أهل بالاثنين الموافق له من أيام الشهور القبطية سابع عشرى كيهك، لأن جمادى الآخر جاء ناقصا.
فيه صعد قضاة القضاة ومشايخ الإسلام لتهنئة السلطان بالشهر على العادة، وكنت معهم فسلّموا على السلطان بالحوش وهنوه ورجعوا.
وفيه ضرب كاتب سر صفد وقاضى الحنفية بها - المشهور بقطين - بين يدى عظيم الدنيا الدوادار الكبير بسبب شكوى عليه من أهل القدس، ورسم عليه وثبت أنه ظالم.
يوم الاربعاء ثالثه كان ابتداؤ قراءة البخارى بقلعة الجبل عند السلطان بالقصر وصعد قضاة القضاة والمشايخ على العادة.
وفى هذه الأيام أشيع أن الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق المقيم بالثغر السكندرى رسم له أن يتوجه لثغر دمياط حسب سؤاله فى ذلك، فإنه حصل بين مماليكه ومماليك النائب تشاجر ورموا على بعضهم بالسهام، وأرسل المنصور
_________________
(١) أحداث شهر رجب ساقطة فى المخطوطة ولذلك أضافها المؤلف فى الهامش.
[ ٢٤٠ ]
يشكو منه (^١) للسلطان، فأرسل السلطان إلى نائب الاسكندرية يأمره بالحضور إليه (^٢) وتقبيل يديه ورجليه، ورسم [للمنصور] بالتوجه إلى دمياط وغيرها، هذا ما يلغنى، والله أعلم.
ورسم السلطان بعمل حساب المكين بن الكويز مع عبد الله بن المقصى ناظر الخاص، ورسم لرئيس الدنيا ابن مزهر الأنصارى كاتب السر الشريف حفظه الله أن يحضر حسابهما، مع أن السلطان رقّ له ولحاله ورأف عليه ووعده بكل خير، فنصره الله.
*** وفى هذه الأيام أشيع سفر مولانا السلطان إلى الفيوم وغيرها من البلاد كما فعل فى السنة الماضية، وكان تقدّم قبل هذا أن السلطان لما توجه إلى العكرشة قبل تاريخه، ولعب مع المقر الأشرف الأتابكى فغلب بالنّشاب فى رهن عليه بألف دينار فاشترى منها مائة معلوف بستمائة دينار، ومائة خروف بدارى، وسكرا ودجاجا وأوزا وفاكهة وحلوى وما أشبه ذلك، واتفقوا على أن يتوجهوا إلى القناطر العشرة ويقيموا بها أياما يأكلون ويشربون ويتنزّهون.
فلما كان يوم الاثنين ثامنه - وقت الأذان - ركب السلطان من قلعة الجبل فى موكب ضخم من مماليكه وأمرائه الصغار، خلا المقدمين فإنهم سبقوه ما خلا من تأخر بالقاهرة مثل أمير آخور كبير وتغرى (^٣) بردى ططر ومن سنذكرهم من الأمراء لما توجه السلطان إلى العكرشا، وتوجهوا إلى بر الجيزية وعدّى من مصر وتوجه إلى القناطر العشرة فأقام بها إلى يوم الأحد رابع عشره
_________________
(١) الضمير هنا عائد على النائب.
(٢) الضمير هنا عائد على المنصور عثمان بن جقمق.
(٣) انظر الضوء اللامع ٣/ ١٣٦.
[ ٢٤١ ]
وركب والخدم باق، ولاقاه شخص من الكشاف من جماعة الدوادار الكبير يسمى «صحصاح» وعمل له مدة عظيمة وأضافه عنده.
واتفق أن السلطان قبل رحيله من القناطر العشرة توجه مشيا بزربول (^١) فى رجليه حتى وصل إلى الأهرام ورجع إلى الوطاق. ما هذا إلا شجاع قوى القلب متوكل على الله. واتفق أنه أوّل ما وصل إلى القناطر العشرة ما أعجبته المنزلة.
واتفق فى هذه الأيام أن جماعة بباب اللوق أكلوا كنافة وكانوا نحو سبعة أنفس فمات منهم خمسة أنفس، والاثنان [الباقيان] فى السياق، وفى آخر الأمر أن الملك المنصور توجه لدمياط وهو يصطاد ودخل المحلة وغيرها من القرى، فلله فى هذا السلطان ما أعظم شجاعته عمن تقدمه من السلاطين أنه أطلق للملوك مثل ما أطلق لهم هذا الملك. والله ما له نظير فى جميع أفعاله وأقواله.
وحضر فى هذه الأيام شخص تركمانى قاصد من عند شاه سوار هكذا ادّعى، يسأل فى الصلح فرسم بسجنه فسجن ثم تبين أن كلام التركمانى غير صحيح.
وتوجه السلطان - كما ذكرنا - إلى الفيوم وعمل له بها مدة عظيمة من الحلوى والخرفان المشوية والشموع للوقود، ورجع إلى القاهرة فدخلها يوم الاثنين ثانى عشريه آخر النهار، فكانت غيبته عن القاهرة خمسة عشر يوما.
ووصل الخبر من حلب أن نائبها ضرب نائب القلعة بغدارة (^٢) وقيل بطبر عدة ضربات أثخن بها جراحه منها، فكلمه الحاجب فى ذلك فضرب الحاجب أيضا، وأشرف نائب القلعة على التلف.
وورد من المحلة شخص وادّعى عليه أنه زنديق فرسم السلطان بدفعه
_________________
(١) الزربول ما يلبس فى الرجل، وهو كلمة عامية مبتذلة، والعامة تبدل اللام نونا انظر شفاء الغليل فيما بكلام العرب من الدحيل. (أحمد الخفاجى ظ. القاهرة ١٣٢٥)
(٢) عرف دوزى Op.cit.II.p .٢٠٢ الغدارة بأنها عند المولدين قطعة من السلاح صغيرة لأخذ العدو غدرا.
[ ٢٤٢ ]
للمالكى، وشهد عليه جماعة؛ وهذا الرجل الزنديق سأل عظيم الدنيا وزينتها ابن مزهر الأنصارى - كاتب السر حفظه الله - بمال له صورة ليساعده ويدفعه للشافعى فرده عليه وما قبل ذلك. جزاه الله خيرا.
يوم الاربعاء رابع عشريه نادى المحتسب على الخبز بدرهمين الرطل، والدقيق بمائة درهم، وعشرة الدراهم البطة، والأصل فى ذلك أن يبيعوا (^١)، والحق أحق أن يتبع، وليس الرخاء والغلاء إلا من صنع الواحد الخلاق.
وأما البرسيم فوصل إلى عشرين نصف فضة الفدان.
يوم الخميس خامس عشريه خلع على الأمير قجماس (^٢) الإسحاقى واستقر فى نيابة الثغر السكندرى عوضا عن يلباى الظاهرى جقمق بحكم انتقال يلباى إلى نيابة صفد عوضا عن جكم خال العزيز (^٣).