١ - إبراهيم بن أَحمد بن حسين الموصلي المالكي، تفقه واحترف تأْديب الأَطفال بالقاهرة ثم حجَّ وجاور وسلك طريق الورع والنُّسْك، وصار يتكسّب بالنسخ ويحج، ماشيًا، وكان في غابة الورع والتحرّى. مات في عشر السبعين (^١).
٢ - أَحمد بن أَحمد بن أَحمد بن النَّشار، شهاب الدين الدمشقى أَحدُ موقعي الحكم، كان من أَعيان الدماشقة حسنَ الخطِّ والخطابة. مات في شهر رمضان وهو ممَّن وافق اسمه اسم أَبيه وجدّه.
٣ - أَحمد (^٢) بن إسماعيل بن خليفة الحسباني ثم الدمشقى، الشيخ شهاب الدين بن الشيخ عماد الدين، وُلد سنة ٧٤٩، واشتغل في حياة أَبيه وبعده وأخذَ عنه وعن غيره، وسمع الكثير وقرأَ بنفسه وطلب الحديث فأَكثر من الأَجزاء والمسانيد، ومهر في الفنّ وضبْط الأَسماء، واعْتنى بتحرير "التنبيه" وكتب بخطه أَشياء. وكان ذكيا سريع القراءة والكتابة، شارك في الفقه والعربية والأَصول، وولى تدريس الحديث بالأَشرفية (^٣) وغيرها وناب في الحكم، ثم اشتغل (^٤) في دولة المؤيد بغير إذن النّاصر.
وكان يتورّع ويستند في تنفيذ الأَحكام إلى إذن بعض رفقته، ثم امتُحن في أَيّام الناصر كما تقدّم، ثم ولى القضاءَ أيامًا قلائل في دولة المستعين، وكان ممَّنْ أعان على موجب قتْل الناصر وكان قد فتر عن الاشتغال وانشغل (^٥) بحب الرئاسة، ونَشأَ ابنه تاج الدين فازداد الأَمر فسادًا، وكان لمّا قُبض عليه في سنة اثنتي عشرة أُشيع موته
_________________
(١) بعدها في ش: "رحمه الله تعالى"، وفى ث: "التسعين".
(٢) أمامها في هامش ث: "ترجمة الشيخ شهاب الدين الحسبانى".
(٣) راجع عنها النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس ١/ ١٩ وما بعدها، و١/ ١٦٥. هذا ولم أجد المترجم تدريسًا بالأشرفية البرانية أو الجوانية وإنما كان تدريسه بالإقبالية والأمينية، انظر نفس المرجع ١/ ١٦٤ - ١٦٥، ويلاحظ أن ابن طولون ذكر في قضاة دمشق، ص ١٣١، أَنه ولى تدريس الغزالية.
(٤) في ش: "استقل" وربما كانت هي الأصح.
(٥) في ش "واشتغل".
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وأَنه خلق فأَرّخه الشيخ شهاب الدين بن حجّى - رفيقه - في تلك السنة وقال في ترجمته: "المشاغل في الفقه عند أَبيه، وفى الفرائض وفى العربية عند [أَبي العبّاس] العنابي فبرع فيها، وسمع الكثير بدمشق ومصر، وقرأَ بنفسه قراءة صحيحة، وكان صحيح الذهن، جيّدَ الفهم، حسنَ التدريس إلَّا أَنه كان شرها في طلب الوظائف كثيرَ المخالطة للدولة، شديد الجرأَة والإقبال على التحصيل". انتهى.
* * *
ثم ضَرب (^١) على ترجمته وأَرّخه على الصحة في هذه السنة، وقال: "غزل غير مرة وامتُحن مرارًا وفى كل مرة يبلغ الهلاكَ ثم ينجو، وقد تغيّر بآخره لمما جرى عليه من المحن، وكان يحبّ ولده فيرميه (^٢) في المهالك ومقَتَه الناس بسببه ولا يبالي بهم".
قلتُ: وأخبرني الشيخ نور (^٣) الدين الأَنبارى أَنه عذله - لمّا دخل القاهرة - في ولده فقال: "يا أَخى الناس يحصلونه لأَنه أعرف منهم بالتحصيل"، قال: "فعرفتُ أَنه لا يفيد فيه العقاب".
وقال القاضي تقي الدين الشهبي: "جرت له مع ابن جماعة فتنة وأوذي أذىً كبيرًا ثم نجا".
قلتُ: وكان شيخنا البلقيني يحبّه ويعظّمه ويشهد له أَنه أحفظ أَهل دمشق للحديث، وقد اجتمعت (^٤) به في دمشق فأَكرمني وأَعارنى كتبه وأجزاءه التي كان يضنّ بها على غيرى، ثم قدم القاهرة بعد الكائنة فأَعطيْتُه جملةً من الأجزاء، وشهد لي بالحفظ في عنوان "تعليل التعليق"، وسمعت منه بدمشق قليلًا، وكان قد شرع في تفسيرٍ كبير أكمَلَ منه كثيرًا - وعليه فيه مآخد - ثم قدم في الكائنة، رحمه الله تعالى. وكان عنده كرمٌ مفرطٌ قد يُفضي إلى الإسراف وفيه شجاعةٌ وإقدام (^٥). مات في شهر ربيع الآخر.
_________________
(١) المقصود بذالك شباب الدين بن حجر المؤرخ.
(٢) المقصود بذلك صاحب الترجمة.
(٣) في ز "تقي الدين" وهو خطأ.
(٤) الضمير هنا عائد على ابن حجر نفسه.
(٥) في ش بعدها "وعليه فيه مآخذ". لكن راجع السطر السبق.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
٤ - أَحمد بن أَبي بكر بن علي بن محمد بين أَبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الناشري الزَّبيدي - بفتح الزاي - شهاب الدين بن رضي الدين بن موفق الدين الفقيه الشافعي، عني (^١) بالعلم وبرع في الفقه وشارك في غيره وتخرّج به أَهل بلده، مدّةً طويلة، وولى (^٢) قضاءَ زبيد فراعي الحق في أَحكامه فتعصّبوا عليه فعُزل، وانتهت إليه رئاسة الفتوي ببلده.
