إذا أنقضت المدة لم تنفع الشجاعة ولا الشدة.
شاهدت يومًاوقد زحف إلينا عسكر الإفرنج يقاتلنا، ومضى بعضهم مع طغدكين أتابك إلى الحصن الجسر يقاتله. وكان أتابك اجتمع هو وإيلغازي بن أرتق والإفرنج في افامية لمحاربة عساكر السلطان. وكان وصل بها إلى الشام اسباسلار برسق بن برسق وقد نزل حماة يوم الأحد تاسع عشر محرم سنة تسع وخمس
[ ٩٠ ]
مائة. فأما نحن فما قتلونا بالقرب من سور المدينة، فاستظهرنا عليهم ودفعناهم وانبسطنا معهم، فشاهدت رجلًا من أصحابنا يقال له محمد بن سرايا شاب شديد ايد قد حمل عليه فارس من الإفرنج لعنه الله فطعنه في فخذه فنفذ القنطارية فيها، فمسكها محمد وهي في فخذه، وجعل الإفرنجي بجذبها ليأخذها ومحمد يجذبها ليأخذها فترجع في فخذه حتى قورت فخذه. واستلب القنطارية بعد أن تلف فخذه، ومات بعد يومين ﵀.