أرض الروم أرض واسعة في الطول والعرض آخذة في الشمال بين المشرق والمغرب، مقسومة في قديم الزمان على أربعة عشر قسما: أعمال مفردة، تسمى البنود كما يقال: أجناد الشام، كجند فلسطين، وجند الأردن، وجند دمشق، وجند حمص، وجند قنسرين. غير أن بنود الروم أوسع من هذه الأجناد وأطول والروم يسمون بلادهم أرمانيا، ويسمون البلاد التي سكانها المسلمون في هذا الوقت من الشأم والعراق سوريا.
والفرس إلى هذا الوقت تقارب الروم في هذه التسمية، فيسمون العراق والجزيرة والشأم «سورستان» اضافة الى السريانيين الذين هم الكلدانيون ويسمون سريان ولغتهم سورية وتسميهم العرب النبط.
فالبند الأول يسمى «الافتى ماتى» تفسير ذلك الأذن والعين وهو «بند
[ ١٥٠ ]
الناطليق» أعظم بنود الروم فيه عمّورية، أوله مما يلي بلاد الإسلام من الثغور الشامية حصن هرقلة وأول عمل الناطليق رستاق يعرف بغصطوبلى وفيه يقوم سوق البخور وهو سوق يقوم في السنة مرة.
البند الثاني «بند الابسيق» فيه مدينة نيقية، أول عمل هذا البند غصطوبلى وآخره خليج القسطنطينية فهذان البندان من دار الإسلام الى خليج القسطنطينية في الطول يكون أميالا أربعمائة ميل واربعة وثلاثين ميلا.
البند الثالث «يسرة الناطليق» ويعرف «بترقسين» وهو بند افسيس مدينة أصحاب الكهف ومدينة زمرنى، اخرج هذا البند عدة من الحكماء في سالف الزمان فلاسفة وأطباء، فمن الأطباء روفس الافسيسى له مصنفات كثيرة في الطب وجالينوس يمدحه في كثير من كتبه ويذم روفس الحينيطى، وهذا البند متصل ببحر الروم والشأم.
البند الرابع «بند بنطيليا» وهي «دقابلى» يتصل بالبحر الرومي أيضا وفي آخر هذا البند عمل سلوقية وحصن بوقية واللامس، الّذي يكون فيه الفداء بين المسلمين والروم ومنه الى طرسوس خمسة وثلاثون ميلا وهو بند ضيق وحروب المسلمين عليه برا وبحرا فهذان البندان متصلان من دار الإسلام على البحر الرومي الى خليج القسطنطينية أيضا يكون طولهما ثلاثمائة ميل وخمسة وستين ميلا.
البند الخامس «بند القباذق» وهو يمنة عمّورية فيه قرة وحصن يدقسى وحصن سلندو وذو الكلاع- واسمه بالرومية كوبسطرة- وقونية ووادي سالمون ووادي طامسة، وأول عمل هذا البند مما يلي الثغور الشأمية مطمورة تعرف بماجدة من قلعة لؤلؤة على نحو عشرين ميلا وآخره نهر آلس وتفسير «آلس» بالعربية نهر الملح وهو نهر مقلوب يجرى مما يلي الجنوب مستقبلا للشمال كنيل مصر ومهران السند ونهر انطاكية المعروف بالارنط وما عدا ذلك من الأنهار الكبار
[ ١٥١ ]
فمصبها كلها من الشمال الى ناحية الجنوب لارتفاع الشمال على الجنوب وكثرة مياهه وقد أتينا على علة ذلك فيما سمينا من كتبنا.
البند السادس «بند البقلار» وهو بند عمل انقرة وأول عمل انقرة نهر آلس وهو آخر عمل القباذق وآخر عمل البقلار بحر الخزر الّذي هو بحر ما يطس فهذان البندان متصلان من دار الإسلام الى بحر الخزر في الطول يكون أميالا اربعمائة ميل وخمسة وأربعين ميلا، وليس للروم أطول من بند البقلار هذا، ولا أكثر رجالة منه.