وكان (^٣) شديد الحط على صوفية زَبيد المنتمين إلى كلام ابن العربي، وكان يستكثر مِن كلام مَن يردّ عليه فجمع من ذلك شيئًا كثيرًا في فساد مذهبه ووهاء عقيدته. اجتمعتُ به بزييد ونعم الشيخ كان. مات في خامس عشري المحرم وقد جاوز السبعين.
٥ - أَحمد (^٤) بن محمد بن حماد بن علي المصرى لهم المقدسي، شهاب الدين بن الهائم الشافعي، وُلد سنة ثلاثٍ وخمسين واشتغل بالقاهرة وحصّل طرقها صالحًا من الفقه، وعني بالفرائض والحساب حتى فاق الأَقران في ذلك ورحل إليه الناس من الأغاني، وصنَّف التصانيف المنافعة في ذلك، ودرّس بالمقدس في أَماكن، وناب عن القمني في تدريس الصلاحية، فلما قدم نوروز القدس في هذه السنة لملاقاة زوجته بنت الظاهر قرّر (^٥) الهروي كما تقدّم ثم قسّمها بينه وبين ابن الهائم لقيام أَهل البلد معه (^٦)، ثم جهز القمني توقيعًا من الخليفة لابل الهائم بنَزْع الهروي فلم يَمْضِ نوروز ذلك واستمرت (^٧) بيده بعد موت ابن الهائم إلى أَن ولي القضاء بالقاهرة واستمرَّت أَيضا إلى أَن رجع إليها بعد عزله مرتين؛ ومات ابن العالم في جمادى الآخرة.
اجتمعْتُ به ببيت المقدس وسمعتُ من فوائده.
_________________
(١) من هنا حتى آخر الترجمة أوردته الشذرات ٧/ ١٠٩ بنصه وإن أشارت إلى أنها أخذتها من إنباء الغمر.
(٢) كان توليه القضاء بزبيد من جمادى الأولى ٧٨٦ في حتى صفر سنة ٧٩٠ ثم في ١٦ ربيع الأخر سنة ٧٩٠ حتى ربيع الآخر ٧٩١، ثم تولاه مدة شهر ربيع الأَول سنة ٧٩٢.
(٣) أمامها في هامش: "كان شديد الحط على صوفية زبيد المنتمين إلى كلام ابن العرابي".
(٤) أمامها في هامش ث: "ترجمة ابن الهايم".
(٥) يقصد بذلك أنه قرره في تدريس الصلاحية، انظر ما سبق ص ٥١٥ ص ١٦ - ١٨.
(٦) نقل الشذرات ٧/ ١٠٩ هذه الترجمة من أولها حتى هذه الكلمة.
(٧) جاء في هامش هـ: "تقدم في الحوادث أن الهروي ما وثب عليها إلا عند شغورها - بموت ابن الهائم - عن مدرس".
[ ٢ / ٥٢٥ ]
٦ - أَلطنبغا بن عبد الله التركي الدمشقى مولى ابن القوّاس، سمع من الحجار بعض "صحيح البخاري" ولم يظهر سوى قبل موته بقليل، وقد استجازه بعض أَصحابنا ولم نعلم أَنَّه حدّث، وهو آخر من سمع من الحجار من الرجال.
٧ - أَي ملك بنت إبراهيم بن خليل بن محمود البعلِيّة (^١) ثم الدمشقية، أُختُ الشيخ جمال الدين [عبد الله] بن الشرائحي، سمعَتْ بعناية أَخيها من ابن أَميلة ومن بعده وحدّثت معه (^٢)، سمعْتُ منها وسمِعَتْ بقراءَتي في ربيع الآخر.
٨ - أَبو بكر بن علي بن يوسف الهاشمي الحسنى (^٣) الموصلى نزيل القاهرة، اشتغل كثيرًا وكان يميل إلى المذهب الظاهرى وامتُحن بسبب ذلك مرة، وكان يحفظ شيئًا من "البخاري" بأسانيده وكثيرًا من كلام ابن تيمية، وكان مقتِّرا (^٤) قانعًا ملازمًا للصلاة والعبادة حسن السمت يتكلم على الناس بالجامع الحاكمي. مات في حادى عشرى جمادى الأُولى.
٩ - تغرى بردى الكمشبغاوي (^٥) الرومى، كان جميل الصورة ورقاه الظاهر حتى صيّره أَمير (^٦) مائة في نصف رمضان سنة أَربعٍ وتسعين، وولى نيابة حلب في ذى الحجة سنة ستٍّ وتسعين فسار فيها سيرةً حسنة وأَنشأَ بها جامعًا كان ابن طولون ابتدأَ في
_________________
(١) "الثعلبية" في ث.
(٢) أي مع أخيها.
(٣) ضبطت النسبة من الضوء اللامع ١١/ ١٥٧.
(٤) في هـ، ش، ث "فقيرًا".
(٥) هو والد أبي المحاسن يوسف المؤرخ صاحب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة والمنهل الصافي وغيرهما من عيون كتب تاريخ هذة الحقبة. وأمام هذه الترجمة في هامش ث: "تغرى بردى هذا هو والد العلامة في التاريخ مؤرخ القاهرة سيدى يوسف بن تغرى، الأَمير بن الأَمير، كان لطيف الذات من محاسن الدهر، شهما ذا ثروة وترف، معظمها عند الملوك، كثير الاطلاع، وله عدّة مصنفات في التاريخ منها تاريخه الكبير في. . . . . مجلده انتهى فيه إلى أول دولة قايتباى الأشرفي. مات في ليلة الأربعاء سادس ذي الحجة سنة أربع وسبعين وثمانى مائة ودفن بتربته التي أنشأها خارج باب المحروق وباب النصر وبها مصنفاته من جملة ما أوقف بها من الكتب، وكان عمره تقريبا نحو الخمس وستون (!) سنة، فإن بين موت أَبيه وبين موته ستون (!) سنة. رحمه الله تعالى".
