_________________
(١) الوارد فى الضوء ٧/ ٧٤١، ص ٢٨٨ أنه مات يوم الاثنين ١٩ ذى القعدة.
(٢) فى الأصل «مجنونا»، وقد نعت هذا النعت لجرأة كانت فيه وحدة مزاج، راجع الضوء ٣/ ١١٣١
(٣) السيوطى: نظم العقبان، ص ١٧٩.
[ ١٠٥ ]
ابن برسباى لما تسحب من قلعة الجبل فى شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانى مائة، ثم نقله إلى إمرة طبلخاناه واستمر عليها إلى أن قبض عليه الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وقبض عليه مع من قبض عليه من الأمراء المؤيدية وسجنه بثغر الإسكندرية، فدام به إلى أن أطلقه الملك الأشرف إينال فى أوائل سلطنته هو ورفقته، وأعاد عليه إفطاعه بعد موت سو نجبغا (^١) الناصرى، ودام على ذلك دهرا إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف فى أواخر سنة أربع وخمسين وثمانى مائة.
وكان شرس الأخلاق سريع الانحراف، فلما مات الأشرف إينال وتسلطن ولده المؤيد أحمد، وخلع وتسلطن بعده خجداش صاحب الترجمة الملك الظاهر خشقدم استقر به (^٢) حجوبية الحجاب عوضا عن بيبرس خال الملك العزيز يوسف ابن برسباى، ثم نقله إلى الأمير آخورية الكبرى عوضا عن بيبرس البجاسى بحكم استقراره فى نيابة طرابلس، فدام فيها إلى أن استقر فى أتابكية العساكر دفعة واحدة عوضا عن خجداشه قائم من صقر خجا المؤيدى بحكم وفاته فجأة فى الليل وهو ببيت الراحة، ودام فيها (^٣) إلى أن تسلطن بعد وفاة خجداشه الملك الظاهر خشقدم سنة اثنتين وأربعين وثمانى مائة فى آخر يوم السبت عاشر ربيع الأول.
وكانت سلطنته هينة وضيعة بالفقيرى فإنه لم يركب فرسا على قاعدة الملوك وأبهتهم، وقد قدمنا ذكر ذلك فى حوادث هذا الكتاب عند سلطنته فلا حاجة إلى إعادته (^٤).
_________________
(١) كان قد تأمر فى أوائل دولة جقمق، انظر الضوء اللامع ٣/ ١٠٩٣.
(٢) فى الأصل «فاستتر».
(٣) أى فى الأتابكية.
(٤) هذه إشارة إلى جزء سابق من هذا التأليف ولكنه مفقود حتى الان.
[ ١٠٦ ]
ولما تسلطن ضعف أمره عن تدبير المملكة وظهر عليه ذلك، وركبه المنصب العظيم وصار ليس له فى السلطنة إلا الاسم وكل من سأله فى شئ قال:
«قل له»، ويعنى [بذلك] الأمير خير بك الدوادار، إلى أن كانت الفتنة التى قدمناها فى الحوادث بين الأمير يشبك (^١) من سلمان شاه الفقيه المؤيدى وجماعته وبين الأجلاب الخشقدمية وغيرهم، وانكسر يشبك المذكور وحزبه، وخلع صاحب الترجمة من السلطنة بالأتابك تمربغا فى يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وثمانى مائة، فكانت مدة سلطنته بمصر ستة وخمسين يوما ليس له فيها إلا مجرد الاسم لا غير، ولم نعلم فيها مضى أحدا من أكابر الترك فى هذا السن ممن مسه الرق أقام أقل مدة منه، وقال الجمال يوسف بن تغرى بردى المؤرخ عنه فى تاريخه: «وفى الجملة أنه كان غير أهل للسلطنة لعدم أهليته، فإنه كان مهملا نحيلا، وترقى إلى الرتب السنية بواسطة سعده الذى كان يخدمه ويوافيه إلى يوم سلطنته، فزال سعده كأنه لم يكن وصار أمره فى إدبار وخلع، وحبس بالبرج بثغر الإسكندرية إلى أن توفى بعد أن قاسى شدائد فى خلعه وحبسه، ولم نر سلطانا وصل إلى سنه وخلع مثله من بهدلة ومقت وازدراء من الناس، وضاع جميع ما حصله فى عهده من الأموال، ومن يوم حبس إلى يوم مات لم يذكره أحد وكأنه لم يكن شيئا مذكورا». وكانت وفاته فى ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الأول بمحبسه بثغر الإسكندرية بعلة الطاعون شهيدا، وقد جاوز السبعين. عفا الله عنه.