعِيل إِلَى أبي يَعْقُوب بن خَلِيل فَأَتَاهُ بِخَمْسَة وَعشْرين مركبا وَوصل بهَا إِلَى مُوسَى الدَّجَاج وَتَمَادَى على حِصَار أبي يزِيد ومحاربته
وَكَانَ يَقُول دَار ملكي منزلتي ومحاربتي أَيْن مَا كنت من الْبِلَاد حَتَّى يقطع الحابي الْفساد وزحف إِلَى قلعة كياتة يَوْم الْأَحَد من الْمحرم سنة ٣٣٦ وصعدت العساكر بَين يَدَيْهِ من الزريليين وَغَيرهم فأحاطت بِأبي يزِيد وَأَصْحَابه وَكَانَت بَينهم حروب كَبِيرَة عَظِيمَة من أول النَّهَار إِلَى آخِره فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أشعل إِسْمَاعِيل النيرَان وَتَمَادَى على الْحَرْب فَخرج أَبُو يزِيد وَمن مَعَه فحملوا حَملَة رجل وَاحِد فَقتل أَكْثَرهم وتخلص أَبُو يزِيد بحرحين على جَبهته وترقوته إِلَى أَسْفَل الْجَبَل وأحاط إِسْمَاعِيل بالقلعة وتغلب عَلَيْهَا ودخلها وألفى بهَا عمار الْأَعْمَى وَجَمَاعَة من وُجُوه النكار فَضرب أَعْنَاقهم تِلْكَ اللَّيْلَة وَلما أصبح يَوْم الْأَحَد أَمر بِطَلَب أبي يزِيد فَلم يُوجد واغتم بذلك وَأمر بِطَلَبِهِ فَأَصَابَهُ قوم من الزويليين فِي بعض شعاب الْجَبَل الْمُسَمّى بِهِ الَّذِي تقدم ذكره فأرادوا قَتله فَلم يعرفوه فعرفهم بِنَفسِهِ فَأَعْطَاهُمْ مَالا كثيرا كَانَ مَعَه وخاتمه وثيابه فَتَرَكُوهُ
[ ٧٥ ]
ووجده آخَرُونَ فَأتوا بِأبي يزِيد إِلَى إِسْمَاعِيل فَأَعْطَاهُمْ ألف دِينَار وَأعْطى جمَاعَة آخَرين ادعوا أَخذه عشْرين مِثْقَالا فَقَالَ لأبي يزِيد مَا حملك على مَا فعلت فَقَالَ أردْت أمرا فأباه الله فَكَسَاهُ وَأمر بمداراته وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ طَمَعا أَن يصل بِهِ إِلَى القيروان فَكَانَ عِنْد جَعْفَر الْحَاجِب إِلَى أَن مَاتَ من جراحه يَوْم الْخَمِيس لليلة بقيت من محرم وَقيل إِن الدَّم نزفه وَهُوَ يكلم إِسْمَاعِيل فَمَاتَ بَين يَدَيْهِ فَأمر إِسْمَاعِيل بسلخه وحشو جلده قطنا وخيطت وصاله حَتَّى تمت جثته وَصَارَ كَأَنَّهُ نَائِم وقدد لَحْمه وملح وَأمر بِحمْل جَمِيع ذَلِك وَبعث برؤس الْقَتْلَى وبكتاب إِلَى مدام الْفَتى فَقَرَأَ الْكتاب على الْمِنْبَر وطوفت الرؤس بالقيروان وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي سلخ أبي يزِيد أما النِّفَاق فقد نسخ وَأَبُو الْكَبَائِر قد سلخ
كَانَ الفويسق مخلد فَردا وَلَكِن قد مسخ
لَو قد رَأَيْت مَحَله وَبَنُو الحداية تسطرخ
لرأيت مَا عقد اللعين بلطف رَبك قد فسخ
[ ٧٦ ]
وَقَالَ من قصيدة فسلخته من جلده وحشوته حَشْو المزاود
وضربته مثلا يسير فِي الْأَقَارِب والأباعد
وَردت بِهِ أطماعه وظنونه شَرّ الْمَوَارِد