(٦) "حتى صار مقدمًا" في الضوء اللامع ٣/ ١٣٨ نقلا عن الإنباء كما ذكر، ويلاحظ أن السخاوى نقل هذه الترجمة ولم يبدل فيها إلا بضع كلمات قلائل.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
تأْسيسه ووقف عليه قرية من عمل سرمين (^١) ونصف السوق الذي كان له بحلب، وقرَّر في الجامع مدرسيْن: شافعى وحنفى، فقرر أَولا شمس الدين القرمى ثم صرفه وقرّر جمال الدين الملطى الذي ولى القضاء بالديار المصرية بعد ذلك، وقرر نور الدين الصَّرْخدى في تدريس الشافعية.
ثم صُرف تغرى بردى بأَرغون شاه وطُلب إلى مصر فأُعطى تقدمة.
وكان مِمّن توجّه إلى الشام مع أَيتمش فبقى بالقدس، ثم ولى نيابة دمشق ثم صُرف ففرّ إلى دمرداش بحلب، ثم فارقه وتوجَّه في البحر إلى مصر فقرّبه الناصر وأَعطاه تقدمة، ثم استقر سنة ثلاث عشرة أَتابك العساكر، ثم قرره (^٢) في نيابة دمشق في آخر السنة فمرض في آخر سنة أَربع عشرة فمات في الأُسبوع الذي دخل فيه الناصر منهزمًا، وذلك في المحرّم سنة خمس عشرة.
قال القاضي علاء الدين في تاريخه: "كان عنده عقلٌ وحياءٌ وسكون"، ثم قال أَيضا: "كان كثير الحياء والسكون، حليما عاقلًا مشارًا إليه بالتعظيم في الدولة". قلتُ: وكان جميلًا حسن الصورة، وكان يلهو لكن في سترة وحشمة وأَفضال، والله يسمح له.
١٠ - جار الله بن صالح (^٣) بن أَحمد بن عبد الكريم الشيباني المكي، سمع على تاج الدين بن بنت أبى سعد ونور الدين الهمداني وعزّ الدين بن جماعة وشهاب الدين الهكَّارى (^٤) وحدّث عنهم، قرأتُ عليه أَحاديث من "جامع الترمذي" بمدينة ينبع، وكان خيرًا عاقلًا.
مات (^٥) في هذه السنة، وهو الذي قال فيه صدر الدين بن الأَدمى البيتين المشهورين وسنذكرهما في ترجمته.
_________________
(١) هي من أعمال حلب، انظر مراصد الاطلاع ٢/ ٧٤٩ Dussaud: Topographie Historique de la Syrie، p. ٢١٤.
(٢) كان استقراره هذه المرة على كره منه.
(٣) في ز "على"، لكن انظر الضوء اللامع ٣/ ٢٠٣، والشذرات ٧/ ١١٠.
(٤) "الملكاوى" في ش.
(٥) كان موته بالقاهرة، ودفن بمقبرة الصوفية خانقاه سعيد السعداء.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
١١ - خليل (^١) بن الوزير جمال الدين بن بشارة الدمشقى، كان شابا فطنًا ذكيا محبًّا للتاريخ، جمع تاريخا وكان يؤرّخ الحوادث ويضبطها ويذاكر بأَشياء حسنة إلَّا أَنه مقبل على اللهو. مات قبل الكهولة.
١٢ - رقية بنت العفيف [يحي] (^٢) بن عبد السلام بن محمد بن مزروع المدنيّة، حدّثت بالإجازة عن شيوخ مصر والشام كالختنى (^٣) وابن المصرى وابن سيّد الناس من المصرييّن، والبندنيجي والمزى من الشاميين. ماتَتْ عن سبع وثمانين سنة.
١٣ - سعد بن عبد الله الحبشي عتيق الطواشي بشير الجمدار، اعتنى به سيده وعلَّمه القرآن ورتَّبه في وظائف، واستمرّ بعد سيّده على طريقة حسنة وتزيّا بزيّ الفقهاء، وكان محبًّا في السُّنة وأهلها، جميل العشرة كثير الحج يقال إنه حجَّ ستين حجة؛ ومن أَعجب ما كان يحكيه أَنه شاهد بعض الغلمان باع ما حصل له من مائدة السلطان بأَربعة دراهم وكان فيها ربع قنطار لحم وستة أَرطال حلوى خارجًا عمّا عدا ذلك.
١٤ - سليم بن عبد الله الضرير الصالحي، اشتغل بالفقه ومهر فيه. مات بدمشق.
١٥ - طيبغا (^٤) الشريفي، عتيق الشريف شهاب الدين نقيب الأَشراف بحلب، سمع مع أَولاده من الجمال بن الشهاب محمود وتعلَّم الخط معهم من الشيخ حسن، ففاق في الخط الحسن وكتب الناس عليه واستقرّ في وظيفة تعليم الخط بالجامع الكبير، وتسمّى "عبد الله"، ثم أَجلسه الكمال بن العديم مع العدول ففرّ في الكائنة العظمى إلى دمشق (^٥) فأَقام بها مدة وحدّث بها وعلَّم الخط ثمّ تحوّل إلى القاهرة فقطنها إلى أَن مات، ذكره
_________________
(١) هذه الترجمة واردة بنصها في الضوء اللامع ٣/ ٧٧٢، والشذرات ٧/ ١١٠.
(٢) الإضافة من السخاوى: الضوء اللامع ١٢/ ٢١١، حيث قال: "ذكرها شيخنا في إنبائه بحذف اسم أبيها".
