بويع المعتضد احمد بن طلحة الموفق ويكنى ابا العباس وامه أم ولد تسمى حقير- يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ٢٧٩ وتوفى بمدينة السلام ليلة الأحد وقيل الثلاثاء لثمان بقين وقيل لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة ٢٨٩ وله سبع وأربعون سنة فكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر واثنين وعشرين يوما وكان نحيفا ربعة من الرجال حسن اللحية خفيف العارضين يخضب بالسواد سريع النهضة عند الحادثة قليل الفتور، يتفرد بالأمور ويمضى تدبيره بغير توقف، ولى الأمر بضبط وحركة وتجربة، وكف من كان يتوثب ويتشغب من الموالي واستوزر بعد القبض على الوزير إسماعيل بن بلبل، عبيد الله بن سليمان بن
[ ٣٢٠ ]
وهب، ثم القاسم بن عبيد الله وكان نقش خاتمه «الحمد للَّه الّذي ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء» وقاضيه ابو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد مولى الجهاضم من الأزد، وكان مالكي المذهب، ثم يوسف بن يعقوب، وهو ابن عم إسماعيل وابو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنيفي البصري على قضاء الشرقية. وحاجبه صالح الأمين، ثم خفيف السمرقندي. ولم يل الخلافة من بنى العباس بعد السفاح والمنصور الى وقتنا هذا من لم يكن أبوه خليفة الا المستعين والمعتضد