قال ابن إسحاق فلما أراد الله أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلى به لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه وكان أول بلاء ابتليت به الملائكة مما لها فيه ما تحب وتكره البلاء والتمحيص بما فيهم ممّا لو تعلموا أو أحاط به علم الله منهم جميع الملائكة من سكان السماوات والأرض ثم قال إِنِّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً ٢: ٣٠ إلى قوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ٢: ٣٠ أي أن فيكم ومنكم ولم يبدها لهم منه المعصية والفساد وسفك [١] الدماء [٥٢] وقال الله تعالى ما كانَ لِي من عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٣٨: ٦٩ فلما عزم الله تعالى على خلق آدم قال للملائكة إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا من طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ٣٨: ٧١- ٧٢ فحفظت الملائكة وعده ووعوا قوله وأجمعوا لطاعته إلا ما كان من عدو الله إبليس فإنه صمت على ما في نفسه من الحسد والبغي والتكبر وخلق الله آدم من أدمة الأرض من طين لازب من حمإ
_________________
(١) . واسفك Ms.
[ ٢ / ٨٣ ]
مسنون بيده تكرمه له وتعظيمًا لأمره فيقال والله أعلم خلقه ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح حتّى عاد صلصالا كالفخّار ولم تمسّه نار وكان خلقه يوم الجمعة في آخر ساعة منها وذلك قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ من الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ٧٦: ١ هذا كله قول محمد بن إسحاق صاحب المبتدإ والمغازي وقد خولف منه في حروف ليس هذا موضع شرحها،