ثمَّ انْصَرف إِسْمَاعِيل إِلَى المسيلة وَتوجه مِنْهَا إِلَى تاهرت يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من صفر من هَذِه السّنة فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا أَمر بنبش عِظَام مصالة وَفضل بن حبوس وأحرقها بالنَّار وأحرق مِنْبَر جَامعهَا لكَونه خطب عَلَيْهِ لعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَأقَام بهَا أَيَّامًا وَولى عَلَيْهَا وَانْصَرف إِلَى القيروان بعد أَن كتب كتابا قرئَ بالقيروان أَن وَالِده الْقَائِم بِأَمْر الله كَانَ توفّي فِي شَوَّال سنة ٣٣٤ وَأَنه ستر ذَلِك من أجل الْحَرْب وَلِئَلَّا يسر بذلك الدَّجَّال اللعين مخلد ابْن كيداد وَأمر أَن يُسمى هُوَ الْمَنْصُور بِأَمْر الله وَأَن يكْتب ذَلِك فِي الطرز ثمَّ وصل إِلَى إفريقية وَوصل كِتَابه إِلَى قرطاجنة يَوْم السبت لسبع بَقينَ من جُمَادَى الْأَخِيرَة يخبر بقدومه فقرئ على الْمِنْبَر
[ ٧٧ ]
وأخرجت إِلَيْهِ الطبول والبنود والنجائب فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من هَذَا الشَّهْر خرج القَاضِي مُحَمَّد بن أبي المنظور فِي جمَاعَة من وُجُوه القيروان فتلقوه وسلموا عَلَيْهِ وهنوه بِالْفَتْح وَوصل إِلَى قصره بصبرة وَصلى صَلَاة الظّهْر من هَذَا الْيَوْم وَدخل من بَاب الْفتُوح وَعَلِيهِ ثوب ديباج سفر جلي مصمت فَلَمَّا انْتهى إِلَى مَجْلِسه وَنزل سجد لله ﷿ وَلما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم وُصُوله جلس فِي مَجْلِسه وَدخل عَلَيْهِ القَاضِي فأدناه وقربه وَأَجْلسهُ وَأذن للنَّاس كَافَّة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ أَفْوَاجًا وسلموا عَلَيْهِ وهنوه بالقدوم وَالْفَتْح ونهض من مَجْلِسه فحجب النَّاس وَصعد إِلَى قبَّة مشرفة فَجَلَسَ فِيهَا مَعَ خاصته وَأمر بِأبي يزِيد فَأخْرج من تَابُوت كَانَ فِيهِ وألبس قَمِيصًا وقلنسوة بَيْضَاء وأركب جملا وَأَرْدَفَ خَلفه من يمسِكهُ وألصق إِلَى جنبه عودان وربط إِلَيْهِمَا وَجعل عَلَيْهِمَا قردان قد علما فَكَانَا يصفعانه ويعبثان بلحيته وَأخرج من صبرَة من الْبَاب الشَّرْقِي فطوف بالقيروان وبصبرة
[ ٧٨ ]
ثمَّ صرف إِلَى التابوت وَفِي هَذَا الْيَوْم قدم عَلَيْهِ صَاحب القستطينية مَعَ السرد عوس فِي نَحْو ثَلَاثمِائَة رجل وظفر بِفضل بن أبي يزِيد وَقد حشد واحتفل فَخرج إِلَيْهِ إِسْمَاعِيل فَهَزَمَهُ وهد رُكْنه وهدمه وَرجع وَدخل صبرَة وَبَنوهُ واخوته يَمْشُونَ بَين يَدَيْهِ وَقرب إِلَيْهِ ولد صَغِير فَأَخذه من الْفَتى وَجعله فِي السرج قدامه حَتَّى دخل عَلَيْهِ من بَاب وَعَلِيهِ ثوب فرفري أَبيض بصنائف عراض وعَلى كمية