البند السابع «بند الافطماط» وهو عمل نقمودية، وهو بند مربع بين البقلار والابسيق وآخر عمل هذا البند خليج القسطنطينية، وعرض الخليج هناك ميل ويسمى ذلك الموضع الى هذا الوقت أقروبلى. وقد قدمنا صفة ذلك فيما سلف من هذا الكتاب في ملك قسطنطين بن هيلانى عند ذكر بنائه القسطنطينية ووصف خليجها والعدوات الست التي عليه البند الثامن «بند الارمنياق» يمنة البقلار، وهو عمل ماسية وفي طرف هذا البند عمل خرشنة، وآخره بحر ما يطس الّذي يسميه كثير من الناس بحر الخزر وانما هو متصل به لأن بحر الخزر هو الّذي عليه دور الأعاجم كالباب والأبواب وموقان والجبل والديلم، وآبسكون ساحل جرجان، والبهم ساحل آمل قصبة طبرستان على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند إخبارنا عن البحار وترتيبها وما يصب اليها من كبار الأنهار البند التاسع «بند فلاغونية» وهو يمنة الارمنياق وفي طرفه عمل قلونية، فهذه تسعة بنود دون الخليج مما يلي الثغور الشأمية والجزرية وغيرها من بلاد الإسلام، والخمسة الباقية من البنود وراء الخليج متصلة بالقسطنطينية وهي «بند طابلا» ومنه القسطنطينية حده من جهة المشرق الخليج الآخذ من بحر الخزر الى بحر الشأم
[ ١٥٢ ]
ومن القبلة بحر الشأم، ومن المغرب سور ممدود من بحر الشأم الى بحر الخزر يسمى «مقرون تيخس» تفسيره السور الطويل، طوله مسيرة أربعة أيام وبينه وبين القسطنطينية يومان وأكثر هذا البلد ضياع الملك والبطارقة، ومروج المواشي «بند تراقية» «بند مقدونية» «بند بلبونيسة» تفسير ذلك الجزائر الكثيرة، وقيل البلدان الكثيرة وهو غربي القسطنطينية فيه خرقيذية ومثونية وقرنتو واثينس وهي مدينة أرسطاطاليس بن نيقوماخس وثاوفرسطس، ودار أرسطاطاليس فيها بينة الى هذا الوقت معروفة معظمة «بند سالونيكة» التي افتتحها لاون غلام زرافة في البحر سنة ٢٩ في خلافة المكتفي وهي مدينة عظيمة بنيت قبل القسطنطينية بناها الإسكندر بن فيلبس الملك وقد غلبت البرغر وأجناس من الترك بدو يسمون «الولندرية» اضافة الى مدينة في أقاصى ثغور الروم مما يلي المشرق تعرف بولندر وهم بجناك ويجنى وبجغرد ونوكبردة على أكثر هذه البنود الخمسة وذلك بعد العشرين والثلاثمائة وخيموا هناك ومنعوا الطريق من القسطنطينية الى رومية وهو مسافة نحو أربعين يوما وأخربوا أكثر ما هناك من العمائر، واتصلت غاراتهم بالقسطنطينية فلا وصول لمن في القسطنطينية الى رومية في هذا الوقت الا في البحر، وانما العمارة بينهما مما يلي القسطنطينية مسيرة أيام كثيرة وقد ذكرنا في كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) السبب في انتقال هذه الأجناس الأربعة من الترك عن المشرق وما كان بينهم وبين الغزية والخرلخية، والكيماكية من الحروب والغارات على البحيرة الجرجانية، واليها يصب نهر جيحون ونهر الشاش وفرغانة وبلاد الفاراب تجرى فيها السفن الكبار من بلاد خوارزم الى بلاد الشاش وغيرها بأنواع التجارات
[ ١٥٣ ]
على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب، وليس في المعمور أكبر منها لأنها مسيرة شهر في مثل ذلك، وقيل أكثر على ما قدمنا وماؤها عذب ويليها في العظم بحيرة المارزبون بأرض الروم، وسبب مسيرهم الى هذه الديار. وكان صاحب رومية منقادا الى صاحب القسطنطينية مطيعا له ممتثلا لأمره لا يلبس تاجا ولا يتسمى بالملك على ذلك جرت رسومهم قديما قبل ظهور الإسلام الى نحو سنة ٣٤٠ للهجرة فان صاحب رومية قوى أمره وكثرت جموعه، فلبس التاج والثياب الفرفير والخفاف الحمر وغير ذلك مما يختص به ملك الروم وتسمى ملكا فلما