أحَاط علمه الْكَرِيم بِأَن الْيمن مقرون بِحُضُورِهِ وَأَن استقامة الْملك فِي أُمُوره بِحسن تَدْبيره وان مشور أرِي الصَّوَاب عِنْد مشورة رَأْيه الصيب بصوبه وَأَن كل مَا ينوطه بِعِلْمِهِ ويحوطه بحزمه ويحكمه بِحكمِهِ ويرقمه بقلمه صَاف من كدره خَالص من شوبه وَلَوْلَا مُتَابعَة إِرَادَته ومطاوعة بغيته لما سمحنا على الكره بغيبته وَلَكنَّا ظننا بِهِ أَنه يجد من ذَلِك التَّعَب الدَّائِم رَاحَة وَتَكون جمام موارد الإجمام لَهُ مستباحة مستماحة أَنى والمملكة بآرائه وآلائه أَيْن حل متسعة الْعُقُود مشرقة السُّعُود فائزة الجدود ناجزة الوعود ناظرة الحدقة ناضرة الديقة بِنور الْحق ونوار الْحَقِيقَة لَا زَالَت أقلامه لمقاصد النجاح محررة وَأَحْكَامه لقواعد الصّلاح مقررة وَالْأَيَّام بميامنه الْمُبَارَكَة مباكرة والممالك لمشاركة تدبيرة المشكور شاكرة وَأما مَا أَشَارَ إِلَيْهِ من حُصُوله بالغربة فِي الوطن وَظُهُور مَا أجنه الضَّمِير من سر الاستيحاض المتمكن فَإِنَّهُ بِحَمْد الله غَرِيب الْفضل وأوطانه الْقُلُوب وَإِنَّمَا الْغَرِيب من غريماه الارتياح غليه الغرام الْغَالِب وَالصَّبْر المغلوب وَقد علم الله أَن الظمأ إِلَى سلسال ورد لِقَائِه لَا يشفيه غلا الرّيّ بِرُؤْيَة رُوَائِهِ