(٣) في ث "كالهبتي" لكن راجع ترجمتها في الضوء، انظر الحاشية السابقة؛ هذا وقد ذكر السخاوى أنها ماتت عن تسعين سنة، ولكن عمرها الوارد بالمتن هو المذكور أَيضا في الشذرات، ٧/ ١١٠.
(٤) "طنبغا" في كل من هـ، والشذرات ٩/ ١٠٩، لكنه بالياء في الضوء اللامع ٤/ ٥٢، وهو "ظيبغا" في ش.
(٥) فوقها في هـ "هكذا" كأنه استنكار لذهابه إلى دمشق وقد اجتاحتها جيوش تمرلنك، لكن انظر الضوء اللامع ٣/ ٥٢ حيث تتأكد صحة الرسم المثبت بالمتن أعلاه.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
القاضي علاءُ الدين في تاريخه وقال: "كتبتُ عنه بحلب وقرأْتُ عليه الحديث بالقاهرة في سنة ثمانٍ وثمانمائة، ومات في أَواخر هذه (^١) السنة.
١٦ - عائشة بنت على بن محمد بن عبد الغنى بن منصور الدمشقية، سمعت مع زوجها الحافظ شمس الدين الحسينى من ابن الخباز والمرداوي ومَن بعدهما وحدّثتْ. مانت في رمضان عن بضع وسبعين سنة.
١٧ - عبد الله بن محمد بن طَيْمان - بفتح المهملة وسكون التحتانية - المصرى جمال الدين الطماني الشافعي نزيل دمشق، وُلد قبيل السبعين بيسير، وحفظ "الحاوى الصغير" ولازم البلقيني وعز الدين بن جماعة، واشتغل بالقاهرة ونبغ في الفقه وشارك في الفنون، ثم نزل دمشق وأفتى ودرّس. ومات مقتولًا في حصار الناصر دمشق بغير قَصْد مِن قاتله.
وكان يلبس زيّ العجم: قريبا من زيّ الترك؛ وكان ذكيًا ماهرًا لا يتكلم إلَّا معرّبا، ويتعانى طريق الصوفية؛ مات في صفر ولم يُكمل الخمسين، ومات صهره ابن حسّان والد صاحبنا شمس الدين بن حسّان (^٢) القدسى بعده بيسير، وكان من أَهل القدس فقدم دمشق فقطنها ولازم الطيماني، وكان الطيماني تردّد إلى دمشق بسبب وقف له فحضر - أَول مرة قدمها - عند الشيخ نجم الدين بن الجابي ثم قدمها مرارًا، وفى الأَخيرة حضر عند الشيخ شرف الدين الغزّى فاستحضر كلام الإسنوى في "المهمات" مرة بعد مرة، فقال له الغزّى: "أَنت درست المهمات. إنتى بت أُطالع هذه المواضيع وأَنت تحفظها أَكثر مني".
وقال ابن حجى: "قدم علينا فاضلًا فلازم التحصيل وشغل الطلبة (^٣) وأفتى وصنف"، وقال القاضي تقى الدين الشهبي: "شرع في جمع أَشياءَ لم تكمل، واختصر شرح
_________________
(١) أي سنة ٨١٠ هـ.
(٢) كانت وفاته سنة ٨٨٥ هـ، راجع الضوء اللامع ٩/ ٣٨٧، وكلمة "القدسي" واردة في ش فقط.
(٣) في هـ"الفلكية".
[ ٢ / ٥٢٩ ]
الغزى على المنهاج وضمّ إليه أَشياءَ من شرح الأَذرعى، وقد درّس بالركنية (^١) والعذرواية والظاهرية والشامية".
١٨ - عبد الله بن محمد بن التقى بن الحنبلي، تقى الدين بن قاضي الشام عز الدين، درّس بعد أَبيه فلم ينجب، ثم ولى القضاءَ بعد الفتنة بطرابلس، مات في رمضان (^٢).
١٩ - على بن محمد بن أَبي بكر العبدرى الشيبي الحجبي المكي، ولى حجابة البيت مرارًا، وكان حسن الخط حصل كتبا كثيرة بخطه.
٢٠ - عمر بن عبد الله الهندى، سراج الدين الفافا - بفاءين - كان كثير النطق بالفاء فلُقب بذلك، وكان عارفًا بالفقه والأُصول والعربية، أَقام بمكة أَزيد من أَربعين سنة فأَفاد الناس في هذه العلوم، ومات في ذى الحجة عن سبعين سنة.
٢١ - فرج (^٣) بن برقوق بن أَنس، الناصر بن الظاهر، وُلد سنة إحدى وتسعين
_________________
(١) هذه المدارس الأربع من مدارس الشافعية بدمشق، أما الركنية الجوانية فهى من وقف ركن الدين منكورس عتيق سليمان العادلي، انظر عنها الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٥٣ - ٢٥٧، وأما العذراوية فكانت بباب دار السعادة وهي من إنشاء الست عذراء بنت أَخي صلاح الدين المتوفى في سنة ٥٩٣ هـ ودفنت بها، انظر نفس المرجع ١/ ٣٧٣ وما بعدها؛ وأما الظاهرية فتطلق على اثنتين إحداهما تعرف بالجوانية وهى داخل بأبى الفرج والفراديس، وهى من إنشاء الظاهر بيبرس البندقداري، وجاء في الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٣٤٨ حاشية رقم ٢ أنها أصبحت اليوم مقر دار الكتب الوطنية بدمشق، وأما الظاهرية البرانية فخارج باب النصر وهى من بناء الملك الظاهر الغازي بن صلاح الدين، انظر نفس المرجع ١/ ٣٤٠ - ٣٤٨؛ وأما الشامية فتطلق على اثنتين: البرانية من إنشاء والدة الملك الصالح إسماعيل، والجوانية وهى من إنشاء ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شادي، انظر الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٢٧٧ - ٣٠٠، ٣٠١ - ٣١٣.
