، وكان فاضلا فى صناعته وزهرا فى ملبسه ومركبه وداره ومأكله ومشربه، بشوشا متواضعا، و[كان] والده رئيسا حشما زهرا نورا تاجرا بسوق (^٣) الوارقين يبيع المسك والطيب والماورد والصينى (^٤) وأمثال ذلك، وصار له بولده سمعة وحرمة، وكان ولده قد ضخم وصار له المرتبات والجوامك والعليق واللحم والكسوة، ورشح لنيابة كتابة السر، لكن منعه من ذلك صمم اعتراه، إلا أنه صاحب قلم ولسان، وكان الصمم المذكور سببا فى تأخره، ومات بطريق الحجاز فى هذه السنة، وأسف
_________________
(١) فى الأصل «فيعظموه … ويكرموه ويقضوه حوايجه ويتفقدوه».
(٢) فى الأصل «موقعين».
(٣) هو المعروف بسوق الكتبيين ويقع فيما بين الصاغة والمدرسة الصالحية بالقاهرة، وقد أحدث بعد سنة ٧٠٠ هـ، وهو جار فى أوقاف المارستان المنصورى، انظر المقريزى: الخطط ٢/ ١٠١.
(٤) لعلها «الدارصينى» وهى القرفة.
[ ٢٩٧ ]
الناس عليه فإنه كان دينا خيرا ساكنا متواضعا كثير الحياء والأدب، يعرف منازل الناس ومراتبهم، وسعى فى وظيفته الجم الغفير عند السلطان وحواشيه فما قبل السلطان منهم أحدا (^١)، وخرّج الوظيفة وما باسمها من المرتبات والجوامك واللحم والعليق والكسوة والأضحية والجراية باسم الوزير المعزول المسمى يحيى (^٢) بن صنيعة، وحصل له المعلوم فى كل شهر ستة آلاف درهم، بعد أن كان القاضى شهاب الدين ابن التاج - عين موقعى ديوان الإنشاء الشريف - سعى فى أن يكون ما باسم المتوفى مضافا له فما وافق السلطان على ذلك، فساعده رئيس الدنيا ابن مزهر الأنصارى كاتب السر حفظه الله، فرسم له بألف درهم من معاليمه فى كل شهر خارجا عن الستة آلاف التى خرجت باسم ابن صنيعة وأثنى (^٣) الناس على صاحب الترجمة خيرا كثيرا وفضلا جزيلا وعقلا وافرا ونبلا باهرا، وعمره - تخمينا - أكثر من ستين سنة، عفا الله عنه.