ومن ذلك أن الفرنج نزلوا مرة حماة في ازوارها،
[ ٨٥ ]
وفيها زرع مخصب، فضربوا خيامهم في ذلك الزرع، وخرج من شيزر جماعة من الحرامية يدورون بعسكر الفرنج يسرقون منه، فرأوا الخيام بالزرع، فأصبح بعضهم أخبر صاحب حماة وقالالليلة أحرق عسكر الإفرنج كله. قالإن فعلت خلعت عليك. فلما أمسى خرج ومعه نفر على رأيه. قالطرحوا النار غربي الخيام في الزرع لتسوقها الرياح إلى خيامهم، فصار الليل بضوء النار كالنهار، فرآهم الإفرنج فقصدوهم فقتلوا أكثرهم، وما نجى منهم إلا من رمى نفسه بالماء وسبح إلى الجانب الأخر، فهذه أثار الجهل وعواقبه. ورأيت مثل ذلك، وإن لم يكن بالحرب، وقد عسكر الإفرنج على بانياس في جمع كثير ومعه البطرك، وقد ضرب خيمة كبيرة جعلها كنيسة يصلون فيها يتولى خدمتها شيخ شماس منهم وقد فرش أرضها بالحلفاء والحشيش لتحترق البراغيث، فطرح فيه النار وقد يبس، فارتفعت ألسنتها وعلقت بالخيمة فتركتها رمادًا فهذا لم يحضره العقل.