(٢) جاء بعد هذا في بعض النسخ ما يلى: "عبد الله الشريف الكاتب، كان اسمه طيبغا، تقدّم قريبا" ويقصد بذلك صاحب الترجمة رقم ١٥ ص ٥٢٨، ثم جاء في نسخة ز بعد هذا أَيضا: "على بن عبد الله العزولي البهائي الدمشق. ذكره المؤلف في معجمه" والظاهر أنها من وضع ناسخ ز، وهو على بن داود الجوهرى الصيرفي.
(٣) جاء التعليق التالي في هامش ث: "قال شيخ الإسلام قاضي القضاة بدر الدين العيني رحمه الله تعالى في ترجمة فرج: لم يكن مشكورا في سلطنته، كان مشتغلا بالملاهي وشرب الخمر واللواط وسائر المنكرات، وكان يحدث في مجلسه من الهزليات وكلمات الكفر ما لا يحصى ولا يوصف. وكان في أكثر أوقاته يستغرق نهاره خسة، ولم يكن واقفا عند الدين، وغير مواطب على الصلوات، وكان له عشرة من الأئمة بجوامك وغالب الأوقات ما كان يصلى بواحد منهم، وكان له جرأة عظيمة على سفك الدماء، فإنه في آخر أيامه سفكت يداه دماء كثيرة فلا جرم أن أخذه الله في الدنيا قبل الآخرة، وكان سبب فساد حاله أن بعض الأتراك احتاطوا على عقله وحسنوا له المصائب، فلما وقع في الشدة لم ينفعه أحد منهم، وهذا شأن الصحبة على المعصية. انتهى كلامه رحمه الله تعالى؛ وقال بعضهم: كان جريئا على سفك الدماء حتى بنفسه يباشر ذلك بيده، وهذا من أعظم الجرأة، وكان مجاهرًا بالمعاصي والمنكر يركب ويشق العصبية وهو طافح سكرا".
[ ٢ / ٥٣٠ ]
في وسط فتنة يلبغا الناصري ومنطاش فسماه أَبوه "بلغاق"، ثم سمّاه "فرجا"، وأُجلس على التخت في يوم الجمعة النصف الأَول من شوال سنة إحدى وثمانمائة وعمره عشر سنين وستة أشهر، وقد تقدمت أخباره في الحوادث.
٢٢ - قانباي قريب بيبرس ابن أُخت الظاهر، وكان من الأُمراء في دولة الناصر وكان مِمَّن عصى عليه فسجنه بالقلعة، فلما وصل الخبر إلى القاهرة بكسرة الناصر قتله أسنبغا نائب القلعة، ويقال إن الناصر كان قرر معه (^١) ذلك.
٢٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أَبي بكر الطبري، زينُ الدين أَبو الخير بن زين الدين أَبي الطاهر بن جمال الدين بن الحافظ محبّ الدين، سمع قليلًا من الفخر النورى (^٢) وابن بنت سعد وابن جماعة والعلائي، وأَجاز له أَحمد بن على الجزرى، وله أَيضا إجازة من ابن القماح وابن غالى والمشتولى ونحوهم، ومن الحسن بن السديد، وابن جمال وابن الأَخوة وابن عبد الهادى والمزى وحفيد ابن عبد الدائم وغيرهم، وتفرّد بإجازة الجزرى بمكة، وحدّث بأَشياء كثيرة بالإجازة عن جماعة من المصريّين والشاميين، وبرع في العلم وعُرف بالمروءة. مات في رمضان (^٣).
٢٤ - محمد بن أَحمد بن محمد بن علي بن سعيد بهاءُ الدين أَبو حامد بن أَبي الطيب بن بهاء الدين الأَنصاري بن إمام المشهد (^٤)، وُلد سنة سبع وستين وسبعمائة، وأَحضره أَبوه وأَسمعه على بعض أَصحاب الفخر وابن القوّاس ونحوهم، وتوفى أَبوه وهو صغير فأَدّبه رجل أعمى وبرع مِن صباه، وكان صحيح الفهم ديّنا عاقلا، نشأَ نشأَةً حسنة
_________________
(١) أي مع أستبغا.
(٢) لعله الفخر عثمان بن عفان النورى. وهو وارد في الشذرات ٧/ ١١٣ وفي هـ باسم "القونوي".
(٣) أضافت نسخة ز بعد هذه الترجمة التالية وهى غير واردة في ظ، ولا في بقية النسخ، "محمد بن أحمد بن علي بن عمر سعد الدين الحبشى الجبرتي ملك المسلمين بالحبشة، أبو البركات، استقر بعد أخيه حتى الدين [محمد] واتسعت مملكته وكثرت جيوشه، ثم استمر على محاربة الحطي. وفى أيامه مات جده على، وكان حق الدين قد حبسه فأقام في الحبس نحو ثلاثين سنة، وكانت مدة مملكته نحو أربعين سنة. هكذا استفدته من بعض تعاليق شيخنا" ويلاحظ أن السخاوى ترجم له في الضوء اللامع ٧/ ٢٩ وقال: واستفدته من بعض تعاليق شيخنا ولم يذكره في إنبائه، نعم هو مذكور في سنة أربع وثمانى مائة من حوادثه"، ونقول إنه لا يستبعد أن يكون الصيرفي في أثناء نسخه لنسخة ز قد وقع على هذا التعليق الذي كتبه السخاوى فأدرجه في ترجمة هذه السنة.
(٤) رجحت شذرات الذهب ٧/ ١١٢ أنه يقصد بذلك "المشهد الشافعي" ولذلك عقبتها بكلمة "ظنا".
[ ٢ / ٥٣١ ]
وأَفتى ودرس، وعرض عليه حموه شهاب الدين الحسبانى النيابة في الحكم. فامتنع مات في ذي القعدة بعلَّة الاستسقاء.