بلغ قسطنطين بن أليون الملك على الروم في هذا الوقت ذلك أنفذ اليه الجيوش فعادت اليه منكوبة مهزومة فكاتبه حينئذ ورضى منه بالمسالمة وقد كان جرى بينهما مصاهرة قبل هذه المنابذة، زوج ملك رومية ابنته بأرمانوس بن قسطنطين وحملها اليه وجهزها بأفخر ما تجهز به بنات الملوك وأعظمه قدرا فهلكت عنده وسائر أجناس الافرنجية من الجلالقة والجاسقس والوشكنس وارماتجس وأكثر الصقالبة والبرغر وغيرهم من الأمم فدائنون بالنصرانية منقادون الى صاحب رومية، ورومية دار مملكة الافرنجة العظمى قديما وحديثا وقد ذكر ذلك أرسطاطاليس في رسالته الى الإسكندر التي يحرضه فيها على المسير لحرب دارا بن دارا ملك فارس فقال «انك أيها الملك قد رأيت أمارات الظفر عند مسيرك أولا الى الافرنجة، فان مشايخهم الذين كانوا على تخوم بلادهم، لما دنوت منهم أسلموا اطراف بلادهم والتجئوا الى مدينتهم العظمى رومية» قال المسعودي: وكانت مساكن الروم واليونانيين متجاوزة كمجاورة مكان
[ ١٥٤ ]
العراق وهم النبط للفرس سكان فارس والأهواز وارض الجبال من الماهات وغيرها على ما ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب في باب الأمم السبع قبل تجيل الأجيال وتحزب الأمم، الى أن غلبت الروم على ديار اليونانيين، وصار الجميع روما كغلبة الفرس على مملكة النبط غير ان كل فريق منهم يحفظون أنسابهم ويرجعون إلى شعوبهم، وقد ذكرنا في أخبار اليونانيين من كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف)، أن هذه البنود التسعة التي تلى ارض الإسلام في هذا الوقت كانت ديار اليونانيين فإلى وراء الخليج بأيام وكانت ديار الروم ما وراء ذلك الى وراء بلاد رومية وارض الافرنجة برا وبحرا، وذلك نحو من خمسمائة فرسخ إلى أن تتصل ببحر أوقيانوس المحيط وبلاد الأندلس، وأتينا على أخبار هذه البنود ومقاديرها وما يتصل منها بالبحر وما لا يتصل، وما فيها من الحصون العظام والموانى والبحيرات والأنهار والهوتات والحمات. وما وطئ منها المسلمون في أيام مغازيهم إلى هذا الوقت المؤرخ به كتابنا وحدودها، وبماذا التنازع في أسمائها، والى ماذا أضيفت وولاتها ومراتبها ومواضعهم وسماتهم ومقادير جيوشهم، ومن يحاربهم من الأمم في البر والبحر، وما استرجعوه مما كان المسلمون غلبوا عليه من بلادهم، كملطية وشمشاط وحصن منصور وقلعة إبريق التي كانت مدينة البيالقة وكان بها عدة من بطارقتهم منهم قربياس مولى آل طاهر بن الحسين وخرسخارس وغيرهما ومدينة سيحان التي يخرج منها العيون التي هي أصل نهر سيحان وهو نهر أذنة من الثغر الشأمى وغير ذلك من الثغور الجزرية فإلى بلاد قاليقلا، وما يتصل بذلك من المشرق والشمال كإرمينية وغيرها والحصون التي عمرت مما كان المسلمون أخربوه في أول الإسلام مما يلي الثغور الشأمية وما غلبت عليه البرغر وبجناك من الترك وغيرهم من الولندرية من ثغور الروم في هذا الوقت، وخبر السور المسمى بالرومية «مقرون تبخس» تفسير ذلك
[ ١٥٥ ]
السور الطويل كما ذكرنا آنفا الحاجز بين بلاد برجان وبين البنود الخمسة التي وراء القسطنطينية المبنى في سالف الدهر بين جبلين عظيمين وهو دون النهر العظيم المسمى بالصقلبية «دنابى» وعرضه نحو من ثلاثة أميال على ما قدمناه ذكره وعليه كثير من البرغر والصقالبة وغيرهم من الأمم الواغلين في الشمال وقول من قال إنه جيحون نهر بلخ على ما ذكرناه فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار أنهار العالم الكبار ومصباتها في البحار وغير ذلك من أخبار الروم وبلادهم وإنما ذكرنا في هذا الكتاب لمعا استذكارا