مثل ذَلِك وَهُوَ متوشح بخز أَحْمَر وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى رمح وَهُوَ يسلم على النَّاس بِالْيَمِينِ وَبعد ذَلِك توجه إِلَى المهدية بأَهْله وَإِخْوَته وَأطلق من الْحَبْس عشْرين رجلا من بقايا بني الْأَغْلَب وَوصل كلا مِنْهُم بِعشْرين مِثْقَالا ونفاهم إِلَى مصر وَفِي يَوْم السبت لثلاث عشرَة بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة ٣٣٦ طيف بالقيروان بِرَأْس الْفضل بن أبي يزِيد
[ ٧٩ ]
بعث بِهِ باطيط بن يعلى الزناتي مَعَ وَلَده وَكَانَ قَتله إِيَّاه غدرا بجوار باغية فَأعْطى ولد باطيط ألف مِثْقَال وَوَصله وَحمله وَوصل أَصْحَابه وَبعث بِرَأْس فضل وجثة أَبِيه أبي يزِيد إِلَى صقيلية مَعَ حُسَيْن بن عَليّ بن أبي الْحُسَيْن فَعَطب الموكب وَذهب رَأس فضل وطفت جثة أبي يزِيد على المَاء فَردَّتْ إِلَى المهدية وصلبت على مجْرى الخابية
وَفِي هَذِه السّنة مَاتَ القَاضِي مُحَمَّد بن أبي الْمَنْصُور بن حسان الأندلسي الْأنْصَارِيّ
وفيهَا انْصَرف إِسْمَاعِيل من المهدية إِلَى صبرَة فاستوطنها وسماها المنصورية وَاسْتقر إِسْمَاعِيل بالقيروان فصلى بهم رَكْعَة ثمَّ كبر وَقَامَ إِلَى الثَّانِيَة فَكبر خمْسا ثمَّ صعد إِلَى الْمِنْبَر فحول رِدَاءَهُ وحول وَجهه إِلَى الْقبْلَة وَكبر مائَة تَكْبِيرَة ثمَّ حول وَجهه إِلَى الْيَمين فسبح مائَة تَسْبِيحَة ثمَّ حول وَجهه إِلَى الْيَسَار فهلل مائَة تَهْلِيلَة ثمَّ استدبر
[ ٨٠ ]
الْقبْلَة فَخَطب خطبتين فَجَلَسَ بَينهمَا ودعا وَانْصَرف وَذكر أَنَّهَا صَلَاة أهل الْبَيْت ﵈
وَفِي سنة ٣٣٣ زحف يزِيد بن أبي يزِيد إِلَى باغية مُحَاربًا لَهَا وَانْهَزَمَ عَنْهَا
وفيهَا قتل أَيُّوب بن أبي يزِيد بعد انْصِرَافه من الأندلس وَكَانَ وَفد على عبد الرحمان ابْن مُحَمَّد فَقتله عبد الله بن بكار غيلَة
وفيهَا استأ من بَنو كملان بِإِسْمَاعِيل فَأَمنَهُمْ على سُكْنى عِيَالهمْ بالقيروان
وَفِي سنة ٣٤٠ توفّي أَبُو كنَانَة بن أبي الْقَاسِم بن عبد الله
وفيهَا طهر إِسْمَاعِيل أَوْلَاده وطهر مَعَهم ألف صبي من أهل القيروان من أبنائهم وكساهم وَأَعْطَاهُمْ مَا يُنْفقُونَ وَأمر كتامة أَن يطهروا أَوْلَادهم
وَتُوفِّي إِسْمَاعِيل يَوْم الْجُمُعَة سلخ شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة أَو سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَكَانَت ولَايَته سبع سِنِين وَسَبْعَة عشر
[ ٨١ ]
يَوْمًا مرض بإسهال من فرحة كبده وَخلف خَمْسَة ذُكُور وحاجبه جَعْفَر بن عَليّ وقضاته أَحْمد بن الْوَلِيد ثمَّ مُحَمَّد بن أبي المنظور ثمَّ عبد الله بن هَاشم
[ ٨٢ ]