٢٥ - محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أَحمد بن مسلم بن يحيى، جمال الدين المكى الحَلَوى (^١) - بفتح المهملة واللام الخفيفة - المعروف بابن العُلَيْف - بمهملة ولامٍ وفاءٍ مُصَغَّر - كان من مدينة حَلْى فنزل مكة، وتعانى النظم فمهر فيه وفاق أقرانه إلَّا أَنه كان عريض الدعوى يحسب أَن شعره يشبه شعر المتنبيّ وأَبي تمّام.
وُلد بحلى سنة ٧٤٢ وتردّد إلى مكة وسمع العزَّ بن جماعة، وكان غاليًا في التشيّع ومَدَح أمراء مكة وينبع، ومدح أَيضا الإمام صلاح الدين بن علي صاحب صنعاءَ وملوك اليمن والحجاز، وانقطع إلى حسن بن عجلان، ومات في سابع شهر رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة.
ذكر لي أَنه رأى في النوم - وهو صبي - قائلًا يقول له: "أَنا نجيّ البحتري وأَنا نجيّك"، فقلت: "الحمد لله ارْتحلتك جذعا وارتحلتك بازلا".
ومن مدائحه في الناصر لدين الله صلاح بن علي:
جَادَكَ الغَيْثُ مِنْ طُلُولٍ بَوَالِي … كَبُرُوجٍ منَ النُّجُومِ خَوَالى
فَقَدَتْ بِيضُ أُنْسِهَا فَتَاوَى … بيضُ أَيَّامهَا وسُودُ الَّليَالي
قَاسَمَتْني وَجْدِى بِهَا فَتَسَاوَى … حَالُها بَعْد مَنْ أُحبُّ وَحالي
ومن مديحه:
وتَرَى الأَرْض إِذْ يَهِمُّ بمغزا … تِهِ في رِعْدَةٍ وفى زَلزَال
فإذا أَرْسَل الجُنُودَ علَيْهَا … [أصبحتْ في شقاوة] ونكالِ
قَرَأتْ: سَالَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ … واقع في سُهولها والجبال
وله فيه من أُخرى.
يا وَجْهَ آلِ محمَّدٍ في وقْتِهِ … لم يَبْقَ بَعْدَكَ (^٢) مِنْهُمُو إلَّا قَفَا
_________________
(١) ورد في الشذرات ٧/ ١١٢ "الحلوى: بفتح المهملة وسكون اللام نسبة إلى حلى كظبي، مدينة باليمن. انظر عنها مراصد الإطلاع ١/ ٤٢١.
(٢) في ث "بعدي".
[ ٢ / ٥٣٢ ]
لو كانتْ الأَشْرَافُ - آلُ مُحَمَّدٍ - … كُتُبَ العُلُومِ لَكُنْتَ فِيهَا المُصْحَفا
أوْ كانَت (^١) الأَبْرَارُ آل مُحَمّدٍ … يا بْنَ النَّبيِّ لَكُنْتَ فِيهَا المُصْطَفَى
أوْ كانَتْ الأَسْبَاطُ آلَ مُحَمَّدٍ … - يا بن النبيّ - لكُنْتَ فيها يُوسُفا
٢٦ - محمد بن عبد الله العجمي، ناصر الدين الدمشقي كان جنديًّا يباشر في الأُستادارية ثم ترك ذلك ولبس بزيّ الصوفية وصحب الشيخ أبا بكر الموصلي، ثم بنى زاوية بالعقيبة الصغرى وعمل شيخها وأَسكن بها فقراء فكان يطعمهم، وكثر أَتباعه، وصار يتكسب من المستأْجرات، وكان حسن الشكل واللحية بهيّ المنظر. مات في جمادى الأُولى وله ثلاث وستون سنة.
٢٧ - محمد بن عبد الله الصفدي، أمين الدين، كان من مسلمة السامرة وسكن دمشق بعد الكائنة العظمى، وكان عالمًا بالطب مستحضرًا إلا أنه لم يكن ماهرًا بالمعالجة بل إذا شخَّص له غيرُه المرض نقل أقوال أَهل الفنّ فيه، وكان بارع الخطِّ فرُتِّب موقِّعا، واعترتْه في آخر عمره غفلة بحيث صار يسأَل عن الشيء في حال كوْنه يفعله فينكره لشدّة ذهوله. مات في صفد.
٢٨ - محمد بن عبد السلام بن محمد الكازرونى، تقى (^٢) الدين، ناب في الحكم بالمدينة وكان نبيها في الفقه. مات في مصر.
٢٩ - محمد بن عثمان بن محمد السلمى السويدي ثم الدمشقى، سمع من ابن الشيرجي "جزء الأنصاري"، ومن على بن موسى الصفدى وتقى الدين بن رافع وجماعة، ووقّع في الحكم في ولاية البلقينى في القضاء بدمشق وفاق أقرانه في ذلك. قال ابن حجى: "كان صحيح العدالة محررا عارفًا بالشروط، انفرد بذلك في وقته، مع حُسْن خَطِّه وجَودة ضَبْطِه"، وقد حدث قليلًا. مات في ربيع الأول (^٣).
_________________
(١) خلت الشذرات ٧/ ١١٣، ونسختا ث، وهـ من هذا البيت.
(٢) في ث "نور".
(٣) نقل السخاوى هذه الترجمة بنصها في الضوء اللامع ٨/ ٣٥١.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٣٠ - محمد بن عمر بن مُسَلَّم - بالتشديد - ابن سعيد الدمشقى نزيل القبيبات، شمس الدين القرشي أخو شهاب الدين (^١) بن الشيخ زين الدين، سمع مع أخيه كثيرًا وكان يذاكر شيئًا من الشعر وفنون الأدب، وكان كثير المزاح وكان كثير المزاح، عاش نحوًا من ستين سنة.
٣١ - محمد (^٢) بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد البعلبكي، جمال الدين بن اليونانية، وُلد أول سنة ٧٥٢ وسمع الحديث وقرأ ودرّس وأفي وشارك في الفضائل، وكان عارفًا بأخبار أهْل بلده، وهو ابن أخى الشيخ شمس الدين البعلبكي.