لما تقدم تصنيفه وتنبيها على ما سلف تأليفه وذكرنا فيما تقدم من كتبنا سائر الممالك والأمم ومساكنهم وملوكهم وسيرهم وسياساتهم وحروبهم ووجوه عباداتهم ممن سكن المشرق والمغرب والشمال والجنوب كالهند والصين والترك والخزر واللان، ومن سكن جبل القبق من اللكز ومن جاور الباب والأبواب وقرب من هذا الجبل من الأمم كاللان والسرير والخزر وجرزان والابخاز والصنارية وكشك والسكاسكية وغيرهم والابر وبرجان والروس والبرغر والافرنجة والصقالبة وأجناس السودان مع اختلاف ديارهم وبنائهم وتباينهم في مساكنهم ولغاتهم واخبار مصر والاسكندرية وملوكها ونيلها وما عليه من ممالك الكوشانيين وهم ولد حام بن نوح وأخبار الكلدانيين وهم السريانيون المسمون النبط وأخبار بنى إسرائيل وأنبيائهم وملوكهم ورؤسائهم وقوامهم والأربعة والعشرين كتابا التي تجتمع اليهود والنصارى عليها وتسميها اليهود الكتب الجامعة والنصارى كتب الصورة- والصورة القديمة اثنا عشر منها صغار واثنا عشر كبار، وتسمى أيضا كتب الأنبياء منها التوراة خمسة اسفار وليس تقرأ النصارى في الكنائس من التوراة الا السفر الأول وهو الخليقة، وغير ذلك مما تقدم عنها وتأخر
[ ١٥٦ ]
وأخبار العرب البائدة كعاد وعبيل ابني عوص بن أرم بن سام بن نوح، وثمود وجديس ابني عابر ابن أرم بن سام، وعمليق وطسم ابني لاود بن ارم ابن سام ابن نوح، ووبار بن أميم بن لاود بن أرم بن سام بن نوح، وجرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام، وعبد بن ضخم بن عبس بن هرم بن عابر بن أرم بن سام وغيرهم وتفرقهم عن أرض العراق بعد تبلبل الألسن، وما كان من قضية المجدل وما ارتجز به كل فريق منهم، وأخبار العرب الباقية من معد وقحطان وأنسابهم وأخبار ملوكهم، وأخبار ملوك حمير من التبابعة وغيرهم والتنازع في كمية أعدادهم، ومن قال إنهم سبعون تبعا واستشهد بقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت أو النعمان بن بشير الأنصاريين
لنا من بنى قحطان سبعون تبعا أقرت لها بالخرج منها الأعاجم
وقول من قال أقل من ذلك وأكثر والسبب الّذي به سموا التبابعة ومن قال ان هذه السمة لم يكن يستحقها منهم الا من ملك اليمن وحضرموت واجتمعت له طاعتهم، ومن رأى انه انما قيل للملك منهم تبع تشبيها بالظل الّذي يتفيأ به وأن التبع في أصل اللغة الظل إذ كان الملوك السعداء ظلا لرعيتهم وكهفا لها وملجأ، واستشهادهم بقول ليلى الجهنية، وقيل قول سعدى الجهنية
يرد المياه حضيرة ونفيضة ورد القطاة إذا اسمأل التبع
يعنى ارتفع الظل وقيل لمعان غير ذلك، ومن سار منهم في البلاد ووطئ الممالك ووصاياهم وعهودهم وحكمهم ومغازيهم من لدن حمير وهو العرنجج ويسمي أيضا زيد بن سبإ وهو عبد شمس، الى زوال نظامهم، وانقضاء ملكهم بغلبة الحبشة عليهم والتنازع في مدة ما ملكوا من السنين من مكثر ومقلل وأقل ما قيل في مدة ملكهم ما حكاه محمد بن موسى الخوارزمي في زيجه في النجوم وغيره أن ذلك ألف وتسعمائة سنة وثمان وثلاثون سنة
[ ١٥٧ ]
ومن تلاهم من ذوى المراتب الملوكية كالأقيال والأذواء والمثامنة والعباهلة وغيرهم، وقيل ان الأذواء لم تكن مرتبة، وانما هي سماة لملوكهم، كذي الإذعار، وذي النار، وذي يزن، وذي رعين، وذي نواس، وذي كلاع، وذي أصبح، وغيرهم ومن ملكته الروم من اليمن بالشأم من تنوخ والضجاعم من سليخ بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وغسان استكفاء بهم من يليهم من بادية العرب أولهم جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وآخرهم جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن