أقول أن التشبيه يوجب الاتفاق في الحكم والمعنى على قدر المواقع من الاشتباه وذلك يزعم أن حد الجسم أنه طويل عريض عميق يلزمه أن يقتضي على كل ذي طول وعرض وعمق بالتجسيم لأن الاشتباه بينهما واقع في جميع الوجوه فإذا قال جسم لا كالأجسام وأراد أن يبطل الحدود المضروبة فيه فكأنه يقول جسم لا جسم ويلزمه أن يحكم على كل ذي طول بحد من حدود الجسم لأنه من حيث استحق بعض أوصافه استحق الحكومة به كما أنه إذا حد العرض بأنه لا يقوم بنفسه لزمه القول بأن كل ما لا يقوم بنفسه فهو عرض فإن قيل أليس قلتم أنه شيء لا كالأشياء فما تنكرون من يقول أنه جسم لا كالأجسام أو له وجه لا كالوجوه وجارحة لا كالجوارح فإن الشيء اسم عام
[ ١ / ٩٣ ]
للموجود والمعدوم والقديم والمحدث وحده ما قد ذكرناه في موضعه فإذا سمع السامع به لم يذهب به إلى جسم دون عرض ولا إلى قديم دون محدث حتى يفرق به إلى التفسير ما يدل [١٩] على المراد فإذا سمع بالجسم لم يعقل منه إلا المؤلف المركب فلذلك لم يجز إطلاق أسماء المحدثات عليه لأن استواء أحكام المثلين من حيث تماثلا وإلى هذا المعنى ذهب الناشي في قوله [بسيط]
لو كان للَّه شبه من خليقته كانت دلائله من خلقه فيه
قد كان مقتضيًا من نشو صانعه ما يقتضي النشو من آثار ناشيه
لكنه جل عن أوهام واصفه فالحس يعدمه والعقل يبديه
[ ١ / ٩٤ ]