٣٢ - محمد بن محمد بن [محمد بن] محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الخَتْلُو (^٣)، الشيخ محبّ الدين أبو الوليد بن الشِّحْنة الحنفى - والشِّحنة هو جدّه الأعلى محمود الأول - وكان أبوه من أهْل الفضل. مات سنة ستٍّ وسبعين، ووُلد له أبو الوليد في سنة تسع وأربعين، واشتغل قديمًا ونبغ وتميّز في الفقه والأدب والفنون، ووَلى قضاءَ حلب قديمًا سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وصُرف (^٤) كمالُ الدين بن العديم ثم أُعيد ابن الشِّحنة ثم صُرِف بعد كائنة الناصرى مع برقوق وجرت له أُمور، ووَلَى مرّة بعد موت الجمال إبراهيم بن العديم ثم إلى سنة ثلاثٍ وتسعين فعُزِل لما قدم الظاهرُ حلب، وامتُحِن حتى أرادَ الظاهر قتْله ثم سُجِنَ وصودر، واعتنى محمود الأُستادار به واختُصَّ به وله فيه مدائح، ثم استخلصَه وقدم معه القاهرة وأقام مدّة نحو ثلاث سنين، ثم رَجع إلى حلب فأَقام ملازمًا للاشتغال والتدريس ونشْرِ العِلم، ثم أُعيد في أوّل قدْمة قدمها الناصرُ فرج وأقام مدّة، ثم حصل له إنكارٌ (^٥) إلى أن وَلِي جكم نيابة حلب.
_________________
(١) هو أحمد بن عمر بن مسلم، راجع ترجمته رقم ٥ في إنباء الغمر ج ١ ص ٤٢٣.
(٢) في ز "أربع محمدات" وفى الشذرات، ث، هـ "ثلاثة"، وقد خطأ السخاوى في الضوء اللامع ج ٩ ص ٢٤٤ فقال "وصوابه بدون محمد الثالث"، ومن ثم ترجم له، شرحه، ج ٩ رقم ٣٦٤ ص ١٤٥، وقد اتفق في سنة مولده مع الوارد في المتن أعلاه، وإن جعلتها الشذرات ٧/ ١١٣ سنة ٧٤٩.
(٣) الضبط من هـ، وأمامها في هامش ث: "ترجمة ابن شحنة"، وذلك بخط فارسي، وفى نسخة ث: "ترجمة محب الدين بن الشحنة رحمه الله تعالى". والإضافة في المتن من ث، ومن الضوء اللامع ١٠/ ٥.
(٤) في ش: "وصرف بكمال الدين بن العديم ثم أعيد، ثم أعيد الشحنة … " الخ.
(٥) "إنكاد" في ش، ث.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
وكان مِمَّن قام مع جكم لمّا تسلْطَن فنقم عليه الناصر ذلك وقَبَضَ عليْه ثم هرب ثم رضى عليه وولَّاه قضاء حلب في سنةِ تسع وثمانمائة، ثم امتُحن في سنة ثلاث عشرة وأُحْضر إلى القاهرة، ثم رضى عنه النَّاصر وولَّاه تدريس الجماليّة بعد موْت مدرّسها محمود بن الشيخ زادة، ثم ولَّاه قضاء الحنفيّة بالقاهرة وهو بدمشق في الحصار، فلمّا دالت دولةُ النَّاصر أُعيد ابن العديم لقضاء الدّيار المصرية، واستقر ابن الشحنة في قضاءِ حلب وأُعطى تداريس بدمشق، وتوجّه صحبة النائب فمات في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر، وكان قد نزل عن وظائفه بالقاهرة لصدْر الدين بن الأَدمى، ونزل صدْر الدين له عن وظائفه بدمشق (^١).
وكان كثير الدعوى والاستحضار عالى الهمّة، وعمل تاريخًا لطيفًا فيه أوْهامٌ، وله نظم فائق وخطٌّ رائق، وعاش خمسًا وخمسين (^٢) سنة؛ ومِن نظْمه:
سَاقِي المُدام دعِ المُدَام فكُلُّ ما … فِي الكأْس من وصْفِ المُدَامَةِ فِيكَا
فِعْلُ المُدَام ولوْنُها ومَذَاقُها … في مُقْلَتَيْكَ وَوَجْنَتَيْك وفيكا
وله:
أسِيرُ بالجَرْعَا أسِيرًا ومِن … هَمّى لا أعْرفُ كيف الطَّريق
في مُنْحنَى الأَضْلُع وَادِى الغَضا … وفوْقَ سَفْح الخَدِّ وَادى العَقيْق
وقرأتُ في ذيل تاريخ حلب للقاضى علاء الدين: أنه باشر قضاء دمشق مرة أيام كان شيخ نائبًا بها. . وألَّف (^٣) يسيرا وشرح "الكشَّاف" ولكنه ما أكمله، وعمل لأجْل ابنه مختصرًا في الفقه غايةً في الاقتصار لكنه فُقد.
_________________
(١) جاء في هامش هـ بخط البقاعي: "حدثني ولده الإمام العلامة القاضي محب الدين محمد كاتب السر بالقاهرة أن شخصا من المباشرين في ديوان النيابة بحلب يسمى عبد الرحمن بن الصاحب حدثه أنه وجب على شخص مكس فألزموه به فحمل منهم جماعة فلم يقبل منهم، ثم قال حمل على والدكم. فيه فقلت إن عليه خمسين دينارًا، فقلت اختر لنفسك إما أن أضمن لله عليَّ الله أن يأتيك اليوم بخمسين دينارًا من وجه [حلال] وتطلقه باختيارك وإما أن الزمك بإطلاقه كرها، فقلت: إني أختار الأول، فقال: إذهب فقد ضمنت لك ذلك"، فما مضى ذلك اليوم حتى جاءني وكيل لي بخمسين دينارًا فقال: هذه فائدة من الصابونى العلائى الصابون كان لي"، فقال: فأحضرتها إلى والدك وبشرته بذلك فحمد الله". قاله إبراهيم البقاعي.
