وقد اختلف الناس في تفضيل الملائكة على البشر على أقوال. فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين والخلاف فيها مع المعتزلة ومن وافقهم وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ بن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص انه حضر مجلسا لعمر بن عبد العزيز وعنده جماعة فقال عمر ما أحد أكرم على الله من كريم بنى آدم. واستدل بقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ووافقه على ذلك أمية بن عمرو بن سعيد فقال عراك ابن مالك ما أحد أكرم على الله من ملائكته هم خدمة داريه ورسله الى أنبيائه. واستدل بقوله تعالى ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ﴾ فقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي ما تقول أنت يا أبا حمزة * فقال قد أكرم الله آدم فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وجعل من ذريته الأنبياء والرسل ومن يزوره الملائكة * فوافق عمر بن عبد العزيز في الحكم واستدل بغير دليله * وأضعف دلالة ما صرح به من الآية وهو قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مضمونه أنها ليست بخاصة بالبشر * فان الله قد وصف الملائكة بالايمان في
[ ١ / ٥٤ ]
قوله «وَيُؤْمِنُونَ بِهِ» وكذلك الجان «وَأَنّا لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِهِ» «وَأَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ» قلت وأحسن ما يستدل به في هذه المسألة ما رواه عثمان بن سعيد الدارميّ عن عبد الله بن عمرو مرفوعا وهو أصح قال لما خلق الله الجنة قالت الملائكة يا ربنا اجعل لنا هذه نأكل منها ونشرب فإنك خلقت الدنيا لبني آدم فقال الله لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان *