تنازع من سلف وخلف في البحار واعدادها ومسافاتها وأطوالها وعروضها واتصالها وانفصالها وجزرها ومدها وغير ذلك من أحوالها، ونحن ذاكرون أصح ما نقل في ذلك واشهره ومبينوه، إذ كنا عنينا بذلك برهة من دهرنا وصرفنا اليه هممنا مشاهدة وخبرا، حتى وقفنا منه على ما نظن أنه استغلق على غيرنا علمه وغرب عليهم فهمه، فأول ما نبدأ من ذلك بوصف البحر الحبشي إذ كان أعظم ما في المعمور من البحار وأجلها قدرا وأعظمها خطرا لاكتناف الممالك الجليلة
[ ٤٥ ]
إياه، وما خص به من الجواهر النفيسة وأنواع الطيب والعقاقير في قعوره وجزائره وشطوطه، وهذا حين نبتدئ بذلك على اختصار وإيجاز