(٢) في ث "وستين".
(٣) من هنا حتى "ابن عبيد الله بمصر" س ٤ من الصفحة التالية غير وارد في كل من هـ، ث.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
قال ابنه: وكان منفردًا في الرئاسة علمًا وعملًا في بلده وعصره، وغُرّةً في جبين دهره، ولى قضاءَ حلب ودمشق والقاهرة وقضاء الشام كله، وأخذ من العز الحاضري والبدر بن سلامة"، قلتُ: وابن قاضي شهبة وابن الأوزاعي بالشام وابن الهمام وابن التَّنسى والسقطي وابن عبيد الله بمصر.
وله ألفيَّة رجز تشتمل على عشرة علوم، وألفيّةٌ اختصر فيها "منظومة النّسفي "وضمّ إليها "مذهب أحمد"، وله تواليف أُخرى في الفقه والأُصول والتفسير (^١).
٣٣ - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن عَيّاش (^٢) الجوخى الدمشقى التَّاجر، سمع من ابن الخبّاز وحدّث عنه "بجزء ابن عرفة"، وحضره أيضا على علي بن العز عمر (^٣)؛ وكان ذا ثروةٍ واسعة ويحكى عنه غرائب من شُحّه، وكان أسَنَّ مِن أخيه أحمد المقرئ. مات في رمضان وقد جاوزَ السّنين (^٤).
٣٤ - محمّد بن مسعود النَّحريري الشافعي نزيل مكة، أفادَ الطلبة بها في الفقْه.
٣٥ - مسعود (^٥) بن عمر بن عمر بن محمود بن أيْمَان الأَنطاكي، شرفُ الدّين النحوى، نزيل دمشق قَدم إلى حلب وقد حصّل طرفًا صالحًا من العربية، ثم قدِم دمشق فأخذ من الصفدي وابن كثير و[الشهاب] العنَّابي والصدْر بن منصور؛ وتقدّم في العربية، وفاق في حُسْن التعلُّم حتى كان يشارط عليه إلى أجلٍ معلوم بجعل معلوم؛
_________________
(١) جاء بعد ذلك في ث: "قال العيني: غرم ابن الشحنة عشرة آلاف دينار على ما سمعه مسطره من لفظ الملك الناصر".
(٢) الضبط من الضوء اللامع ١٠/ ١٥.
(٣) هو عليّ بن العز عمر بن أحمد المعروف بالشروطى لمهارته في الشروط، وقد وصفه ابن حجر في الدرر الكامنة ٢/ ٢٨٢١ بأنه كان يستحضر أسماء الناس وتواريخهم، ونقل عن السبكي قوله عنه إنه "كان عديم النظير في معرفة الخطوط والشروط والمكاتيب الحكمية"، وكان موته في منتصف المحرم سنة ٧٤٩.
(٤) السبعين" في ث.
(٥) وردت هذه الترجمة في ز، هـ، باسم "مسعود" ولكنها في ظل باسم "محمود"، وقد ترجم له السخاوى في الضوء اللامع ١٠/ ٥٦٩ باسم "محمود" أيضا بعد أن نص على أن هذا هو اسمه الصحيح "وليس مسعودًا كما سماه ابن حجر"؛ ومعنى كلام السخاوى هذا أن هناك نسخة أخرى غير نسخة ظ كتبها ابن حجر ورجع إليها السخاوى وقد ذكره فيها باسم "مسعود" وعنها نقلت بقية النسخ. أما اسم "أيمان" المذكور في أجداده نوارد في شذرات الذهب ٧/ ١١٤ برسم "أنمار".
[ ٢ / ٥٣٦ ]
وكان يكتب حسنًا وينظم جيّدا، وكان يتعانَى الشهادة ولم يكن بالمحمود وكان مزّاحًا قليل التصَوُّن. مات في تاسع (^١) شعبان وهو في عشر الثمانين.
٣٦ - موسى (^٢) بن سعيد المصرى نزيل دمشق، شرف الدين بن البابا، كان أبوه يخدم ابنَ الملك بالحسينية ونشأ هُو على طريقتِه ثم اشتغل وكتب الخطّ الحسن، وشارك في الفنون مع التقلُّل والفقر والدّعوى العريضة في معرفة الطب والنجوم وغير ذلك، ثم اتَّصل بخدمة فتح الله [كاتب السرّ] فحصّل وظائف بدمشق وأثْرى وحسنت حاله وحجَّ، ثم رجع فمات في شعبان وله خمس وسبعون سنة. اجتمعْتُ به مرارًا وسمعْتُ من فوائده.
ووجدْت بخط الشيخ تقي الدين المقريزى عنه أنّه أخبره أنه جَرَّب مرارا أن مَن وضع شيئًا في مكان وزَمَّ نفسه منذ يضعه إلى أن يبعد عنه فإنَّ النحل (^٣) لا يقربه.
٣٧ - و[مات] من الترك: سودون الجلب أحد مماليك الظاهر [برقوق] وكان من مثيرى الفتن، ولى نيابة الكرك مِن قِبل النَّاصر ثم استبد بها وأظهر العدْل، وفي الآخر أعْطَى نيابة حلب بعد قَتْل النَّاصر فمات من جراحة أصابَتْه برجْله في ربيع الآخر.
* * *
_________________
(١) الوارد في الضوء اللامع ١٠/ ٥٦٩ أنه مات "خامس" شعبانة.
(٢) نقل السخاوى في الضوء اللامع ج ١٠ رقم ٧٦٩ هذه الترجمة بنصها.
(٣) في الضوء اللامع، شرحه، وفى ث: "النمل" وفى هامش هـ بخط البقاعي: "جربت ذلك فوجدته غير صحيح".
[ ٢ / ٥٣٧ ]