وروى عن ابن عباس: ان نوحا ع قسم الارض بين ولده الثلاثة، فخص ساما بوسط الارض التي تسقيه الانهار الخمسة: الفرات، ودجلة، وسيحان، وجيحان، [١]، وقيسون، وهو نهر بلخ، وجعل لحام ما وراء النيل الى منفح الدبور، وجعل ليافث ما وراء قيسون الى منفح الصبا.
وقالوا: الارض اربعه وعشرون الف فرسخ، فبلاد الاتراك من ذلك ثلاثة آلاف فرسخ، وارض الخزر [٢] ثلاثة آلاف فرسخ، وارض الصين ألفا فرسخ، وارض الهند والسند والحبشه وسائر السودان سته آلاف فرسخ، وارض الروم ثلاثة آلاف فرسخ، وارض الصقالبه ثلاثة آلاف فرسخ، وارض كنعان، وهي مصر، وما وراءها مثل إفريقية، وطنجه، وفرنجه، والاندلس ثلاثة آلاف فرسخ، وجزيرة العرب وما والاها الف فرسخ.
قالوا: وبلغ الاسكندر امر قنداقه ملكه المغرب، وسعه بلادها، وخصب أرضها وعظم ملكها، وان مدينتها اربعه فراسخ، وان طول الحجر الواحد من سور مدينتها ستون ذراعا. واخبر عن حال قنداقه وعقلها وحزمها، فكتب إليها: من الاسكندر بن الفيلفوس الملك المسلط على ملوك الارض الى قنداقه ملكه سمره، اما بعد، فقد بلغك ما أفاء الله على به من البلاد، وأعطاني من العد
_________________
(١) سيحان وجيحان: نهران بأرض الاناضول قرب طرسوس.
(٢) الارض المحيطة ببحر قزوين.
[ ٣٤ ]
والنصره، فان سمعت، واطعت، وآمنت بالله، وخلعت الأنداد التي تعبد من دون الله، وحملت الى وظيفه الخراج، قبلت منك وكففت عنك، وتنكبت أرضك، وان أبيت ذلك سرت إليك، ولا قوه الا بالله.
فكتبت اليه: ان الذى حملك على ما كتبت به فرط بغيك، وعجبك بنفسك، فإذا شئت ان تسير فسر، تذق غير ما ذقت من غيرى، والسلام.
فلما رجع جواب كتابه ارسل إليها بملك مصر، وكان في طاعته، ليدعوها الى الطاعة، وينذرها وبال المعصية، فسار إليها في مائه رجل من خاصته، فلم يجد عندها ما يحب، فرجع الى الاسكندر، فاعلمه، فتجهز الاسكندر إليها، ومضى في جنوده، حتى انتهى الى مدينه القيروان [١] وهي من مصر على شهر فافتتحها بالمجانيق [٢]، ثم سار الى القنداقه، فكانت له ولها قصص وأنباء، فعاهدها على الموادعة والمسالمه، والا يطور بسلطانها وشيء مما في مملكتها. ثم سار من هناك قاصدا الظلمه التي في الشمال، حتى دخلها، فسار فيها ما شاء الله، ثم انكفأ راجعا حتى إذا صار في تخوم ارض الروم ابتنى هناك مدينتين، يقال لإحداهما، قافونية، وللأخرى سوريه.