حجر بن النعمان بن الحارث بن الأيهم بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة الّذي لحق بالروم بعد فتوح الشأم ومن ملكته الفرس بالحيرة من أرض العراق من بنى نصر بن لخم من النعامنة والمناذرة وهم ولد عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن غنم بن نمارة بن لخم واسمه مالك بن عدي ابن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن كهلان ليكفوا بهم من يليهم من بوادي العرب أيضا وآخرهم النعمان بن المنذر الّذي قتله كسرى أبرويز وملك الحيرة بعده اياس بن قبيصة الطائي وغيره الى أن جاء الله بالإسلام وكان عدة من ملك الحيرة من بنى نصر والعباد وغسان وتميم وكندة والفرس وغيرهم نيفا وعشرين ملكا ملكوا خمسمائة سنة واثنتين وعشرين سنة وشهورا، وعمرو بن عدي هو صاحب المثل السائر «كبر عمرو عن الطوق» وهو ابن أخت جذيمة الأبرش الّذي قتلته الزباء ابنة عامر بن ظرب وجذيمة صاحب النديمين الذين يضرب بهما المثل، وفيهما قال متمم بن نويرة اليربوعي في مرثيته أخاه مالك بن نويرة
[ ١٥٨ ]
وكنا كندمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأنى ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ومن ملك من كندة على معد وغيرها أولهم معاوية بن ثور بن مرتع وهو من كندة وآخرهم حجر بن الحارث بن عمرو أبو امرئ القيس بن حجر، وهو الّذي قتله بنو أسد بن خزيمة، وأخبار ولد نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد ابن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم- ربيعة ومضر وهما الصريحان من ولد إسماعيل بن إبراهيم- واياد وأنمار مع تنازع النساب فيهما من اليمن هم أم من نزار واستشهاد من ألحق ايادا بنزار بقول أبى دواد جويرية بن الحجاج الأيادي
وفتو حسن أوجههم من اياد بن نزار بن معد
وبقول الكميت بن زيد الأسدي
اياد حين تنسب من معد وان رغمت أنوف الراغمينا
وكانوا في الذؤابة من نزار وأهل لوائها مترزنينا
وقول نساب اليمانية إنه اياد بن أحاظة بن سعد من حمير، واستشهاد من ألحق أنمارا بنزار بقول الكميت أيضا
وأنمار وإن رغمت أنوف معديو العمومة والخؤول
لهم لغة تبين من أبيهم مع الغر الشوادخ ذي الحجول
وقول اليمن إنه أنمار بن أراش بن الغوث وهو الأزد بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان وانه ولد له سبعة من الذكور فخمسة منهم يدعون بجيلة وواحد يدعى خثعما، وواحد ينسب والده الى الأزد.
وسبب تفرق هذه القبائل وغيرها من معد عن الحجاز، وما قالته نساب القحطانية فيمن تخلج وتنقل عن قبائلهم الى معد وانتسبوا فيهم، وما قالته نساب المعدية فيمن تخلج أيضا وتنقل عن قبائلهم الى قحطان
[ ١٥٩ ]
والسبب الّذي لأجله انقادت القحطانية الى تمليك الملوك عليها وأبت المعدية ذلك، الى أن جاء الله بالإسلام، ولم سمت القحطانية أنفسها ومن تقدمها من العرب البائدة العرب العاربة وسموا معدا العرب المتعربة، وغير ذلك من فنون الأخبار وضروب السير والآثار، على الشرح والإيضاح قال المسعودي: فاذ ذكرنا اليونانيين وملوكهم وغلبة الروم عليهم ودخولهم في جملتهم، وملوك الروم على طبقاتهم من الحنفاء والمتنصرة قبل ظهور الإسلام وبعده الى وقتنا هذا وهو سنة ٣٤٥ فلنذكر الآن ما كان من الأفدية والهدن بين الروم والعرب في أيام ولد العباس إذ لم يكن في أيام بنى أمية فداء معروف مشهور فنذكره بل كان يفادى بالنفر بعد النفر في سواحل الشأم ومصر والاسكندرية وبلاد ملطية وغيرها من الثغور الجزرية، إذ كانت أموية والثغور الشأمية عباسية