قد مُضِيّ ذكر شهَاب الدّين الحارمي ومرضه والتياث جوهره بعرضه وانه عِنْد نزُول الفرنج على حماه حماها بِنَفسِهِ وَهُوَ فِي حماه وَقد أقوات قواه ودنا نَوَاه وثوى بِهِ مثواه وَقد مرض أَيْضا ابْنه الْأَمِير دكش وَكِلَاهُمَا لشدَّة مَا بِهِ مَا يكَاد ينتعش وَهُوَ شَاب فِي ريعانه وعنفوان حسنه واحسانه وعنوان كتاب عَارضه وهملان ربَاب عَارضه ودوران البنفسج بورده وميلان غُصْن قده وتغاوج ريا الرياحين فِي رياضه وحوم حائمي العفاة من سَمَاء سماحة حول حياضه وَهُوَ بدر أفلاكه وَصدر أملاكه وكيوان إيوانه وَفَارِس ميدانه يثني الْقرى والوغى مِنْهُ على مطعامه ومطعانه ويزخر الْبَحْر فِي عنانه ويزهر النَّجْم من سنانه وَيفِيض الْجُود من بنانه ويغيض الْبَأْس فِي جنانه وتبهج الْأَمْكِنَة والأزمنة بمكانه وزمانه وَكَانَ خلقه فِي الْحسن كخلقه وكل سَابق إِلَى الْفضل مقرّ بسبقه ففل الْقدر شبا شبابه ورد ذَلِك المحجب فِي رتبته بَين أترابه إِلَى حجاب ترابه وَهُوَ بدر أفق العلى وَابْن شهابه فعاجله الْأَجَل بكتابه وَأخرجه الأمل من بَابه وضن عيه الدَّهْر المذنب عِنْد عتابه بأعتابه وَكَانَ سيف الدّين فَأَعَادَهُ الثرى إِلَى قرَابه وَسَهْما للهدى شهما فَرده إِلَى جعابه وخوطب الْعَصْر بِزَكَاة ازكائه وأنمائه فَأجرى خطبه بِتَلف نصابه وَكَانَ من إخْوَان حور الْخلد فألبسه حلل ثَوَابه حِين ثوى بِهِ وَمَا كَانَ أتم دائه فِي أَدَائِهِ وَمَا أكْرم عقد حباه بحبا أحبائه وَلَقَد أظلم بغروب
[ ٣ / ٥٥ ]
طالعه صياح جنَاح صحابه وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة بِثَلَاثَة أَيَّام قبل وَفَاة وَالِده وَكَيف يبْقى بعد واحده وساعده ومساعده ثمَّ توفّي شهَاب الدّين بغم ابْنه والكمد وحزنه يَوْم وانتقلا الى جوَار رَحْمَة الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد وَاتفقَ ذَلِك أَوَان وقْعَة الرملة فأصيب السُّلْطَان فِي الشَّام بخاله وَابْن أَخِيه مِنْهُ فِي الْجُمْلَة وَكَانَ هَذَا الشَّهْر ثقيلا وبئا وبيلا أورث عويلا وحزنا طَويلا وَلَوْلَا أَن الله تَعَالَى كَانَ كَفِيلا وَكيلا وَأعْطى كثيرا بعد أَن أَخذ قَلِيلا وَلما عرف السُّلْطَان الْأَحْوَال وَسمع الْأَهْوَال وَعلم الاختلال والاعتلال وَعدم فِيمَا جرى من الْوَقْعَة الرِّجَال وفقد الْأَبْطَال وَأعد للمأسورين من الْخَواص والأعزة الْأَمْوَال سلم إِلَى قَضَاء الله وَقدره ووسع صَدره لورده وصدره وَعلم أَن كل صفو مردف بكدره وَأَن نَفعه فِي الدُّنْيَا لَا يَخْلُو من ضَرَره فَتَأمل انجلاءه بِحسن نظرة وَسَأَلَ الله أَن يجلو دهمه مَا جرى بأوضاح النَّصْر وغرره وَروض المواحل بزهر نضارة ونضارة زهره وَأنْفق أَمْوَالًا استوعبت الآمال واستوجبت من مرض الْأَحْوَال الابلال وأعادت بعد الاعوجاج والاعتلال الصِّحَّة والاعتدال وأمد بنجح الرَّجَاء وَشد الرّحال وعزم الترحال