ومما جرى لي في تلك الطريق أن الملك العادل ﵀ قال لي لاتعلم الأدلاء الذين معك بالمال فجعلت أربعة آلاف دينار في خرج على بغل سروجي مجنوب معي وسلمته إلى غلام وجعلت ألفي دينار ونفقه لي وسر فسار دنانير مغربية في خرج على حصان مجنوب معي سلمته إلى غلام، فكنت إذ نزلت جعلت الإخراج في وسط بساط، وردت طرفيه عليها، وبسطت فوقه بساطًا أخرًا، وأنام على الاخراج وأقوم وقت الرحيل قبل أصحابي. يجيء الغلمان اللذان معهما الخراجان
[ ١٣ ]
فيتسلمانهما، فإذا شداهما على الجنائب ركبت وأيقظت أصحابي تهممنا بالرحيل. فنزلنا ليله في تيه بني إسرائيل، فلما قمت جاء الغلام الذي معه البغل المجنوب أخذ الخرج وطرحه على وركي البغل ودار يريد يشده بالسموط، فزل البغل وخرج يركض وعليه الخرج، فركبت حصاني، وقد قدمه الركابي، وقلت لواحد من غلماني أركب أركب. وركضت خلف البغل فما لحقته وهو كأنه حمار وحش، وحصاني قد أعيي من الطريق ولحقني الغلام، فقلت اتبع البغل كذا فمضى وقال والله يا مولاي ما رأيت البغل، ولقيت هذا الخرج قد شلته. فقلت للخرج كنت أطلب، والبغل أهون مفقود. ورجعت إلى المنزلة وإذا البغل قد جاء يركض دخل في طوالة الخيل ووقف فكأنه ماكان قصده ألا تضييع أربعة آلاف دينار.